رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

تكرر الذنب والتوبة والإصرار على الصغائر

فتوى٧٨٩٢زيارة٠مشاركة
السؤال

الإنسان يسرف على نفسه بالذنوب سواء الصغار أو الكبائر؟ وهو يعلم بعقوبة كل ذنب؟ مع ذلك يعمل الكبيرة وهو عالم بحجم العقوبة؟ ويتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع؟ فهل يعتبر هذا احتيال على الله ومستخف بالعقوبة؟ فمن فعل ذلك مرارا وتكرارا هل يصل إلى مرحلة يغلق الله باب التوبة أمامه؟ بمعنى لايقبل الله توبته لانه استخف بعقوبة هذا الذنب؟ كذلك من فعل الصغائر ومتمادي فيها بحيث يستهين فيها؟ هل يصل إلى مرحلة الكبيرة إلى اجتمعن عليه؟

أتمنى تفصيل حكم الكبائر أو الكبيرة الواحده فقط؟ وحكم الصغائر ان اجتمعن؟ تفصيل وحكمها وهل تقسط بالتوبة وتمحى؟ وما عقوبة الفاعل منها شيئا ولم يعير لها أهمية

خلاصة الجواب

هل يُغلق الله باب التوبة؟ لا أبداً. لا يُغلق الله باب التوبة في وجه عبده ما دام فيه نفس يتردد (لم يغرغر) وما لم تطلع الشمس من مغربها. > قال النبي ﷺ في الحديث القدسي العظيم: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

الجواب المفصَّل

1. تكرار الذنب والتوبة: هل هو استخفاف؟ وهل يُغلق باب التوبة؟

هل هو احتيال؟ إذا كان العبد يتوب بصدق ثم تغلبه نفسه الضعيفة فيقع في الذنب مرة أخرى، فهذا ليس استخفافاً، بل هو طبيعة البشر الخطاءة. أما إذا كان يرتكب الذنب بنية مبيتة مثل: "سأفعله الآن ثم أتوب فوراً كحيلة"، فهذا يقدح في صدق التوبة اللحظية، لكنه لا يمنع قبول توبته إن تاب توبة مستوفية الشروط لاحقاً.

هل يُغلق الله باب التوبة؟ لا أبداً. لا يُغلق الله باب التوبة في وجه عبده ما دام فيه نفس يتردد (لم يغرغر) وما لم تطلع الشمس من مغربها.

قال النبي ﷺ في الحديث القدسي العظيم: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي….» وفي نهاية الحديث قال الله عز وجل: «فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ» (أي ما دام كلما أذنب تاب توبة صادقة مستغفراً نادماً).

2. تمادي الصغائر واجتماعها

نعم، الصغائر إذا تهاون بها المرء واستهان بها واجتمعت عليه، أهلكته وصارت في حكم الكبائر بسبب الإصرار والاستهتار بها.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار".

شبّه النبي ﷺ الصغائر بقوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود وذا بعود حتى أنضجوا خبزهم، كذلك محقرات الذنوب إذا أُخذ بها صاحبها أهلكته.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top