التسمية بشهاب والتكني بأبي شهاب
هل في التسمية بشهاب أو التكني بأبي شهاب محذور شرعي يتعلق بالفأل؟
خلاصة الأمر: المحذور ليس تحريماً تأثيمياً، بل هو تركٌ للسنة في التفاؤل واستحباب تحسين الأسماء والكنى، فالأولى والأحسن تجنّب التكني والمناداة به تأسياً بفعل النبي ﷺ حين أبدل «شهاباً» بـ «هشام».
المناداة بلقب أو كنية «أبو شهاب» (أو التسمية بـ «شهاب») لا تصل إلى درجة التحريم القاطع، ولكن فيها كراهة تنزيهية أو خلاف الأولى، والمحذور فيها يعود تحديداً إلى مبدأ التفاؤل وحسن اختيار الأسماء الذي وجّه إليه النبي ﷺ.
1. العلة النبوية في كراهة اسم «شهاب»
ثبت في السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يكره الأسماء التي تدل على النار، أو الشدة، أو المعاني المنفرة، وكان يستحب الفأل الحسن؛ ولذلك غيّر اسم من كان يُدعى «شهاباً»:
أخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد، ورواه غيره: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غيَّرَ اسمَ عاصيةَ، وقال: أنتِ جميلةُ، وغيَّرَ اسمَ شهابٍ، وقال: أنتَ هشامٌ».
كما صحّ عنه ﷺ أنه غيّر أسماء أخرى مثل: حَزْن (إلى سهل)، وحرب (إلى سِلم)، وبَرّة (إلى زينب أو جويرية).
ووجه الكراهة: أن «الشهاب» في أصل دلالة لسان العرب هو الشعلة الساطعة من النار، والنار يُستعاذ منها ولا يُتفاءل بلفظها ولا بما فيه إحراق واشتعال.
2. من حيث الأصل والتسمية: التسمي بـ «شهاب» أو التكني بـ «أبو شهاب» ابتداءً مكروه تنزيهاً؛ تأدباً مع الهدي النبوي في ترك الأسماء المشتقة من النار والحروب.
من حيث الوقوع والاستعمال العرفي: إذا كان الشخص يُنادى بذلك بحكم العرف الدارج، أو كنية لابنٍ سُمّي بذلك واقعاً، فلا يلحق المنادي ولا المنادَى إثمٌ شرعي (إذ ليس فيه شرك أو تعبيد لغير الله كـ «عبد النبي»)، وإنما فاته الأفضل والأكمل.
المستحب والأولى: هو العدول عن هذه الألقاب والكنى إلى ما يحمل الفأل الحسن والرجاء الطيب، كالتكني بالأسماء المحبوبة شرعاً (أبو عبد الله، أبو عبد الرحمن، أبو أحمد، أبو هشام، ونحوها).
خلاصة الأمر: المحذور ليس تحريماً تأثيمياً، بل هو تركٌ للسنة في التفاؤل واستحباب تحسين الأسماء والكنى، فالأولى والأحسن تجنّب التكني والمناداة به تأسياً بفعل النبي ﷺ حين أبدل «شهاباً» بـ «هشام».
