الجلّالة والدجاجة المخلّاة
ما حكمُ أكل لحم الحيوان الذي يأكل النجاسات وشرب لبنه، كالأبقار والدواجن التي تُعلف بعلفٍ مخلوطٍ بالنجاسات أو تُترك تأكل من القمامة؟
الجلّالةُ هي التي غلبت النجاسةُ على علفها حتى ظهر أثرُها في لحمها أو لبنها أو ريحها. ويُكره أكلُها وشربُ لبنها عند الحنفيّة والشافعيّة، ويحرم في المذهب عند الحنابلة، ويُباح عند المالكيّة. ويزول الحكمُ بحبسها وعلفها بالطاهر حتى يطيب لحمُها.
الدليل
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن أكل الجلّالة وألبانها» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه)، وورد النهيُ عن ركوبها.
مذاهب الفقهاء
- الحنفيّة: يُكره لحمُها ولبنُها، وتُحبس حتى يذهب نتنُ لحمها، وقُدّر في المذهب بثلاثة أيّامٍ للدجاجة، وأربعةٍ للشاة، وعشرةٍ للإبل والبقر على الأظهر (الدرّ المختار، كتاب الحظر والإباحة).
- المالكيّة: قال مالك: «تُؤكل ولا بأس بها»، وكرهها ابنُ حبيب (التبصرة للّخميّ).
- الشافعيّة: «ويُكره أكلُ الجلّالة، وهي التي أكثرُ أكلها العذرة» (المهذّب للشيرازي).
- الحنابلة: «وتحرم الجلّالةُ التي أكثرُ علفها النجاسة، ولبنُها وبيضُها حتى تُحبس» (المقنع)، وقُدّر الحبسُ بثلاث (عمدة الحازم).
الدجاجة المخلّاة
هي المتروكة تجول في الطرقات والمزابل تلتقط النجاسات، ونصّ الحنفيّة على كراهة سؤرها (بداية المبتدي)، فإن غلبت النجاسةُ على علفها حتى أنتن لحمُها كان لها حكمُ الجلّالة.
التطبيق المعاصر
الأعلافُ الصناعيّة التي يدخل فيها شيءٌ من موادَّ نجسةٍ بنسبةٍ يسيرةٍ لا يظهر أثرُها في اللحم لا تجعل الحيوانَ جلّالة؛ لأنّ المدارَ على الغلبة وظهور الأثر.
للتوسّع
تُنظر هذه المسألة مفصّلةً في كتاب «إسعاف السعاة في الأحكام المتعلّقة بالجلّالة والمُخلاة» للمؤلّف.
والله تعالى أعلم.
