رجوع إلى الفتاوى ألفاظ الطلاق والنية والغضب

الطلاق المعلق على زيارة الأهل والتراجع عنه

فتوى٤٨١٣زيارة٠مشاركة
السؤال

رجل رمى زوجته بالطلاق أن لاتذهب لأهلها أو أقاربها يعني أن تقطع صلتها معهم؟ وبعد فترة ندم على كلامه ودعاها تواصل أهلها واقاربها فهل يقع الطلاق بعد رجوعه وإذا لم يقع الطلاق فهل عليه كفارة وهل يأثم إذا منعها من أهلها واقاربها

خلاصة الجواب

مذهب الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): الطلاق المعلق عندهم لا يمكن الرجوع عنه أو إلغاؤه بعد التلفظ به. فإذا حنث الزوج (أي أذن لها بالذهاب، فذهبت) وقع الطلاق بمجرد تحقق الشرط (وهو ذهابها)، ولا ينفعه ندمه ولا تراجعه. وإذا كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية، تحسب طلقة رجعية، وله أن يراجعها في العدة.

الجواب المفصَّل

تكييف هذه المسألة فقهياً يُعرف بـ (الطلاق المعلق على شرط)، كأن يقول: "عليَّ الطلاق إن ذهبتِ إلى أهلكِ". وللفقهاء في وقوعه تفصيل:

مذهب الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): الطلاق المعلق عندهم لا يمكن الرجوع عنه أو إلغاؤه بعد التلفظ به. فإذا حنث الزوج (أي أذن لها بالذهاب، فذهبت) وقع الطلاق بمجرد تحقق الشرط (وهو ذهابها)، ولا ينفعه ندمه ولا تراجعه. وإذا كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية، تحسب طلقة رجعية، وله أن يراجعها في العدة.

رأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم (وهو المفتى به في المحاكم الشرعية المعاصرة ودور الإفتاء): فرّق هذا الرأي بين قَصْدِ الزوج للطلاق وقصده لليمين:

1. إن كان قاصداً لإيقاع الطلاق حقاً إن ذهبت: يقع الطلاق.

2. إن كان قصده من العبارة (التهديد، والتخويف، والمنع) ولم ينوِ في قلبه فراق زوجته: فهذا يأخذ حكم (اليمين). وبما أنه ندم وسمح لها، فإذا ذهبت لا يقع الطلاق، صيانةً للأسرة من التفكك، وهو الرأي الأرجح المعمول به في القضاء اليوم دفعاً للحرج ولما فيه من مقاصد حفظ النسل.

ثانياً: هل عليه كفارة يمين؟

الحكم بالكفارة مبني على الرأي الذي سيُفتى به:

إذا أُفتي بـ مذهب الجمهور: يقع الطلاق (ويحسب طلقة)، وفي هذه الحالة لا تجب عليه كفارة يمين، لأن الطلاق قد نفذ.

إذا أُفتي بـ رأي ابن تيمية والمحاكم المعاصرة: لا يقع الطلاق، ولكن تجب عليه كفارة يمين حتماً لأنه أخذ حكم الحلف بالله (وكفارته: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام).

ثالثاً: هل يأثم الزوج بمنع زوجته من زيارة أهلها وأقاربها؟

نعم، يأثم إثماً عظيماً إذا كان منعه يؤدي إلى (قطيعة الرحم)، وذلك للتفصيل الآتي:

اتفق الفقهاء على أن صلة الرحم واجبة، وقطيعتها من كبائر الذنوب. ولا يجوز للزوج أن يتعسف في استعمال حقه في القوامة ليأمر زوجته بمعصية (كقطيعة الوالدين أو الأرحام)، والقاعدة الشرعية القطعية: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

حق المرأة في الزيارة: نصّ فقهاء المذاهب على حق المرأة في رؤية أبويها.

الحنفية: قالوا لا يحق له منعها من الخروج لزيارة أبويها كل جمعة (كل أسبوع) إن لم يقدرا على المجيء إليها.

المالكية والشافعية والحنابلة: قيّدوا ذلك بالعرف وما لا يضر بالزوج، لكنهم أجمعوا على أنه لا يملك منعها منعاً كلياً يترتب عليه عقوق أو قطيعة.

للزوج حق تنظيم الزيارة (بأن لا تخرج إلا بإذنه، أو يمنع دخول أشخاص معينين بيته إن كان فيهم ضرر)، لكن ليس له أن يقطع أصل الصلة بينها وبين رحمها إضراراً بها، فإن فعل فهو آثم، وندمه وتراجعه وتوبته بعد ذلك تصرف شرعي صحيح يرفع عنه الإثم المستقبلي.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب ألفاظ الطلاق والنية والغضب
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top