أقسام الماء من حيث الطهارة
ما أقسامُ الماءِ من حيث صلاحيّتُه للطهارة؟ وهل الخلافُ في تقسيمه خلافٌ حقيقيٌّ أم اصطلاحيّ؟
جمهورُ الفقهاء على أنّ الماءَ ثلاثةُ أقسام: طَهورٌ تصحّ به الطهارة، وطاهرٌ في نفسه لا يُطهِّر غيرَه، ونجسٌ. واختار ابنُ تيميّة من الحنابلة ومن تبعه أنّه قسمان: طَهورٌ ونجس. والخلافُ في أكثره اصطلاحيّ، وثمرتُه تظهر في الماء الذي خالطه طاهرٌ فغيّر بعضَ أوصافه.
مذاهب الفقهاء
- الحنفيّة: يقسمون الماءَ إلى مطلقٍ ومقيَّد؛ فالمطلقُ ما يتبادر إلى الذهن عند إطلاق اسم «الماء»، وهو الطَّهور. والمقيَّدُ ما لا يُذكر إلا مقيَّدًا كماء الورد وماء الباقلّاء، وهو طاهرٌ لا يرفع الحدث. والنجسُ ما حلّت فيه نجاسةٌ على تفصيلهم في القليل والكثير.
- المالكيّة والشافعيّة والحنابلة في المذهب: الماءُ ثلاثةُ أقسام: طَهورٌ، وطاهرٌ غيرُ مُطهِّر، ونجس.
- واختار ابنُ تيميّة من الحنابلة ومن تبعه أنّ الماءَ قسمان: طَهورٌ ونجس؛ فكلُّ ما صدق عليه اسمُ الماء بلا قيدٍ لازمٍ فهو طَهور، وما خرج عن اسم الماء فليس ماءً أصلًا حتى يُعدَّ قسمًا ثالثًا.
الدليل
قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]؛ فعلّق الطهارةَ على وجود «الماء» المطلق.
ثمرة الخلاف
تظهر الثمرة في الماء الذي خالطه طاهرٌ فغيّر لونَه أو طعمَه أو ريحَه مع بقاء اسم الماء عليه: فهو طَهورٌ على قول من يجعل المدارَ على بقاء الاسم، وطاهرٌ غيرُ مُطهِّرٍ عند من يسلبه الطَّهوريّةَ بالتغيّر الفاحش. أمّا الماءُ الباقي على أصل خلقته فطَهورٌ بالاتّفاق، والمتغيّرُ بالنجاسة نجسٌ بالاتّفاق.
والله تعالى أعلم.
