النص القرآني في تحريم الخمر
هل يوجد نص قرآني يحرم شرب الخمر، وما دلالة الأمر بالاجتناب؟
النص القطعي هو قول الله تعالى في سورة المائدة (الآيتان 90 و 91): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ…
نعم، يوجد نص قرآني قاطع وصريح يحرم شرب الخمر، بل ويعد من أقوى صيغ التحريم في لغة العرب وأصول الفقه.
النص القطعي هو قول الله تعالى في سورة المائدة (الآيتان 90 و 91): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91)}
الرد على شبهة: "لماذا لم يقل القرآن (حُرّمت)؟"
كثيراً ما يطرح بعض السائلين شبهة مفادها أن القرآن استخدم كلمة "فاجتنبوه" ولم يستخدم كلمة "حُرمت" (كما في تحريم الميتة والدم). والرد العلمي والأصولي على ذلك يتمثل في أن صيغة "الاجتناب" أبلغ وأشد من مجرد التحريم، وذلك لعدة وجوه:
دلالة الاجتناب: التحريم قد يقتصر على النهي عن الفعل المباشر (وهو الشرب هنا)، لكن "الاجتناب" (وهو ترك الشيء في جانب آخر) يعني تحريم الشرب، والبيع، والشراء، والعصر، والحمل، والجلوس في مجالسها. فهو سد كامل للذرائع.
الاقتران بالشرك: الآية قرنت الخمر بـ "الأنصاب والأزلام"، وهي من كبريات أفعال الشرك والوثنية الجاهلية.
وصفها بالرجس: الرجس هو النجس والمستقذر شرعاً وطبعاً، وهو لفظ ينفر منه الطبع السليم.
النسبة للشيطان: وصفها الله بأنها "من عمل الشيطان".
الزجر والوعيد: ختمت الآية بقوله تعالى: {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}، وهو أمر حتمي قاطع بالانتهاء جاء بصيغة الاستفهام التقريري الذي يفيد أشد أنواع الزجر، ولذلك قال الصحابة عند نزولها: "انتهينا ربنا، انتهينا".
التدرج في تشريع التحريم
ومن المعلوم في تاريخ التشريع الإسلامي أن تحريم الخمر لم ينزل دفعة واحدة، بل جاء متدرجاً لتهيئة النفوس التي اعتادت عليها في الجاهلية، ومرّ بأربع مراحل:
التلميح بضررها: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} (النحل: 67). ففرّق بين السَّكَر (الخمر) وبين الرزق الحسن.
الموازنة بين الإثم والمنفعة الدنيوية (كالبيع): {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} (البقرة: 219).
التحريم الجزئي الموقوت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ} (النساء: 43).
التحريم القطعي الشامل: وهو ما استقر عليه الحكم في آية سورة المائدة المذكورة أعلاه.
