العفو عن قليل المذي في الثوب
هل يعفى عن قطرات المذي إذا كانت أقل من مقدار باطن الكف؟
الصلاة بما هو أقل من "باطن الكف" من المذي صحيحة ومجزئة على مذهب الحنفية، ولكن الخروج من الخلاف مستحب وقاعدة "الاحتياط في العبادات" تقتضي غسل ما أصاب البدن منه، ونضح ما أصاب الثوب (على مذهب الحنابلة) خروجاً من الحرج، وضماناً لصحة الصلاة باتفاق المذاهب.
والله تعالى أعلم وأحكم.
التعبير بمقدار "باطن الكف" في تقدير النجاسة يحيلنا مباشرة إلى التكييف الفقهي الدقيق عند السادة الحنفية في تحديد مقدار العفو عن النجاسة المغلظة،
والمسألة فيها تفصيل بين المذاهب الفقهية،
أولاً: مذهب السادة الحنفية (والذي يطابق صيغة السؤال)
يُعدّ المذي عند الحنفية من النجاسات المغلظة (كالبول والدم).
ومقدار المعفو عنه في النجاسة المغلظة هو مقدار "الدرهم البغلي"، وقد قدروه من حيث المساحة بـ "مقعر الكف" (باطن الكف).
فإذا كانت قطرات المذي التي أصابت الثوب أو البدن أقل من باطن الكف (أقل من الدرهم)، فهي معفو عنها من حيث صحة الصلاة؛ بمعنى أن الصلاة تصح مع وجودها.
ورغم صحة الصلاة، إلا أن إزالتها وغسلها أفضل وأكمل، وتُكره الصلاة معها تنزيهاً إذا كانت أقل من درهم، وتُكره تحريماً إذا بلغت مقدار الدرهم مع القدرة على غسلها، لكن الصلاة في كلتا الحالتين منعقدة وصحيحة.
ثانياً: مذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)
لا يعتد الجمهور بمقدار "باطن الكف" أو "الدرهم" في المذي، بل يرون أنه نجس يجب تطهيره قلَّ أم كثُر، ولا يُعفى عن يسيره، ويجب فيه أمران:
1. غسل الذكر (وزاد الحنابلة: والأنثيين).
2. الوضوء (لأنه ناقض للوضوء بالإجماع).
ثالثاً: رخصة "النضح" عند الحنابلة
رغم أن الحنابلة لا يعفون عن يسير المذي، إلا أنهم خففوا في كيفية تطهيره من الثوب لمشقة الاحتراز منه.
فقد ذهبوا (وهو رأي عند الشافعية أيضاً) إلى أن المذي يجزئ فيه "النضح" (رش الماء على مكان الإصابة حتى يغمره دون اشتراط العرك والعصر)، وذلك استناداً لحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه عندما سأل النبي ﷺ عن المذي وما يصيب الثوب منه، فقال: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».
الخلاصة:
الصلاة بما هو أقل من "باطن الكف" من المذي صحيحة ومجزئة على مذهب الحنفية، ولكن الخروج من الخلاف مستحب وقاعدة "الاحتياط في العبادات" تقتضي غسل ما أصاب البدن منه، ونضح ما أصاب الثوب (على مذهب الحنابلة) خروجاً من الحرج، وضماناً لصحة الصلاة باتفاق المذاهب.
والله تعالى أعلم وأحكم.
