الخمر: نجاستها، وتخلّلها، وأثر الاستحالة
فتوى٨٨٠٢زيارة٠مشاركة
السؤال
هل الخمرُ نجسةُ العين يجب غسلُ ما أصابته؟ وإذا انقلبت خلًّا فهل تطهر؟ وما حكمُ تخليلها بفعل الإنسان؟
خلاصة الجواب
الخمرُ نجسةٌ نجاسةً حسّيّةً على المعتمد في المذاهب الأربعة، فيُغسل ما أصاب الثوبَ أو البدنَ منها. وحكى القاضي أبو الطيّب وغيرُه عن ربيعة وداود القولَ بطهارة عينها مع تحريمها (المجموع ٢/ ٥٦٣). وإذا تخلّلت بنفسها طهرت وحلّت بالاتّفاق. أمّا تخليلُها بفعل الإنسان فيجوز عند الحنفيّة وتطهر به، ويحرم عند الشافعيّة والحنابلة ولا تطهر.
الجواب المفصَّل
نجاسة الخمر
- استدلّ الجمهورُ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
- قال النوويّ: «الخمر نجسةٌ عندنا وعند مالكٍ وأبي حنيفة وأحمد وسائر العلماء» إلا ما حُكي عن ربيعة وداود (المجموع ٢/ ٥٦٣).
- واستدلّ القائلون بالطهارة بأنّ الرجسَ في الآية معنويّ؛ لاقترانه بالميسر والأنصاب والأزلام، وبأنّ الصحابة أراقوها في طرق المدينة لمّا حُرّمت (رواه البخاري).
- والمعتمدُ في الفتوى قولُ المذاهب الأربعة بالنجاسة، مع اعتبار الخلاف في التخفيف عند عموم البلوى.
تخلّل الخمر
- إن تخلّلت بنفسها طهرت وحلّت بالاتّفاق، وقال ﷺ: «نِعمَ الإدامُ الخلّ» (رواه مسلم).
- إن خُلّلت بفعل آدميٍّ كإلقاء ملحٍ أو خلٍّ فيها:
- الحنفيّة: يجوز وتطهر.
- المالكيّة: «تخليلُ الخمر مكروه، وإن خُلّلت فصارت خلًّا فهي طاهرة» (عيون المسائل للقاضي عبد الوهّاب)، وفيه روايةٌ أخرى بالمنع.
- الشافعيّة والحنابلة: يحرم ولا تطهر؛ لحديث أنسٍ أنّ النبيّ ﷺ سُئل عن الخمر تُتّخذ خلًّا فقال: «لا» (رواه مسلم).
الاستحالة
قاعدةُ الاستحالة معتبرةٌ عند الحنفيّة والمالكيّة في تطهير الأعيان النجسة إذا تبدّلت حقيقتُها، وضيّقها الشافعيّةُ والحنابلةُ في صورٍ معدودة. والكحولُ الطبّيُّ والصناعيّ مسألةٌ مستقلّة لا يُعطى حكمَ الخمر بمجرّد الاسم، ويأتي بيانُه في مسألة المطهّرات الكيميائيّة.
والله تعالى أعلم.
فتاوى ذات صلة
الباب
الطهارة
المفتي
أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
