رجوع إلى الفتاوى القروض والديون والحوالة والضمان

امتناع وارث عن سداد دين الميت أو قسمة التركة

فتوى٦٢٤٢زيارة٠مشاركة
السؤال

رجل مات وعليه دين لاخوته؟ أحد أولاده لا يرضى أن يسدد دين والده لاعمامه ولا يقبل أن يبيع البستان ولا يقبل تقسيم البستان بينه وبين إخوته؟ رغم أن والدهم ترك لهم بستان وسيارة؟ فهل الثمر الذي يتصرفون به أو المال الذي يتصرفون به يبقى حرام إلى أن يسددو دين والدهم من تركته؟ ام أن المال حلال ولكن فقط يأثمون

هذه مسألة تحتاج إلى التفصيل؟ وردني أكثر من سؤال من عدة أشخاص يعانون منها

خلاصة الجواب

إذا كان الدين يستغرق كل التركة: التركة كلها محبوسة في مقابلة الدين، وتصرف الورثة فيها أو أكل ثمارها قبل أداء الدين تصرف في حق الغرماء بغير حق، ويأثمون به إثماً مغلظاً، والواجب قضاء الدين من التركة فوراً. إذا كان الدين لا يستغرق التركة:

الجواب المفصَّل

حق الدين مقدّم على حق الورثة بنص القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، والدين يتعلق بعين التركة تعلقاً عينياً كتعلق الرهن، فلا يستقر ملك الورثة على التركة إلا بعد استيفاء الديون وأداء الوصايا؛ لأن الميت ذمته معلقة بدينه، لقول النبي ﷺ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».

حكم تصرف الورثة وثمار البستان:

إذا كان الدين يستغرق كل التركة: التركة كلها محبوسة في مقابلة الدين، وتصرف الورثة فيها أو أكل ثمارها قبل أداء الدين تصرف في حق الغرماء بغير حق، ويأثمون به إثماً مغلظاً، والواجب قضاء الدين من التركة فوراً.

إذا كان الدين لا يستغرق التركة: الورثة يملكون الفاضل عن الدين، ولكن حبس الدين عن أصحابه مع وجود القدرة على الوفاء من التركة ظلم ومطل محرم؛ لقوله ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ». أما الثمر، فالقدر المقابل لقيمة الدين محبوس لحق الدائنين، وتصرفهم فيه بغير إذن الدائنين اعتداء محرم، وما زاد عن الدين بعد استيفائه فهو حلال للورثة.

موقف الابن الممتنع وإخوانه:

هذا الابن الممتنع عاصٍ وظالم بامتناعه عن سداد دين والده، وظالم لإخوته بمنعهم من حقهم في القسمة.

لا يُطاع هذا الابن ولا عبرة برفضه؛ ويجب على سائر الورثة المبادرة إلى قضاء دين والدهم من التركة (بيع السيارة أو جزء من البستان أو ثمارها). فإن أصرّ على تعنته، يُرفع أمره للقضاء الشرعي أو جهة التحكيم لإجباره على سداد الدين وقسمة التركة قضاءً (قسمة إجبار).

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب القروض والديون والحوالة والضمان
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top