تأجير محل لتخزين الفحم المبيع للنرجيلة
أجر محل لمن يخزن فحمًا يبيعه لأصحاب النرجيلة. فما حكم الأجرة، وكيف ينهي العقد إن وجدت مخالفة؟
والخلاصة: تبلغه بضرورة إخلاء المحل لأنها لا ترغب في هذا النوع من التجارة في ملكها، وتعطيه المدة الكافية عُرفاً لنقل بضاعته دون تعسف أو إضرار به.
هنا نقطتان
أولاً: حكم تأجير المحل
التأجير مبني على الغاية من استخدام المحل.
وتدخين "النرجيلة" (الشيشة) مُحرم عند غالب المجامع الفقهية والعلماء المعاصرين لثبوت ضررها البالغ على الصحة وتلويثها للبيئة وإتلافها للمال.
وإن كان هناك قول بعدم الحرمة.
فإذا كان عمل هذا المستأجر مخصصاً أو غالبه بيع الفحم لأصحاب المقاهي والنرجيلات، فإن تأجير المحل له في هذه الحالة لا يخلو من شبهة حرام ؛ لأنه يدخل في باب الإعانة على المعصية، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
مع ملاحظة لو كان المستأجر يبيع الفحم للاستخدامات المباحة (كالشواء والتدفئة) وكان بيعه لأصحاب النرجيلات أمراً ثانوياً أو لا يمكن فرزه، فالإيجار حلال والإثم على من أساء الاستخدام.
ثانياً: ماذا تفعل؟ وهل تخرجه فوراً أم بمهلة؟
الأولى عليه إنهاء هذا العقد، ولكن الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج وتدفع الضرر ولا تزيله بضرر أكبر (قاعدة: لا ضرر ولا ضرار)، وعليه:
لا يُشترط الإخراج الفوري القهري الذي يترتب عليه رمي بضاعة الرجل في الشارع أو إتلاف ماله، فهذا إضرار لا يقره الشرع.
الواجب إعطاؤه مهلة معقولة (حسب العرف، كشهر مثلاً أو المدة التي يتطلبها نقل مثل هذه البضاعة) ليتمكن من إيجاد مكان آخر ونقل بضاعته إليه بطريقة تحفظ ماله.
هي معذورة شرعاً خلال فترة هذه المهلة، وما تقبضه من إيجار عن أيام المهلة يجوز لها أخذه ،لأنها معذورة.
والخلاصة: تبلغه بضرورة إخلاء المحل لأنها لا ترغب في هذا النوع من التجارة في ملكها، وتعطيه المدة الكافية عُرفاً لنقل بضاعته دون تعسف أو إضرار به.
