التخلص من أرباح معاملة تبين تحريمها
استلم شخص أرباحًا شهرية ثم علم في الشهر الثالث بحرمة المعاملة. فماذا يفعل برأس ماله وأرباحه السابقة واللاحقة للعلم؟
انتفاء المنفعة: يجب ألا ينتفع به المُخْرِج في مصلحة خاصة، كأن يسدد به ديناً عن نفسه، أو يدفعه في ضرائب، أو يعطيه لمن تجب عليه نفقتهم.
هذا هو التكييف الفقهي الأقرب لإبراء الذمة، والله تعالى أعلم وأحكم.
كما هو متقرر في الأصول والقواعد الفقهية، ينبني على "مناط العلم والجهل" بوقت الكسب.
وتفصيل تبرئة الذمة في هذه الحالة يكون على النحو الآتي:
أولاً: أصل المال (رأس المال)
يحق للشخص استرداد أصل ماله الذي استثمره أو دفعه متى ما استطاع ذلك، وله أن يتصرف فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.
ثانياً: أرباح الشهرين الأولين (مرحلة الجهل بالتحريم)
إذا كان الشخص يجهل فعلاً حرمة هذه المعاملة وقت استلام الأرباح، فإن ما قبضه قبل العلم بالتحريم معفو عنه، ولا يلزمه إخراجه، بل يحل له الانتفاع به؛ استدلالاً بقوله تعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾.
ثالثاً: أرباح الشهر الثالث (مرحلة العلم بالتحريم)
بمجرد تبين الحرمة في منتصف الشهر الثالث، يجب عليه فسخ العقد أو الخروج من هذه المعاملة فوراً. وأي أرباح نتجت أو دخلت في ذمته بعد علمه بالتحريم، يلزمه التخلص منها بالكامل.
كيفية التخلص من المال الحرام
المال الذي ثبتت حرمته (أرباح ما بعد العلم) يُصرف بناءً على الضوابط الآتية:
مصارف التخلص: يُصرف في وجوه البر والمصالح العامة (كالمستشفيات، أو دور الأيتام)، أو يُعطى للفقراء والمساكين.
النية: يُشترط أن يخرجه بنية "التخلص من الحرام" وتفريغ الذمة، وليس بنية "الصدقة"؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولا يؤجر عليه أجر الصدقة بل يؤجر على التوبة والامتثال.
انتفاء المنفعة: يجب ألا ينتفع به المُخْرِج في مصلحة خاصة، كأن يسدد به ديناً عن نفسه، أو يدفعه في ضرائب، أو يعطيه لمن تجب عليه نفقتهم.
هذا هو التكييف الفقهي الأقرب لإبراء الذمة، والله تعالى أعلم وأحكم.
