رجوع إلى الفتاوى البيوع والمعاملات المالية

بيع كروت الشحن بالأقساط مع زيادة معلومة في الثمن

فتوى٥٤٢٣زيارة٠مشاركة
السؤال

هل يجوز هذا التعامل مثلا اشتري 1000 كارت فئة10 ب عشرة ملايين و 250 الف وابيعه لشخص مدة 6 اشهر ب 12000 الف يعني يصير المجموع 12 مليون والمربح 1.750000 مليون و سبعميه وخمسين الف ينطيني ال مربح اقساط 6 اشهر 291000 الف ويبقه راس المال من تخلص المده اخذهن

ممكن الإجابة على هذا السؤال

خلاصة الجواب

الحكم: جائز شرعاً بشروط

المعاملة التي ذكرتها (شراء كروت شحن بـ 10,250,000 وبيعها بـ 12,000,000 على أقساط) جائزة لأنها بيع سلعة بالتقسيط، والزيادة في الثمن مقابل الأجل جائزة، فالأجل له حصة من الثمن.

الشروط الواجبة:

أولاً:تشتري الكروت أولاً وتملكها قبل أن تبيعها.

الجواب المفصَّل

نعم جائز

الحكم الشرعي لبيع كروت الشحن بالتقسيط مع زيادة في الثمن

ا.د.محمد طه حمدون السامرائي

بناءً على سؤال يكثر حول حكم شراء كروت شحن مثلا هنا بقيمة 10,250,000 وبيعها لشخص آخر بمبلغ 12,000,000 على أن يسدد المبلغ على أقساط لمدة ستة أشهر، بحيث يسدد الربح (1,750,000) على أقساط شهرية، ويسدد رأس المال (10,250,000) دفعة واحدة في نهاية المدة،

فإن هذه المعاملة جائزة شرعاً إذا التزمت بالضوابط والشروط الشرعية للبيع بالتقسيط.

وفيما يلي تفصيل الحكم الشرعي :

الأصل في هذه المعاملة أنها من باب البيع وليست من باب القرض الربوي. فالزيادة في الثمن هنا ليست في مقابل إقراض مبلغ من المال، بل هي في مقابل تأجيل سداد ثمن السلعة (كروت الشحن).

وقد أجاز جمهور الفقهاء البيع بالتقسيط بثمن يزيد عن الثمن النقدي، لأن للزمن حصة من الثمن في البيوع.

بطاقات الشحن هي "منافع" متقومة وليست نقوداً، وبيع المنافع بالتقسيط مع زيادة في الثمن جائز.

وقد نص مجمع الفقه الإسلامي في قراره بشأن البيع بالتقسيط على أنه:"تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل.

فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل، بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعاً."

⭐نص الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الأجل له حصة من الثمن، وأن الشيء الحال أفضل وأكثر قيمة من المؤجل:

قال ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" في الكلام على التورق:"كأن يحتاج المديون، فيأبى المسئول أن يقرض، بل أن يبيع ما يساوي عشرة بخمسة عشر إلى أجل، فيشتريه المديون، ويبيعه في السوق بعشرة حالة، ولا بأس في هذا؛ فإن الأجل قابَلُه قسطٌ من الثمن."

وقال الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع":"ولا مساواة بين النقد والنسيئة؛ لأن العين خير من الدين، والمعجل أكثر قيمة من المؤجل."

وقال الدردير المالكي في "الشرح الكبير":"الأجل له حصة من الثمن."

وقال ابن قدامة الحنبلي في "المغني":"البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقاً ولا يكره."

وجاء في "الروض المربع" من كتب الحنابلة:"ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس، وتسمى مسألة التورق، وذكره في الإنصاف وقال: وهو المذهب وعليه الأصحاب."

الفرق بين البيع بالتقسيط والربا:

قال الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله في "الفقه الإسلامي وأدلته":"يختلف البيع لأجل أو بالتقسيط عن الربا، وإن وُجد تشابه بينهما في كون سعر الآجل أو التقسيط في مقابل الأجل. ووجه الفرق أن الله أحل البيع لحاجة، وحرَّم الربا بسبب كون الزيادة متمحضة للأجل. ولأن الربا، أي الزيادة، من جنس ما أعطاه أحد المتعاملين مقابل الأجل، كبيع صاع حنطة مثلاً في الحال، بصاع ونصف يدفعان بعد أجل، أو إقراض ألف درهم مثلاً، على أن يسدد القرض ألفاً ومئة درهم.

أما في البيع لأجل أو بالتقسيط: فالمبيع سلعة قيمتها الآن ألف، وألف ومئة بعد أشهر مثلاً، وهذا ليس من الربا، بل هو نوع من التسامح في البيع؛ لأن المشتري أخذ سلعة لا دراهم، ولم يعط زيادة من جنس ما أعطى، ومن المعلوم أن الشيء الحالّ أفضل وأكثر قيمة من المؤجل الذي يدفع في المستقبل، والشرع لا يصادم طبائع الأشياء إذا لم يتحد المبيع والثمن في الجنس."

شروط صحة المعاملة:

لصحة هذه المعاملة، يجب الالتزام بالشروط التالية التي نص عليها الفقهاء:

الشرط الأول: تملك السلعة قبل بيعها:

يجب عليك أن تشتري كروت الشحن وتتملكها تملكاً حقيقياً قبل أن تبيعها للمشتري.

وهذا الشرط مستمد من قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه". الشرط الثاني: تسليم السلعة للمشتري:

يجب أن يستلم المشتري الكروت فوراً بعد إتمام عقد البيع، ولا يجوز أن تبقى عندك. وهذا من شروط صحة البيع، ولتجنب شبهة "التورق المنظم" المحرم الذي أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بتحريمه.

الشرط الثالث: تحديد الثمن الإجمالي وعدم التنصيص على الفائدة منفصلة:

يجب أن يتم الاتفاق في العقد على الثمن الإجمالي النهائي كمثال هنا (12,000,000)

وطريقة السداد بشكل واضح، ولا يجوز أن ينص في العقد على الفائدة منفصلة عن الثمن.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط:"لا يجوز شرعاً، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة، أم ربطاها بالفائدة السائدة."

فالصحيح أن يقال: الثمن مثلا الإجمالي 12,000,000 يُدفع على النحو التالي: أقساط شهرية قدرها كذا، ودفعة نهائية قدرها كذا. ولا يقال: الثمن 10,250,000 وفائدة التقسيط 1,750,000، بل تندرج الفائدة ضمن الثمن الإجمالي.

الشرط الرابع: عدم اشتراط غرامة تأخير أو زيادة عند التأخر:

لا يجوز فرض أي زيادة على المشتري في حال تأخره عن سداد الأقساط، لأن ذلك يدخل في باب الربا المحرم.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:"إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد: فلا يجوز إلزامه أيَّ زيادة على الدين، بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم. يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

يجوز شرعاً أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد."

الشرط الخامس: انتقال الملكية للمشتري:

تنتقل ملكية الكروت إلى المشتري بمجرد العقد، ولا يجوز لك الاحتفاظ بملكيتها حتى يسدد كامل الثمن، لأن هذا شرط مبطل للبيع وملغٍ لأثره؛ فإن أثر البيع الصحيح انتقال ملكية المبيع إلى المشتري.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:"لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده، لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة." وقال البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع":"فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت، ورهنتك؛ صح الشراء والرهن."

وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني":"وإن تصرف الراهن بغير العتق، كالبيع، والإجارة، والهبة، والوقف، والرهن، وغيره: فتصرفه باطل؛ لأنه تصرف يُبطل حق المرتهن من الوثيقة، غير مبني على التغليب والسراية؛ فلم يصح بغير إذن المرتهن، كفسخ الرهن."

صور محرمة يجب تجنبها:

بيع العينة (محرم)وهو أن تبيع الكروت للمشتري بالتقسيط، ثم تعود وتشتريها منه نقداً بسعر أقل. هذه الصورة محرمة باتفاق الفقهاء؛ لأنها حيلة للحصول على قرض بزيادة ربوية.

التورق المنظم (محرم)

وهو أن تبيع الكروت للمشتري بالتقسيط، ولكن تبقى الكروت عندك وتتوكل أنت ببيعها نيابة عنه. هذه الصورة محرمة أيضاً لأنها بيع صوري لا حقيقة له، وحيلة على الربا.

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي بجدة قرارا بتحريم التورق المنظم."

الجمع بين ربح البيع وأجرة الدلالة:

ليس للبائع أن يجمع بين ربح البيع وأجرة الدلالة على سلعة هي عنده.

بناءً على ما سبق، فإن معاملتك المذكورة تكون جائزة شرعاً إذا التزمت بالآتي:

أولاً: تشتري الكروت أولاً وتكون في حوزتك قبل أن تبيعها.

ثانياً: تبيعها للمشتري بثمن إجمالي متفق عليه وهو 12,000,000 دون التنصيص على الفائدة منفصلة عن الثمن.

ثالثاً: تسلمه الكروت في الحال ليتصرف بها كيف يشاء، ولا تبقى عندك.رابعاً: تتفقان على طريقة السداد (أقساط شهرية للربح، ورأس المال في النهاية) وتدونان ذلك في العقد بوضوح.

خامساً: لا تفرض عليه أي زيادة في حال تأخره عن السداد، بل يجوز لك فقط اشتراط حلول بقية الأقساط عند تأخره.

سادساً: لا تعود فتشتري منه الكروت مرة أخرى نقداً، لأن ذلك بيع العينة المحرم.

سابعاً: تنتقل ملكية الكروت إلى المشتري بمجرد العقد، ويجوز لك اشتراط رهنها عندك لضمان حقك في استيفاء الأقساط.

أما طريقة تقسيم السداد إلى أقساط للربح ودفعة نهائية لرأس المال، فهي جزء من الاتفاق على كيفية سداد الثمن الإجمالي، ولا تؤثر على صحة المعاملة طالما أن الثمن الإجمالي معلوم ومتفق عليه عند العقد، وطالما أن الزيادة مندرجة في الثمن الإجمالي ولم ينص عليها منفصلة كفائدة مستقلة.والله أعلم.

ملخص الحكم الشرعي

الحكم: جائز شرعاً بشروط

المعاملة التي ذكرتها (شراء كروت شحن بـ 10,250,000 وبيعها بـ 12,000,000 على أقساط) جائزة لأنها بيع سلعة بالتقسيط، والزيادة في الثمن مقابل الأجل جائزة، فالأجل له حصة من الثمن.

الشروط الواجبة:

أولاً:تشتري الكروت أولاً وتملكها قبل أن تبيعها.

ثانياً: تسلم الكروت للمشتري فوراً بعد العقد، ولا تبقى عندك.

ثالثاً: تتفقان على الثمن الإجمالي (12,000,000) بوضوح، ولا تنص على الفائدة منفصلة، بل تقول: الثمن 12 مليون يُدفع على أقساط.

رابعاً: لا تفرض أي زيادة إذا تأخر عن السداد (هذا ربا محرم).

خامساً: تنتقل ملكية الكروت للمشتري فوراً (يجوز اشتراط رهنها لضمان حقك).

ممنوعات:

لا تشتري منه الكروت مرة أخرى نقداً (بيع العينة المحرم).

لا تبقي الكروت عندك وتبيعها له (التورق المنظم المحرم).

لا تزيد المبلغ إذا تأخر عن السداد.

الخلاصة:

طريقة السداد (أقساط للربح + دفعة نهائية لرأس المال) لا تؤثر على الحكم، المهم أن الثمن الإجمالي معلوم ومتفق عليه عند العقد.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيوع والمعاملات المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top