رجوع إلى الفتاوى الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة

التدافع على الإمامة وكراهية المصلين للإمام

فتوى٨٤٣زيارة٠مشاركة
السؤال

من الأحق بالإمامة، وهل تؤثر كراهية المصلين للإمام في تقدمه؟

التدافع على الامامه في الصلاه هو التسابق والحرص عليها تقديماً أو امتناعاً. وقد نهى الشرع عن التنازع عليها تكبراً أو رياءً، بل اعتبره النبي ﷺ من علامات الساعة لقوله: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، لا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ)أحكام وتفاصيل الإمامة في الصلاة :الحكم الشرعي: يُكره التنافس المحموم والتشاحن للتقدم للإمامة، بينما المستحب هو أن يتقدم المستحق لها بأدب وسكينة.أحقية التقدم: بيّن النبي ﷺ معايير الأولوية بقوله: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ….)، والترتيب المعتمد عند العلماء يبدأ بالأفقه، ثم الأقرأ (الأكثر حفظاً وتجويداً)، ثم الأورع، ثم الأقدم هجرةً وسناً في الإسلام.التهرب منها: ورد في السنة جواز طلب الإمامة إذا كان الشخص أهلاً لها، ولا ينبغي للمستحق لها أن يتهرب ويدع الأمر لمن هو دونه في العلم أو الفقه، إلا إذا خشي الفتنة أو وجد من هو أكفأ منه.استشارة الجماعة: لا يجوز لأي شخص أن يفرض نفسه إماماً على جماعة المسجد إذا كانوا كارهين له لأمر مذموم شرعاً؛ بل الأولى أن يتم التوافق فلا ينبغي التدافع على الإمامة؛ إذ قد كرهه أهل العلم، وقالوا إن على الأحق بالإمامة أن يتقدم، فقد قال أبو داود في سننه: باب في كراهية التدافع على الإمامة، وذكر في….الإمامة في الصلاة… ما هي شروطها وهل يجوز التدافع لها أم العزوف عنها أفضل؟ حكم فرض الإمام نفسه للإمامة - فقد قال الشيخ ابن باز رحمه الله فلا يجوز له أن يفرض نفسه عليهم، بل يجب عليه أن يدع هذا الأمر شورى بينهم، فإذا رأى أعيان الجماعة وخواصهم تقديمه تقدم، وإن رأوا تقديم غيره من هو أفقه منه، أو أقرأ…. إذا رأيت الرجل يحرص على أن يؤم الناس في الصلاة فأخره " المقصود هنا هو التحذير من الرياء وحب الظهور، والتأكيد على أهمية الإخلاص لله تعالى في العبادات،

خلاصة الجواب

يفرق الجواب بين كراهية ناشئة عن أسباب دنيوية لا تقدح في دين الإمام وأهليته، وبين أسباب شرعية أو فتنة تنفر الناس من المسجد. ففي الأولى لا يجعل مجرد النفور مانعًا من إمامته، وفي الثانية يرجح تنحيه وتقديم من يرتضيه الناس وتصح به الصلاة، حفاظًا على الجماعة.

الجواب المفصَّل

الكلام المنشور الذي نقلته كلامٌ سليم ومنضبط وموافق لأقوال أهل العلم؛ فالأصل في الإمامة أن يتقدم الأحق والأفقه بسكينة دون تشاحن أو رياء.

أما بخصوص الشق الثاني (إذا كان الإمام هو الأقرأ والأفقه ولكن يكرهه المصلون):

إن كانت الكراهية لأمور دنيوية: (كخلافات شخصية، أو عدم تقبلهم لصرامته في الحق) وهو ذو دين وخلق وأفقههم، فلا تُكره إمامته، واللوم يقع على من يكرهه.

إن كانت الكراهية لأسباب شرعية: (كأن يكون مبتدعاً، أو يرتكب محظورات ومعاصي ظاهرة كما تفضلت، أو لا يحسن التعامل مع الناس بحدوث فتنة)، فيكره له أن يتقدم كراهية شديدة، لقول النبي ﷺ: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون…." (رواه الترمذي).

وفي هذه الحالة، درء المفسدة (وهي نفور الناس من المسجد وحدوث الشقاق) مُقدم، والأولى أن يتنحى ويُقدم غيره ممن يرتضيه الناس وتصح به الصلاة حفاظاً على الجماعة.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top