رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

التحدث بالإحسان وثناء المستفيدين

فتوى٧٧٦٣زيارة٠مشاركة
السؤال

من ساعد أقاربه يكرر ذكر مساعدته لهم محتجًا بالتحدث بنعمة الله. فما الفرق بين ذلك والمن، وما الحكم إذا كان المستفيدون هم الذين أثنوا عليه؟

خلاصة الجواب

التواضع ولين الجانب: مبادلتهم الكلمة الطيبة، وتذكيرهم بلطف أن ما قمت به هو حقهم وواجبك، وأن الفضل لله وحده، كأن تقول: "هذا من فضل الله، وأنتم تستحقون كل خير، وما قمنا إلا بالواجب".

بذلك، يتحقق التوازن العظيم: قلبٌ معلقٌ بالله ومخلص له، ولسانٌ شاكرٌ من الناس يعكس المحبة والمودة.

الجواب المفصَّل

نعم من أعظم النعم التي يختص الله بها عبداً، أن يجعله مفتاحاً للخير، وقاضياً لحوائج أقاربه والناس.

ومن تمام فقه هذه النعمة وشكرها، أن يتوجها العبد بالستر التام، فلا تقع عينه على من ساعده نظرةَ فضل، بل نظرة شكر لله الذي ساقه إليه.

فالتحديث بنعمة الله يكون بالاعتراف بفضل الله في القلب وعلى اللسان بالحمد المطلق، لا بتعداد المآثر أمام الناس؛ لأن جبر الخواطر وحفظ كرامة الأقارب هو أصل الإحسان، والله سبحانه يغار على قلب المنكسر، فما أجمل أن نُبقي أعمالنا خالصة لوجهه، لا يشوبها ما يكدرها

إذا كان الإحسان مبنياً على الكتمان والإخلاص، ثم قام المستفيدون بنشره والثناء على فاعله من باب الاعتراف بالفضل، فإن هذا الموقف يحمل البشائر والدلالات التالية:

أولاً: عاجل بشرى المؤمن

هذا الثناء لا يُنقص من أجر المُحسِن شيئاً، بل هو علامة من علامات القبول والمحبة.

وقد سُئل النبي ﷺ عن هذا الموقف بعينه: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ فقال: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ".

فالله سبحانه وتعالى أظهر الجميل على ألسنة الناس ليُفرح قلب عبده المحسن في الدنيا قبل الآخرة.

ثانياً: تكامل الأخلاق بين الطرفين

في هذا الموقف تبرز قمة الرقي الأخلاقي من الطرفين:

من جهة المُحسِن: حرصه على الكتمان وإحراجه من الثناء دليل قاطع على صدق النية وتجرّدها لله، والخوف من الرياء.

من جهة المُستفيدين: ثناؤهم وإظهارهم للمعروف هو تطبيق شريف لقوله ﷺ: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، ومحاولة منهم لرد الجميل لمن أحسن إليهم.

ثالثاً: أدب التعامل مع هذا الإحراج النبيل

عندما يتعرض الإنسان لمثل هذا الموقف المحرج والمفاجئ، فإن المنهجية الأخلاقية للتعامل معه تتلخص في خطوات قلبية وقولية:

رد الفضل لصاحبه الأول: استشعار أن هذا الثناء ليس لشخصك، بل لـ "ستر الله" عليك، ولتوفيقه الذي أجراها على يديك، فلولا توفيقه لم تكن لتفعل.

الدعاء المأثور: الاستعانة بدعاء السلف الصالح عند المدح، وهو درع واقٍ للقلب من العُجب: "اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيراً مما يظنون".

التواضع ولين الجانب: مبادلتهم الكلمة الطيبة، وتذكيرهم بلطف أن ما قمت به هو حقهم وواجبك، وأن الفضل لله وحده، كأن تقول: "هذا من فضل الله، وأنتم تستحقون كل خير، وما قمنا إلا بالواجب".

بذلك، يتحقق التوازن العظيم: قلبٌ معلقٌ بالله ومخلص له، ولسانٌ شاكرٌ من الناس يعكس المحبة والمودة.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top