الحلف على ترك الأذان ثم الحنث ومقدار كفارة اليمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل يرفع الأذان حسبة لله تعالى صار خلاف بينه وبين احد الاخوه فحلف ان لايؤذن فاجبره الناس على الاذان وقالواله ادفع كفارة فاذن فماذا يعمل
فتوسعة الموسر وتقديمه طعاماً فائق الجودة والنفقة كالكباب يدخل في باب الاستحباب وعلو الهمة في الصدقة لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، لكنه لا يتعين واجباً بحيث تبطل كفارته إذا اقتصر على الواجب الشرعي المعتاد كالأرز والمرق أو إخراج قيمة الطحين.
لايضاح مفهوم الوسط هنا تحرير محل النزاع في معنى «الأوسط»
قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] دار حوله اجتهاد الفقهاء في تحديد المراد بـ «الأوسط»؛ هل هو اعتبارٌ لحال الحالف الشخصي ومستوى إنفاق بيته، أم هو متوسط عرف البلد وعموم الناس؟
وتفرع عن ذلك تكييف مقدار الإطعام وطريقته (وجبة مهيأة أم حبوب مدخرة أم قيمة نقدية).
والمذاهب الفقهية لها اتجاهان في تفسير «الأوسط»
الاتجاه الأول (اعتبار متوسط عرف البلد وعموم المجتمع):
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد) إلى أن «الأوسط» يعني العدل والخيار المتوسط بين الرديء والفاخر في غالب قوت أهل البلد، لا الأرفع كالأطعمة المترفة، ولا الأدنى مما لا يرتضيه عامة الناس.
وجه الاستدلال: الخطاب القرآني خرج مخرج الغالب للأمة ليكون الضابط منضبطاً ومستقراً، فالواجب إخراج القدر الشرعي (مُدّ أو نصف صاع من غالب القوت كالحنطة أو الأرز) سواء كان الحالف ثرياً أو متوسط الحال.
الاتجاه الثاني (اعتبار حال الشخص ونفقته الخاصة):
ذهب طائفة من المفسرين والفقهاء (ورُوي عن ابن عباس وبعض التابعين ووجه عند الحنابلة) إلى أن الإضافة في ﴿أَهْلِيكُمْ﴾ تقتضي اعتبار عادة الحالف نفسه في طعام أسرته؛ فإن كان من أهل التوسع واللحوم كان أوسطه ما يناسبه، وإن كان من أهل التوسط كان أوسطه الخبز والإدام، وإن كان دون ذلك فما يقتات به.
مقارنة المذاهب في كيفية أداء الإطعام
المذهب الحنفي:
يجزئ عنده التمكين (غداء وعشاء مشبعان) أو تمليك الطعام، والقدر الواجب لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير، ويجوز إخراج القيمة نقدياً بناءً على قيمة نصف الصاع أو كلفة الوجبتين.
المذهب المالكي:
يشترط تمليك الحبوب من غالب القوت، والقدر الواجب مُدّ نبوي (نحو 675 غراماً) لكل مسكين مع الإدام استحباباً، ولا يجزئ دفع القيمة النقدية عند جمهورهم.
المذهب الشافعي:
يوجب التمليك حصراً من غالب قوت البلد كالحنطة أو الأرز، والقدر الواجب مُدّ نبوي كامل لكل مسكين من المساكين العشرة، ولا يجزئ إخراج النقد أو الوجبات المطبوخة.
المذهب الحنبلي:
المعتمد اشتراط تمليك مُدّ قمح أو نصف صاع تمر أو أرز لكل مسكين (وفي رواية يجزئ إطعام وجبة مشبعة)، ولا يجزئ إخراج القيمة نقداً في المعتمد.
التكييف الفقهي للتقدير المالي المطروح
من أخذ بمذهب الحنفية ورأى إطعام الوجبات الجاهزة:
يجوز عنده إشباع عشرة مساكين غداءً وعشاءً (أو وجبة مشبعة تكفيهم)؛ وتفاوت التكلفة بحسب نوع الوجبة (كباب ولحم بـ 50 ألفاً، أو مرق وأرز بـ 20 ألفاً) هو تفاضل في الفضل ونوع الإطعام المقدم.
الحد الأدنى المجزئ شرعاً:
العبرة في الإجزاء المسقط للفرض وبراءة الذمة ليست بأعلى ما يأكله الثري وجوباً، بل بأداء القدر الشرعي المقدر بـ نصف صاع من الحنطة (نحو 1.5 إلى 1.6 كغم طحين) أو مُدّ من الأرز لكل مسكين من المساكين العشرة.
فمن أخرج قيمة ذلك نقدياً (عند من يجيز القيمة كالحنفية) أو ملكهم الطعام عيناً برئت ذمته بيقين.
وهنا لا بد من الإشارة إلى الاستحباب ومراعاة الفضل:
فتوسعة الموسر وتقديمه طعاماً فائق الجودة والنفقة كالكباب يدخل في باب الاستحباب وعلو الهمة في الصدقة لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، لكنه لا يتعين واجباً بحيث تبطل كفارته إذا اقتصر على الواجب الشرعي المعتاد كالأرز والمرق أو إخراج قيمة الطحين.
والفتوى تكون حسب حال المستفتي في الموازنة بين رفع الحرج و تحقيق الردع و شرعية ترك أو فعل المحلوف عليه
