الضمان والخسارة في عقد يوصف بالشركة أو المضاربة
الابهام في هذا العقد في الفقرة ٢
هل هو شراكة ام مضاربة
بالنسبة للطرف الاول؟
علما ان جميع الجمعيات ومكاتب البيع بالآجل يمشون على هذا العقد
بناءً على الراجح من أقوال الفقهاء، فإن الشرط الفاسد (تحمل العامل للخسارة) يُلغى، ويبقى العقد صحيحاً، وتطبق عليه أحكام المضاربة الصحيحة، وهي: 1.الربح يُقسم بالنسبة المتفق عليها (50% لكل طرف). 2.الخسارة تكون على رب المال (الطرف الثاني) وحده. 3.العامل (الطرف الأول) لا يتحمل شيئاً من الخسارة إلا في حالة التعدي أو التقصير.
جاءني سؤال مثل هذا من قبل الخلاصة أن العقد صحيح و الشرط فاسد.
فالربح على النسبة بينهما
أما الخسارة فتلحق المال فقط إذا لم يقصر العامل
فتوى فقهية أكاديمية حول عقد المضاربة
ا.د.محمد طه حمدون السامرائي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن من مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء تنمية الأموال واستثمارها بالطرق المشروعة التي تعود بالخير على الفرد والمجتمع، ومن أهم هذه الطرق التي أباحتها الشريعة وحثت عليها عقد المضاربة، الذي يجمع بين رأس المال والخبرة، ويحقق التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
ونظراً لأهمية هذا العقد في المعاملات المالية المعاصرة، وكثرة الأسئلة حول أحكامه وشروطه، فقد ورد إلينا سؤال حول عقد استثمار يتضمن بعض الشروط التي تحتاج إلى بيان حكمها الشرعي، وفيما يلي نص السؤال والعقد المرفق، ثم الجواب المفصل بإذن الله تعالى.
نص السؤال والعقد المرفق
السؤال: ما حكم العقد المرفق، مع بيان ما فيه من شروط صحيحة وفاسدة، وما يترتب على ذلك من آثار؟
العقد المرفق: (صورة العقد)
تحليل العقد وبيان تكييفه الفقهي
بعد الاطلاع على صورة العقد المرفق، تبين أنه عقد استثمار بين طرفين، قدم فيه الطرف الثاني مبلغاً من المال للطرف الأول ليستثمره في عمله، على أن يكون الربح بينهما بنسبة 50% لكل منهما، وأن يتحمل الطرف الثاني (المستثمر) الخسارة بنسبة 50% أيضاً.
وهذا العقد في تكييفه الفقهي هو عقد مضاربة، وهو ما يعرف عند بعض الفقهاء بالقراض. والمضاربة هي نوع من أنواع الشركة، يكون فيها المال من طرف، والعمل من طرف آخر، والربح بينهما على ما يتفقان عليه.
الحكم الشرعي للعقد المرفق
إن عقد المضاربة في أصله جائز شرعاً، دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع.
•من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20].
•من السنة: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمل الناس بالمضاربة في عهده.
•من الإجماع: أجمع أهل العلم على جواز المضاربة.
ولكن صحة عقد المضاربة تتوقف على توفر شروطه وانتفاء موانعه، وبالنظر إلى العقد المرفق، نجد فيه بعض الشروط التي تحتاج إلى بيان حكمها، وهي كالتالي:
أولاً: اشتراط الربح بالنسبة
نص العقد على أن الربح يكون بين الطرفين بنسبة 50% لكل منهما، وهذا شرط صحيح يتفق مع أحكام المضاربة، حيث يجب أن يكون الربح مشاعاً بين الطرفين بنسبة معلومة، كالنصف أو الثلث أو الربع.
ثانياً: اشتراط الخسارة على العامل
نص العقد في البند الثاني على أن الطرف الثاني (المستثمر) يتحمل الخسارة بنسبة 50%، وهذا يعني أن الطرف الأول (العامل) يتحمل 50% من الخسارة أيضاً، وهذا شرط فاسد وباطل بإجماع أهل العلم مع صحة العقد.
فالأصل في المضاربة أن الخسارة (الوضيعة) تكون على رب المال وحده، ولا يتحمل العامل منها شيئاً، إلا في حالة التعدي أو التقصير. ويخسر العامل في حالة الخسارة جهده وعمله فقط.
قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص 95): "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضيعة في القراض على رب المال دون العامل".
وقال ابن قدامة في "المغني" (5/22): "متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهماً من الوضيعة، فالشرط باطل، لا نعلم فيه خلافاً".
ثالثاً: أثر الشرط الفاسد على العقد
إذا اشتمل عقد المضاربة على شرط فاسد، كاشتراط ضمان رأس المال أو تحمل العامل للخسارة، فما هو أثر هذا الشرط على العقد؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
•القول الأول (جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة): أن الشرط الفاسد يُلغى، ويبقى العقد صحيحاً. وهذا هو القول الراجح.
•القول الثاني (الشافعية في قول، ورواية عن أحمد): أن العقد يفسد بالشرط الفاسد.
والراجح هو قول الجمهور، لأن الشرط الفاسد لا يؤثر في جهالة الربح، فيلغى الشرط ويبقى العقد على أصله.
قال ابن قدامة في "المغني" (5/22): "ولنا، أنه شرط لا يؤثر في جهالة الربح، فلم يفسد به، كما لو شرط لزوم المضاربة، ويفارق شرط الدراهم؛ لأنه إذا فسد الشرط ثبتت حصة كل واحد منهما في الربح مجهولة".
الخلاصة والفتوى
بناءً على ما سبق، فإننا نفتي بما يلي:
1.العقد المرفق هو عقد مضاربة شرعية في أصله.
2.شرط تقسيم الربح بنسبة 50% لكل طرف هو شرط صحيح.
3.شرط تحمل العامل (الطرف الأول) لجزء من الخسارة هو شرط فاسد وباطل بإجماع أهل العلم.
4.الشرط الفاسد يُلغى، ويبقى العقد صحيحاً على الراجح من أقوال الفقهاء.
5.في حالة حدوث خسارة (لا قدر الله)، فإنها تكون على رب المال (الطرف الثاني) وحده، ولا يتحمل العامل منها شيئاً، إلا إذا ثبت تعديه أو تقصيره.
6.يجب على الطرفين تصحيح العقد بإلغاء شرط تحمل العامل للخسارة، والتصريح بأن الخسارة على رب المال وحده.
التفصيل الفقهي والأدلة
المبحث الأول: تعريف المضاربة وأدلة مشروعيتها
أولاً: التعريف اللغوي والاصطلاحي
المضاربة في اللغة مأخوذة من الضَّرْب في الأرض، وهو السفر للتجارة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، أي يسافرون في الأرض طلباً للرزق والتجارة.
وفي الاصطلاح الفقهي، عرّفها الكاساني في "بدائع الصنائع" (6/79) بأنها: "عبارة عن عقد على الشركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب".
وعرّفها ابن قدامة في "المغني" (5/3) بقوله: "هي أن يدفع الرجل ماله إلى آخر يتجر له فيه، على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه".
ثانياً: الأدلة على مشروعية المضاربة
من القرآن الكريم:
1.قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20].
2.قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10].
من السنة النبوية: عمل الصحابة رضي الله عنهم بالمضاربة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإقراره لذلك، كما ثبت أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يضارب بمال عتبة بن غزوان رضي الله عنه.
من الإجماع: قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص 94): "أجمعوا على أن القراض جائز".
وقال ابن قدامة في "المغني" (5/3): "وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة".
ثالثاً: الحكمة من مشروعية المضاربة
شرعت المضاربة لحكم عظيمة، منها:
1.تحقيق التعاون بين أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الخبرات.
2.تنمية الأموال واستثمارها بطريقة مشروعة.
3.توفير فرص العمل للذين لا يملكون رؤوس أموال.
4.تحقيق العدالة الاجتماعية بتوزيع الثروة.
المبحث الثاني: شروط صحة المضاربة
أولاً: الشروط المتعلقة بالعاقدين
1.الأهلية: يشترط في كل من رب المال والعامل أن يكون أهلاً للتصرف، فلا تصح من الصبي والمجنون.
2.الرضا: يشترط رضا الطرفين بالعقد وشروطه.
ثانياً: الشروط المتعلقة برأس المال
1.أن يكون نقداً: اتفق الفقهاء على أنه يشترط في رأس مال المضاربة أن يكون نقداً (ذهباً أو فضة أو ما يقوم مقامهما من العملات).
قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (6/83): "ولا تجوز المضاربة بالعروض عندنا".
1.أن يكون معلوماً: يجب أن يكون مقدار رأس المال معلوماً لدى الطرفين.
2.أن يكون مسلماً للعامل: يجب أن يسلم رب المال رأس المال للعامل ليتصرف فيه.
ثالثاً: الشروط المتعلقة بالربح
1.أن يكون مشاعاً بينهما: يجب أن يكون الربح مشتركاً بين رب المال والعامل بنسبة معلومة، كالنصف أو الثلث.
قال ابن قدامة في "المغني" (5/18): "ولا تصح المضاربة إلا أن يكون الربح مشتركاً بينهما، جزءاً شائعاً معلوماً، مثل النصف والثلث والربع".
1.عدم تحديد مبلغ مقطوع: لا يجوز أن يشترط لأحدهما مبلغ مقطوع من الربح، كمائة دينار مثلاً.
رابعاً: الشروط المتعلقة بالعمل
1.أن يكون العمل من العامل: يجب أن يقوم العامل بالعمل بنفسه أو بمن يوكله.
2.عدم تقييد العامل بقيود مفسدة: يجب أن يكون العامل حراً في تصرفه ضمن حدود العقد والشرع.
المبحث الثالث: الشروط الفاسدة في المضاربة وأحكامها
أولاً: تعريف الشرط الفاسد
الشرط الفاسد في المضاربة هو كل شرط يخالف مقتضى العقد أو يؤدي إلى جهالة في الربح أو يتضمن ظلماً لأحد الطرفين.
ثانياً: أقسام الشروط الفاسدة
قسم الفقهاء الشروط الفاسدة في المضاربة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما ينافي مقتضى العقد مثل اشتراط ضمان رأس المال على العامل، أو اشتراط تحمل العامل للخسارة، أو اشتراط عدم تصرف العامل في المال.
القسم الثاني: ما يؤدي إلى جهالة الربح مثل اشتراط مبلغ مقطوع لأحدهما من الربح، أو عدم تحديد نسبة الربح.
القسم الثالث: ما يتضمن ظلماً مثل اشتراط جميع الربح لأحدهما دون الآخر.
ثالثاً: حكم اشتراط ضمان رأس المال
اتفق الفقهاء على أن اشتراط ضمان رأس المال على العامل شرط فاسد، واختلفوا في أثره على العقد:
المذهب الحنفي: قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (6/95): "ولو شرط على المضارب ضمان رأس المال، فالشرط باطل والعقد جائز".
المذهب المالكي: قال الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (3/518): "لو شرط رب المال على العامل ضمان رأس المال، بطل الشرط وصح العقد".
المذهب الشافعي: في المذهب قولان:
•الأول: بطلان الشرط وصحة العقد.
•الثاني: بطلان العقد بالشرط الفاسد.
المذهب الحنبلي: قال ابن قدامة في "المغني" (5/22): "متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهماً من الوضيعة، فالشرط باطل، لا نعلم فيه خلافاً، والعقد صحيح، نص عليه أحمد".
رابعاً: الأدلة على بطلان شرط الضمان
1.أن الضمان ينافي مقتضى عقد المضاربة: فالمضاربة قائمة على المشاركة في الربح والخسارة، فإذا ضمن العامل رأس المال، صار مقترضاً لا مضارباً.
2.أن فيه ظلماً للعامل: حيث يتحمل العامل الخسارة مع قيامه بالعمل، وهذا جمع بين الغرم والغنم.
3.أنه يؤدي إلى الربا: لأن العامل إذا ضمن رأس المال وأعطى رب المال نسبة من الربح، فقد صار قرضاً جر نفعاً.
المبحث الرابع: أحكام الخسارة في المضاربة
أولاً: الأصل في تحمل الخسارة
الأصل في المضاربة أن الخسارة تكون على رب المال وحده، ولا يتحمل العامل منها شيئاً، وهذا محل إجماع بين الفقهاء.
وقال النووي في "المجموع" (14/415): "أجمع المسلمون على أن الخسران في القراض على رب المال دون العامل، إذا لم يفرط العامل".
ثانياً: الحكمة من تحمل رب المال للخسارة وحده
1.أن المال ملكه: فالخسارة تقع في ملكه، فيتحملها وحده.
2.أن العامل يخسر عمله وجهده: فلو تحمل الخسارة المالية أيضاً، لكان ذلك ظلماً له.
3.تحقيق العدالة: بين الطرفين، فكل منهما يتحمل خسارة ما قدمه.
ثالثاً: استثناء التعدي والتقصير
إذا ثبت تعدي العامل أو تقصيره، فإنه يضمن رأس المال، وهذا باتفاق الفقهاء.
التعدي: هو مخالفة شروط العقد أو فعل ما نهي عنه. التقصير: هو عدم بذل العناية المطلوبة في حفظ المال.
قال ابن قدامة في "المغني" (5/31): "فإن تعدى المضارب أو فرط، ضمن".
المبحث الخامس: تطبيق الأحكام على العقد المرفق
أولاً: تحليل بنود العقد
بالنظر إلى العقد المرفق، نجد أنه يتضمن البنود التالية:
1.استثمار مبلغ 569 مليون دينار عراقي من الطرف الثاني للطرف الأول.
2.تقسيم الربح بنسبة 50% لكل طرف.
3.تحمل الطرف الثاني للخسارة بنسبة 50%.
4.دفع الأرباح شهرياً بعد خصم مصاريف التشغيل.
5.حق الطرف الثاني في سحب المال على دفعات.
ثانياً: الحكم على كل بند
البند الأول (استثمار المال): صحيح، وهو أساس عقد المضاربة.
البند الثاني (تقسيم الربح): صحيح، لأن الربح مشاع بينهما بنسبة معلومة.
البند الثالث (تحمل الخسارة): فاسد وباطل، لأنه يخالف أحكام المضاربة التي تقضي بأن الخسارة على رب المال وحده.
البند الرابع (دفع الأرباح شهرياً): فيه نظر، لأن الأصل في المضاربة أن الربح لا يُقسم إلا بعد انتهاء العمل أو تصفية المال، لكن إذا كان هناك ربح محقق وظاهر، فلا مانع من توزيعه.
البند الخامس (حق السحب): صحيح، لأن رب المال له الحق في استرداد ماله.
ثالثاً: الأثر المترتب على الشرط الفاسد
بناءً على الراجح من أقوال الفقهاء، فإن الشرط الفاسد (تحمل العامل للخسارة) يُلغى، ويبقى العقد صحيحاً، وتطبق عليه أحكام المضاربة الصحيحة، وهي:
1.الربح يُقسم بالنسبة المتفق عليها (50% لكل طرف).
2.الخسارة تكون على رب المال (الطرف الثاني) وحده.
3.العامل (الطرف الأول) لا يتحمل شيئاً من الخسارة إلا في حالة التعدي أو التقصير.
وذلك يرجع الى عرف التجار فذا كان هنا قد أخذ العامل بجميع التوثيقات التي يتعامل معها أرباب الصنعة ولم يقصر فلا شيء عليه .
ومع ذلك فالصلح خير بين الطرفين والله تعالى أعلى واعلم.
