استمرار الرضاعة بعد الحولين
أرضعت أم ولدها سنتين ونصفًا. فهل تأثم لأن القرآن ذكر حولين كاملين؟
لا إثم عليك ولا على والدتك الكريمة نهائياً، وما قامت به جائز ولا حرج فيه شرعاً. فدلالة الآية الكريمة على التمام لا التحريم قوله سبحانه:
لا إثم عليك ولا على والدتك الكريمة نهائياً، وما قامت به جائز ولا حرج فيه شرعاً.
فدلالة الآية الكريمة على التمام لا التحريم
قوله سبحانه: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} يبين أن الحولين هما مدة كمال الرضاعة التي يترتب عليها استحقاق النفقة وواجبات الحضانة، وليسا حداً جازماً يأثم من تجاوزه إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك.
وأقوال الفقهاء في الرضاع بعد الحولين
مذهب الحنفية: ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن مدة الرضاعة تمتد إلى ثلاثين شهراً (أي عامين ونصف)، استناداً إلى قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15].
جمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة): يرون أن الحولين هما الحد الزمني الذي يترتب عليه حكم "نشر الحرمة" (ثبوت المحرمية بالرضاع)، أما مواصلة إرضاع الطفل بعدهما لضعف بنيته، أو حاجته للغذاء، أو التدرج معه في الفطام فهو أمر جائز شرعاً ولا يترتب عليه أي ذنب.
سقوط التكليف عن الصغير
فالإثم والمسؤولية الشرعية لا تلحقان الطفل بحال؛ لقول النبي ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ».
وما فعلته والدتك كان نابعاً من الرحمة والشفقة وحسن الرعاية، وهي مأجورة على برّها بك وتغذيتك.
