رجوع إلى الفتاوى الزراعة والأراضي

شركة تربية العجول وتقاسم الربح وتحمل الخسارة

فتوى٦٤٨٣زيارة٠مشاركة
السؤال

السلام عليكم رجلان دخلا في شراكة تربية عجول الملاج عليه ان يدفع اموال الشراء والمكان اصلا للملاج اذا كان ربح ينقسم بينهما اما الخسارة هل يتحملها صاحب المال فقط ام معه الذي يقوم الرعي وهل يعتبر مضاربه او شيء احر جزاكم الله خيرا

خلاصة الجواب

هذه المعاملة صحيحة، وتُكيّف فقهياً على أنها نوع من المضاربة، أو تُلحق بها قياساً وتأخذ أحكامها. وإليك تفصيل المسألة من حيث التكييف والأحكام المترتبة على الربح والخسارة: أولاً:

الجواب المفصَّل

هذه المعاملة صحيحة، وتُكيّف فقهياً على أنها نوع من المضاربة، أو تُلحق بها قياساً وتأخذ أحكامها.

وإليك تفصيل المسألة من حيث التكييف والأحكام المترتبة على الربح والخسارة:

أولاً: التكييف الفقهي للمعاملة

الصورة المذكورة (دفع المال وتوفير المكان من طرف، وتقديم العمل والرعاية من طرف آخر، لاقتسام الربح) تمثل جوهر عقد المضاربة (ويُسمى أيضاً القراض عند المالكية والشافعية).

ورغم أن بعض المذاهب تشترط في المضاربة أن تكون في الأثمان (النقود الذهبية والفضية أو ما يقوم مقامها)، إلا أن القول الراجح، والذي حققه بعض الحنابلة العلماء كابن تيمية وابن القيم وتأخذ به المجامع الفقهية المعاصرة، هو جواز "دفع الدواب لمن يربيها بجزء من نمائها أو ربحها".

ويُخرّج هذا العقد قياساً على جواز المزارعة والمساقاة؛ فكلاهما مبني على دفع عين تنمو بالعمل لتشاطر الربح.

ثانياً: أحكام تحمل الخسارة

القاعدة الفقهية الحاكمة والمستقرة في باب الشركات والمضاربات هي: "الربح على ما شرطا، والوضيعة (الخسارة) على المال".

وبناءً على هذه القاعدة تُقسم النتائج كما يلي:

صاحب المال (الملاج):

يتحمل الخسارة المادية كاملة من رأس ماله، سواء كانت الخسارة بسبب نفوق بعض العجول بغير آفة، أو بسبب هبوط أسعار السوق.

العامل (الراعي): لا يتحمل أي جزء من الخسارة المالية إطلاقاً، ولا يُطالب بتعويض صاحب المال.

وتكون خسارة العامل متمثلة فقط في ضياع جهده، ووقته، وتعبه طوال فترة الرعي دون أن يحصل على مقابل.

ثالثاً: حالات استثنائية يضمن فيها العامل الخسارة

بما أن العامل يده "يد أمانة" وليست "يد ضمان"، فإنه لا يضمن الخسارة في ماله الخاص إلا إذا خرج عن حدود الأمانة، ويتحقق ذلك في حالتين:

1. التعدي: وهو فعل ما لا يجوز فعله، كأن يعرض العجول للخطر عمداً، أو يخالف شرطاً صريحاً ومقيداً اشترطه صاحب المال في أسلوب التربية.

2. التفريط (التقصير):

وهو ترك ما يجب فعله، كأن يهمل إطعامها أو سقيها، أو يترك عرضها على الطبيب البيطري عند ظهور علامات المرض الواضحة، أو يقصر في حفظها بما يخالف العُرف الجاري بين أهل الصنعة في تربية المواشي.

الخلاصة:

المعاملة تعتبر مضاربة صحيحة، وفي حال وقوع خسارة طبيعية بدون تقصير أو اعتداء، فإن صاحب المال يتحمل الخسارة المادية وحده، ويخسر الراعي جهده وعمله فقط.

والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وفي أرزاقكم.

ا. د. محمد طه حمدون السامرائي

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الزراعة والأراضي
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top