رجوع إلى الفتاوى الإيمان والتوحيد وأحكام الاعتقاد

القول المكفر عند الغضب والمرض وضوابط الحكم على المعين

فتوى٨٠٤١زيارة٠مشاركة
السؤال

ما المقصود بالجهة الشرعية التي تثبت حكم الردة، وكيف ينظر إلى التلفظ بالسب في الغضب أو المرض الشديد؟

خلاصة الجواب

الحكم: من سب الذات الإلهية في هذه الحالة يُحكم بـ ردته (كفره) باتفاق العلماء، ويجب عليه التوبة فوراً.

3. الغضب المتوسط (الشديد مع بقاء الإدراك)

وهو الغضب الذي يشتد بصاحبه حتى يخرجه عن عادته وطبيعته، ولكنه لا يصل به إلى حد فقدان الوعي أو العقل.

فهو يعلم ما يقول ولكنه لا يستطيع التحكم في انفعالاته.

الجواب المفصَّل

الهيئة الشرعية في الوقف السني أو المؤسسات الفقهية المعتمدة من الدولة رسميا بحضور شهود أو بينة تسجيل لان القاضي لا يؤخذ بكفر الزوج حتى تقر به هيئة معتبرة رسميا وجهة شرعية معتمدة

حسب نوع الغضب و درجته لذلك لا بد من معرفة قصده ووضعه حالة التلفظ

يُجمع علماء المسلمين على أن سب الذات الإلهية، أو الدين، أو الرسول ﷺ يُعد من أعظم المحرمات، وهو كفر مخرج من ملة الإسلام إذا وقع من شخص عاقل ومدرك لما يقول.

أما عند وقوع ذلك في حالة الغضب، فإن الحكم يختلف باختلاف درجة الغضب ومدى تأثيره على إدراك الشخص وعقله، وقد قسم العلماء الغضب إلى ثلاث مراتب:

1. الغضب الشديد المُفقد للعقل والإدراك (الإغلاق)

وهو الغضب الذي يصل بالشخص إلى حالة يفقد فيها وعيه وإدراكه تماماً، بحيث لا يعي ما يقول ولا يقصده، ويصبح كالمجنون أو فاقد العقل.

الحكم: في هذه الحالة لا يُؤاخذ الشخص بما صدر منه، ولا يُحكم بكفره أو ردته؛ لأن مناط التكليف هو العقل والإدراك، وقد رُفع القلم عن فاقد العقل حتى يفيق.

2. الغضب اليسير أو البسيط

وهو الغضب الذي لا يؤثر على عقل الشخص، فيكون مدركاً تماماً لما يقول، ويعرف معاني الكلمات التي يتلفظ بها ويتحكم في إرادته.

الحكم: من سب الذات الإلهية في هذه الحالة يُحكم بـ ردته (كفره) باتفاق العلماء، ويجب عليه التوبة فوراً.

3. الغضب المتوسط (الشديد مع بقاء الإدراك)

وهو الغضب الذي يشتد بصاحبه حتى يخرجه عن عادته وطبيعته، ولكنه لا يصل به إلى حد فقدان الوعي أو العقل.

فهو يعلم ما يقول ولكنه لا يستطيع التحكم في انفعالاته.

الحكم: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يُؤاخذ بما قاله، ويُحكم بردته؛ لأن العقل والإدراك لا يزالان موجودين، ومجرد الغضب لا يُعذر به الإنسان في ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام.

ماذا يجب على من وقع في هذا الذنب؟

باب التوبة مفتوح، ورحمة الله واسعة، ومن وقع في هذا الأمر الخطير (في الحالة التي يُؤاخذ فيها) يجب عليه فوراً القيام بما يلي:

النطق بالشهادتين: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) للدخول في الإسلام وتجديد الإيمان.

الندم الشديد: الحسرة على ما بدر منه من تطاول على الخالق جل جلاله.

الإقلاع الفوري والعزم: التوقف عن هذا الفعل تماماً، وعقد النية الصادقة على عدم العودة إليه مستقبلاً تحت أي ظرف.

كثرة الاستغفار والأعمال الصالحة: لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.

نصيحة لتجنب ذلك:

يُنصح من يغضب بسرعة بتعويد اللسان على ذكر الله، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب، وتغيير وضعية الجسد (كالجلوس إذا كان واقفاً)، والوضوء، التزاماً بالتوجيهات النبوية في علاج الغضب قبل أن يؤدي إلى التلفظ بما يهلك.

هذا يعتمد على القاعدة الفقهية الثابتة: "مناط التكليف هو العقل والإدراك".

فالمرض الشديد بحد ذاته لا يُسقط المحاسبة، ولكن يُنظر إلى تأثير هذا المرض على عقل المريض ووعيه، ويكون الحكم مقسماً إلى حالات بحسب الإدراك:

1. المرض الشديد المُفقد للوعي والإدراك (الهذيان)

إذا بلغ المرض بالشخص مبلغاً أفقده عقله أو وعيه، ويشمل ذلك:

الحمى الشديدة التي تسبب الهذيان أو التخريف.

تأثير الأدوية القوية (كالمسكنات أو المخدر الطبي) التي تُذهب الوعي.

آلام النزع وسكرات الموت، أو الغيبوبة.

الحكم: في هذه الحالة لا يُؤاخذ المريض بما يصدر منه مطلقاً، ولا يُحكم بردته أو كفره؛ لأنه فاقد للإرادة والإدراك، ويأخذ حكم المرفوع عنه القلم شرعاً، لقول النبي ﷺ: (رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ...) وذكر منهم: (وعنِ المَجْلُوبِ على عَقْلِهِ -أو المَجْنُونِ- حتَّى يُفِيقَ).

2. المرض الشديد مع بقاء الوعي والإدراك

إذا كان المريض يعاني من ألم شديد جداً أو مرض عضال متعب، ولكنه في كامل وعيه وعقله، ويدرك تماماً ما يتلفظ به ويعرف معناه.

الحكم: في هذه الحالة يُؤاخذ المريض على قوله، ويُعد سبه للذات الإلهية أو الدين كفراً والعياذ بالله.

التعليل: الألم والمرض مهما اشتد لا يُبيح للمسلم التطاول على خالقه أو التسخط على قدره بالسب، بل الواجب شرعاً عند المرض هو الصبر والاحتساب واللجوء إلى الله بالدعاء.

طالما أن إرادة المريض وقصده للكلام موجودان، فهو محاسب عليه، ويجب عليه التوبة الفورية والنطق بالشهادتين.

3. الألم المُطيش للعقل (الإغلاق بسبب الوجع)

قد يتعرض المريض لنوبة ألم مفاجئة وقاهرة جداً (مثل الجلطات أو المغص الشديد جداً أو الإصابات البليغة) لدرجة تجعله يفقد السيطرة تماماً على أعصابه وأقواله، بحيث ينطق بالكلام وهو لا يعي ما يقول من شدة الصدمة أو الوجع المبرح.

الحكم: إذا وصل الألم به إلى درجة أطاشت عقله وغيبت إرادته اللحظية (كما هو الحال في الغضب الشديد المُغلق)، فإنه لا يُؤاخذ؛ لأنه خرج عن طور الإدراك والقصد.

الخلاصة:

الفيصل دائماً هو الوعي والقصد.

فمن نطق بالسب وهو لا يعي ما يقول بسبب شدة المرض أو تأثير العلاج فهو معذور شرعاً.

أما من قاله وهو يدرك معناه، ساخطاً أو متضجراً من مرضه، فهو غير معذور، وعليه التوبة وتجديد إسلامه.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإيمان والتوحيد وأحكام الاعتقاد
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top