رجوع إلى الفتاوى البيوع والمعاملات المالية

تقسيط البنك تكلفة العلاج

فتوى٥٤٤٢زيارة٠مشاركة
السؤال

يتعاقد بنك مع طبيب فيدفع له تكلفة العلاج نقدًا بأقل من السعر، ثم يستوفي من المريض السعر بالأقساط. فما الصور الجائزة والممنوعة؟

خلاصة الجواب

خلاصة الحكم:

تصح المعاملة إذا كان البنك يشتري حق تقديم الخدمة الطبية بعقد مستقل ويتحمل تبعات وضمان الخدمة ثم يعيد بيعها للمريض بالتقسيط، أما إذا كان مجرد ممول يسدد فواتير المريض ويستردها بزيادة مقابل الأجل، فهي معاملة ربوية لا تجوز.

الجواب المفصَّل

تكييف هذه المعاملة يعتمد على طبيعة العقد القانوني والشرعي الذي يبرمه البنك مع كل من الطبيب (أو المستشفى) والمريض، ولها صورتان رئيسيتان في الفقه المالي المعاصر:

1. الصورة الجائزة شرعاً (إجارة موصوفة في الذمة أو إعادة تأجير الخدمات)

تكون المعاملة مشروعة إذا اتبع البنك الخطوات والضوابط التالية:

عقد إجارة خدمات مع الطبيب/المستشفى: يقوم البنك بشراء الخدمة الطبية أو استئجار منفعة الطبيب لنفسه بمبلغ نقدي حالّ (مثلاً 800 ألف)، وتدخل المنفعة الطبية في ذمة وضمان البنك.

عقد إجارة مستقل مع المريض: يقوم البنك بعد ذلك بتأجير هذه المنفعة الطبية أو بيعها للمريض بالتقسيط بثمن معلوم متفق عليه مسبقاً (المليون).

الضابط الجوهري: أن يتحمل البنك تبعة وضمان المنفعة قبل تقديمها للمريض، وألا يكون دوره مجرد مقرض مالي يدفع مالاً ليسترده بزيادة.

وقد أجازت الهيئات الشرعية (مثل مجمع الفقه الإسلامي والمعايير الشرعية لـ "أيوفي") تمويل الخدمات التعليمية والطبية عبر الإجارة الموصوفة في الذمة بهذا النمط.

2. الصورة المحرمة (قرض بفائدة وربا صريح)

تكون المعاملة محرّمة شرعاً إذا كان التكييف الفعلي للعملية كالتالي:

أن يكون الاتفاق المباشر على العملية أو العلاج قد تم بالفعل بين المريض والطبيب، وثبتت التكلفة كدين في ذمة المريض.

يقتصر دور البنك على سداد فاتورة المريض بخصم نقدي (دفع 800 ألف نيابة عنه) ثم مطالبة المريض بسداد المليون مقسطة.

العلة: هذه الصورة حقيقتها قرض ربوي (دفع البنك 800 ألف واستردها 1,000,000 بالتقسيط)، والخصم الذي حصل عليه من الطبيب تحول إلى فائدة ربوية على التمويل، حتى وإن سُمّيت المعاملة وساطة أو مرابحة خدمات صورية.

خلاصة الحكم:

تصح المعاملة إذا كان البنك يشتري حق تقديم الخدمة الطبية بعقد مستقل ويتحمل تبعات وضمان الخدمة ثم يعيد بيعها للمريض بالتقسيط، أما إذا كان مجرد ممول يسدد فواتير المريض ويستردها بزيادة مقابل الأجل، فهي معاملة ربوية لا تجوز.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيوع والمعاملات المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top