رجوع إلى الفتاوى ألفاظ الطلاق والنية والغضب

حديث طلب المرأة الطلاق من غير بأس

فتوى٤٨٨٤زيارة٠مشاركة
السؤال

ما صحة حديث الوعيد للمرأة التي تسأل زوجها الطلاق من غير بأس، وما الأعذار التي يباح معها طلبه؟

خلاصة الجواب

المقصود بـ "البأس" هنا هو الشدة، أو الضرر، أو العذر الشرعي المعتبر. فإذا طلبت المرأة الطلاق لسبب معقول ومقبول شرعاً، فلا حرج عليها ولا يشملها هذا الوعيد، مثل: سوء عشرة الزوج، أو أذاه وظلمه لها. تقصيره الواضح في الواجبات الشرعية أو ترك الصلاة. عدم كفاءته أو عجزه عن النفقة أو القيام بحقوقها.

الجواب المفصَّل

ورد في هذا الحديث الشريف وعيد شديد لكل امرأة تطلب الطلاق من زوجها من غير عذر أو مبرر شرعي.

نص الحديث وصحته

نص الحديث: عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَيُمَّا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ».

أخرجه الإمام أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد في مسنده وغيرهم.

و معنى (مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ):

المقصود بـ "البأس" هنا هو الشدة، أو الضرر، أو العذر الشرعي المعتبر. فإذا طلبت المرأة الطلاق لسبب معقول ومقبول شرعاً، فلا حرج عليها ولا يشملها هذا الوعيد، مثل:

سوء عشرة الزوج، أو أذاه وظلمه لها.

تقصيره الواضح في الواجبات الشرعية أو ترك الصلاة.

عدم كفاءته أو عجزه عن النفقة أو القيام بحقوقها.

كراهتها الشديدة له لدرجة تتعذر معها إقامة حدود الله (وهنا يجوز لها طلب الخلع).

أما إذا طلبت الطلاق عبثاً، أو لمجرد الهوى، أو لأسباب تافهة، أو لطمع في مال الزوج، أو تأثراً بكلام الناس دون ضرر واقع، فهذا هو المنهي عنه.

معنى الوعيد (فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ):

هذا وعيد شديد يدل على أن طلب الطلاق لغير عذر يعد من الكبائر العظيمة، والمراد بحرمان رائحة الجنة وجهان عند أهل العلم:

الحرمان من الدخول مع الأولين: أي أنها تحرم من شم رائحة الجنة التي توجد على مسافات بعيدة، وتتأخر عن دخولها مع السابقين الأبرار عقوبة لها على استهانتها بكيان الأسرة.

الوعيد المخصوص لمن استحلت ذلك: إن حملنا الوعيد على ظاهره المطلق، فهو زجر بليغ يعكس عظم الجريمة، لكنه عند أهل السنة والجماعة لا يعني الكفر المخرج من الملة أو الخلود الأبدي في النار للموحدة، فأهل الكبائر تحت مشيئة الله إن ماتوا على التوبة أو عفا الله عنهم.

الحكمة من هذا التشريع

فالشريعة الإسلامية تحرص أشد الحرص على استقرار الأسرة وبنائها على المودة والرحمة، وتعتبر الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى؛ لما يترتب عليه من تفكك للأسر وضياع للأبناء، ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن استسهال طلب الفراق دون سبب حقيقي يبرره.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب ألفاظ الطلاق والنية والغضب
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top