الشكوى من ألم المرض والفرق بينها وبين التسخط
أعاني أمراضًا وآلامًا شديدة، وأشكو أحيانًا من شدة الألم وأخشى أن أكون غير صابرة. فهل مجرد الشكوى ينافي الصبر؟
يجب أن نبدأ معها بالتعاطف الصادق، فالجمع بين المرض العضوي وآلام الدورة الشهرية (بما يصاحبها من تغيرات هرمونية حادة) يمثل عبئاً جسدياً ونفسياً ثقيلاً. الشريعة الإسلامية واقعية وتقدر هذا التعب، وقد سمّى الله سبحانه وتعالى المحيض بأنه "أذى".
أولاً: تفهم الحالة (المواساة والجانب النفسي)
يجب أن نبدأ معها بالتعاطف الصادق، فالجمع بين المرض العضوي وآلام الدورة الشهرية (بما يصاحبها من تغيرات هرمونية حادة) يمثل عبئاً جسدياً ونفسياً ثقيلاً.
الشريعة الإسلامية واقعية وتقدر هذا التعب، وقد سمّى الله سبحانه وتعالى المحيض بأنه "أذى".
فمن الطبيعي أن تضعف عزيمة الإنسان عند اشتداد الألم، والشعور بالضيق ليس عيباً بحد ذاته إذا لم يتجاوز إلى التسخط بالقول أو الفعل.
ثانياً: التوجيه الإيماني (التصحيح والتذكير)
بعد مواساتها، يتم تذكيرها بلطف بالحقائق الإيمانية التالية:
أجر الابتلاء المضاعف: ذكّرها بحديث النبي ﷺ: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه". كل لحظة ألم تمر بها الآن هي في رصيد حسناتها وتمحيص لسيئاتها إن احتسبت الأجر.
الفرق بين التوجع والتسخط: التوجع (مثل قول: أنا أتألم، أو أنا متعبة) والشكوى للطبيب أو للمقربين من باب الفضفضة جائز ولا حرج فيه.
أما التسخط (وهو الاعتراض على قضاء الله، أو قول عبارات تدل على اليأس والقنوط) فهو محرم، ويضيع عليها أجر الصبر الذي هي بأمس الحاجة إليه.
الدورة الشهرية ليست عذراً للتسخط: التغيرات الهرمونية والنفسية المرافقة للدورة الشهرية تعذر المرأة في "المشقة" والضعف، لكنها لا تُسقط عنها واجب الرضا بقضاء الله وقدره، ولا تبرر لها النطق بما يغضب الله.
ثالثاً: خطوات عملية للتعامل مع الحالة
يمكن توجيهها للقيام بالأمور التالية لتخفيف ما تمر به:
الشكوى إلى الله: توجيه هذه المشاعر السلبية وتحويلها إلى مناجاة ودعاء، اقتداءً بقول يعقوب عليه السلام: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله".
استثمار العبادات البديلة: رغم توقفها عن الصلاة والصيام بسبب العذر الشرعي، إلا أن باب العبادة لم يغلق. شجعها على الإكثار من الاستغفار، والتسبيح، والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وسماع القرآن الكريم، فهذه الأمور من أعظم مسكنات القلوب وتعين على الصبر.
الأخذ بالأسباب الطبية: إذا كانت الآلام تفوق الاحتمال وتؤدي بها إلى الانهيار والتسخط، فمن السنة الأخذ بالأسباب ومراجعة طبيبة مختصة لوصف مسكنات أو علاجات تخفف من حدة أعراض المرض أو متلازمة ما قبل الطمث.
رابعاً: توجيه لمن ينصحها
(لك أو لمن حولها)
تحلَّ بالرفق الشديد عند نصحها، وتجنب أسلوب التأنيب القاسي في وقت فورتها وتعبها. اختر الوقت المناسب والكلمات الحانية، وقل لها: "نحن نعلم أنك تتألمين وأن الحمل ثقيل، ولكننا نخشى عليكِ أن يضيع أجر هذا التعب الكبير بسبب كلمات التسخط".
