رجوع إلى الفتاوى المهر والصداق والحقوق المالية

حقيقة المهر واعتبار الجهاز وغرفة النوم منه

فتوى٤٥٦١زيارة٠مشاركة
السؤال

هل المهر المكتوب في العقد التزام حقيقي أم مجرد إجراء شكلي؟ وهل يصح اعتبار الجهاز وغرفة النوم مهرًا مقدمًا، وما حكم المؤخر؟

خلاصة الجواب

خلاصة الأمر:

تحويل المهر المقدم إلى "أثاث ومتاع" ليس التفافاً على الدين بشرط إقرار الزوج والجميع بأن هذا الأثاث ملك للزوجة، والمؤخر دين حقيقي يُسأل عنه الزوج أمام الله وأمام القضاء. أما الترويج بأن العقود "حبر على ورق" فهو من العادات الفاسدة التي تضيع الحقوق وتخالف شرع الله.

الجواب المفصَّل

التفصيل الشرعي والواقعي لهذه المسألة بوضوح:

أولاً: المهر حق خالص للزوجة (ليس حبراً على ورق)

المقولة التي تدعي أن المهر في العقد "مجرد حبر على ورق" هي مقولة خاطئة شرعاً وقانوناً.

المهر (بقسميه المقدم والمؤخر) هو التزام مالي حقيقي وحق خالص للزوجة، لقوله تعالى: "وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً". ولا يجوز التهاون فيه أو اعتباره مجرد شكليات، ولا يسقط إلا برضا الزوجة التام وطيب خاطرها دون أي ضغط أو إكراه.

ثانياً: هل يعتبر "الجهاز وغرفة النوم" مهراً مقدماً؟ (القبض العيني)

الأصل بالفعل أن تقبض الزوجة مهرها وتتصرف فيه كيفما تشاء.

ولكن في كثير من الأعراف، يتم الاتفاق على أن يقوم الزوج بتجهيز المنزل (شراء غرفة النوم والأجهزة ونحوها) ويكون هذا التجهيز هو بمثابة المهر المقدم.

هل هذا التفاف على الشرع؟

لا يُعتبر التفافاً على الشرع إذا تم الاتفاق عليه أو جرى به العُرف؛ لأن المهر في الشريعة الإسلامية لا يُشترط أن يكون نقداً (أموالاً بيدها)، بل يجوز أن يكون عيناً (كالأثاث والذهب) أو منفعة لها قيمة مالية.

الشرط الأساسي لصحة ذلك:

أن يصبح هذا الجهاز والأثاث مِلكاً خالصاً للزوجة.

بمعنى أنه ليس من حق الزوج بيعه أو التصرف فيه مستقبلاً، وإذا حدث طلاق (لا قدر الله) فإن هذا الأثاث حق خالص لها تأخذه ولا يحق للزوج منازعتها فيه؛ لأنه ببساطة مهرها الذي قُبض في صورة "أشياء ملموسة" بدلاً من النقود.

ثالثاً: المهر المؤخر (دين ثابت في ذمة الزوج)

كما تفضلت، المهر المؤخر المكتوب في عقد الزواج يبقى ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، وتسري عليه أحكام الديون الصارمة في الإسلام:

لا يسقط هذا الدين أبداً بمرور الزمن، ولا يسقط إلا بالأداء (أن يدفعه الزوج لها) أو بالإبراء (أن تسامحه الزوجة فيه عن طيب نفس).

يستحق الدفع عند حلول الأجل المتفق عليه (إن وُجد)، وإذا لم يُحدد له وقت، فإنه يُستحق بـ "أقرب الأجلين": الطلاق أو الوفاة.

إذا توفي الزوج، يُعتبر المؤخر ديناً على التركة، ويجب أن يُدفع للزوجة أولاً من أمواله قبل الشروع في تقسيم الميراث على الورثة.

خلاصة الأمر:

تحويل المهر المقدم إلى "أثاث ومتاع" ليس التفافاً على الدين بشرط إقرار الزوج والجميع بأن هذا الأثاث ملك للزوجة، والمؤخر دين حقيقي يُسأل عنه الزوج أمام الله وأمام القضاء. أما الترويج بأن العقود "حبر على ورق" فهو من العادات الفاسدة التي تضيع الحقوق وتخالف شرع الله.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب المهر والصداق والحقوق المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top