متعة المطلقة ومتى تجب أو تستحب
ما متعة المطلقة، ومتى تجب أو تستحب عند الفقهاء؟
مسألة: حكم المتعة للمطلقات .
تعريف المتعة:
قال الإمام النووي من الشافعية بقوله:" المتعة اسم للمال الذي يدفعه الرجل لامرأته بمفارقته إياها".
وعرفها الدردير بقوله:" ما يعطيه الزوج ولو عبدا لزوجته المطلقة زيادة على الصداق لجبر خاطرها على قدر حاله".
أقوال أهل العلم في حكم المتعة:
1-القول الأول: إنّ المتعة واجبة لكل المطلقات، سواء المفروض لها مهر أو التي لم يفرض لها مهر، وسواء دخل بها أو لم يدخل بها.
وذهب إلى هذا القول كل من: الحنابلة في قول والظاهرية وقال به أيضاً كل من علي بن أبي طالب والحسن – رضي الله عنهما – وسعيد بن جبير، والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور ورجّح هذا القول كل من ابن حجر في الفتح.
و عمدة هذا المذهب:
قوله تعالى:" وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين"
قوله تعالى:" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهنّ فريضة، ومتعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين".
وجه الدلالة من الآيتين: أنّ الآية الكريمة الأولى جاءت عامة في كل المطلقات، والثانية جاءت خاصة في قسم من أقسام المطلقات، وجاءت الآيتين بصيغة الأمر، ولكن صُرف الأمر من الوجوب إلى الندب بقوله تعالى" حقاً على المتقين " وقوله تعالى" حقاً على المحسنين"، لأنّ الله جعلها حقاً على المتقين والمحسنين دون غيرهما من الناس، ولا يكون هذا في شأن الواجب.
و قد أنكر ابن حزم و الطبري على من استدل بهذه الآيات في أن المتعة مستحبة و ليست واجبة.
يقول الطبري« فإن ظنّ ذو غباء أنّ الله - تعالى ذكره - إذ قال "حقاً على المحسنين" و "حقاً على المتقين" أنّها غير واجبة لأنّها لو كانت واجبة لكانت على المحسن وغير المحسن والمتقي وغير المتقي، فإنّ الله تعالى ذكره قد أمر جميع خلقه بأن يكونوا من المحسنين ومن المتقين وما وجب من حق على أهل الإحسان والتقى فهو على غيرهم أوجب ولهم ألزم"
من المعقول: المتعة لو كانت واجبة لعيّن فيها القدر الواجب دفعه منها كما هو الحال في شأن الأموال الواجبة.
يقول ابن عبد البر: ( المتعة لو كانت فرضاً أو واجباً يُقضى به لكانت مقدرة معلومة كسائر الفرائض في الأموال، فلمّا لم تكن كذلك خرجت من حد الفروض إلى الندب والإرشاد والاختيار، وصارت كالصلة والهدية)
2-القول الثاني: المتعة واجبة لكل المطلقات إلاّ المطلقة قبل الدخول التي فرض لها المهر، فإنّ لها نصف المهر ولا متعة لها.
وذهب إلى هذا القول الشافعية في المعتمد من أقوالهم وذهب إليه أيضاً كل من ابن عمر ومجاهد – رضي الله عنهما –.
استدل القائلون بأنّ المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول، سواء فرض لها مهر أو لم يفرض لها مهر بالأدلة التالية:
قوله تعالى:" ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ فما لكم عليهنّ من عدة تعتدونها فمتعوهنّ وسرحوهنّ سراحاً جميلاً.
وجه الدلالة من الآية: أنّ الله – سبحانه وتعالى - أوجب المتعة في الطلاق قبل الدخول وجاء ذلك بصيغة الأمر"فمتعوهنّ"، وهذه الآية تعتبر ناسخة للآيات التي جاءت عامة في كل مطلقة.
قالوا: و لفظ(فمتعوهن) أمر و الأصل فيه الوجوب، و لا صارف له عن هذا الوجوب.
3-القول الثالث: المتعة واجبة للمرأة التي طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يفرض لها مهراً، ولا تجب لغيرها.
وقال به كل من الحنفية والشافعي في القديم( والحنابلة في المعتمد من أقوالهم
وتسمّى المرأة التي لم يفرض لها مهر بالمفوّضة.
4-القول الرابع: إنّ المتعة مندوبة لكل المطلقات، ولا يجبر الرجل على دفعها لمطلقته، وقد ذهب إلى هذا القول المالكية في معتمد أقوالهم.
يعرض النص أقوالًا في وجوب المتعة أو استحبابها، تختلف باختلاف المذهب وصورة الطلاق وتسمية المهر والدخول. ويؤيد التعقيب هذا العرض. فلا تصاغ المسألة في وجوب مطلق أو نفي مطلق، بل تراجع صورة المرأة ومذهب القول المنقول في التفاصيل.
هذا الكلام المنشور صحيح علمياً ودقيق جداً من حيث النقل والتوثيق.
لقد أجاد الأخ الناشر في تلخيص هذه المسائل الخلافية، ويمكنني إجمال تقييمي للمنشور في النقاط التالية:
١. مسألة: حكم المتعة للمطلقات
التعريفات: النقل عن الإمام النووي (الشافعية) والإمام الدردير (المالكية) نقل دقيق وصحيح وموجود في متونهم المعتمدة.
تحرير الأقوال: حصر الخلاف في الأقوال الأربعة دقيق تماماً؛ فقد أحسن الكاتب في بيان رأي الظاهرية وبعض الحنابلة (الوجوب المطلق)، ورأي الشافعية (الوجوب ما عدا المطلقة قبل الدخول المسمى لها مهر)، ورأي الحنفية والقديم للشافعي (الوجوب للمفوضة فقط)، ورأي المالكية (الندب والاستحباب). واستدلالاته بالآيات الكريمة وتوجيهها سليم جداً.
