دعاء أبي الدرداء والقصة المنسوبة إليه في الحريق
ما صحة الدعاء المنسوب لأبي الدرداء، والعبارة المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم: «لو احترقت المدينة كلها...»؟
الأولى والأفضل: الاقتصار على الأذكار الصحيحة المأثورة عن النبي ﷺ ونشرها بدلاً من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة. أذكار صحيحة للحفظ والوقاية من الأدعية الصحيحة الثابتة للوقاية والحفظ بإذن الله:
هذا الحديث غير صحيح، وفيه تفصيل مهم بين العبارة المذكورة وبين أصل القصة:
1. العبارة المنسوبة للرسول ﷺ («لو احترقت المدينة كلها...»)
هذف مكذوبة ولا أصل لها.
فهذه الجملة بالذات مضافة ومختلقة، ولم ترد في أي كتاب من كتب الحديث الشريف (لا الصحيحة ولا الضعيفة)، ولا تجوز نسبتها إلى النبي ﷺ.
2. أصل القصة والدعاء المنسوب لأبي الدرداء
وردت قصة مفادها أن رجلاً جاء إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال له: «يا أبا الدرداء قد احترق بيتك»، فقال: «ما احترق، قد علمتُ أن الله لم يكن ليفعل ذلك لكلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ...» وذكر هذا الدعاء.
وحكمها ضعيف جداً ولا يثبت.
وسبب الضعف: أخرجه ابن السني والطبراني والبيهقي، وإسناده ضعيف جداً؛ لأن في سنده راوٍ يُدعى (الأغلب بن تميم)، قال عنه الإمام البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقد ضعف هذا الحديث جمع من المحدثين؛ منهم ابن الجوزي، والعراقي، والذهبي، والشيخ الألباني.
3. هل يجوز الدعاء بهذه الكلمات؟
من حيث المعنى: معاني كلمات هذا الدعاء عظيمة وصحيحة؛ لما فيها من توحيد الله والتوكل عليه والاعتراف بقدرته والإقرار بشرور النفس.
من حيث التعبد: يجوز للمسلم أن يدعو بهذه الكلمات كدعاء عام دون الاعتقاد بأنها سُنّة ثابتة عن النبي ﷺ، ودون الاعتقاد بأن لها خصيصة جازمة لحفظ البيت من الحريق.
الأولى والأفضل: الاقتصار على الأذكار الصحيحة المأثورة عن النبي ﷺ ونشرها بدلاً من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة.
أذكار صحيحة للحفظ والوقاية
من الأدعية الصحيحة الثابتة للوقاية والحفظ بإذن الله:
«بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (ثلاث مرات صباحاً ومساءً).
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» (ثلاث مرات مساءً).
قراءة آية الكرسي والمعوذتين (الفلق والناس) والإخلاص.
