رجوع إلى الفتاوى الإحرام ومحظوراته

نقاب المحرمة وتغطية الوجه عند الرجال الأجانب

فتوى٣١٦١زيارة٠مشاركة
السؤال

السلام عليكم مشايخنا الافاضل هل كشف وجه المرأة الشابة المنتقبة عند الاحرام للعمرة واجب وهل يترتب عليها شيء ان بقيت منتقبة خاصة في الحافلات عند وجود رجال اجانب افيدونا جزاكم الله خير

خلاصة الجواب

ولا يضر المحرمة إن مسّ القماش المسدول بشرة وجهها على الراجح من أقوال أهل العلم، إذ المقصود هو تجنب اللباس المفصل كالنقاب والبرقع. ثالثاً: ما يترتب على البقاء بالنقاب (الفدية) إذا استمرت المرأة في لبس النقاب المخيط (وليس السدل) بعد الإحرام لسبب أو لآخر، فإن الحكم يختلف باختلاف حالها: إن كانت جاهلة بالحكم أو ناسية:

الجواب المفصَّل

الحكم الشرعي في تغطية وجه المرأة الشابة المنتقبة عند الإحرام للعمرة، وما يترتب على بقائها منتقبة،

ينقسم إلى تفصيل دقيق بيّنه الفقهاء مراعاةً للنصوص الشرعية والتيسير على قاصدي بيت الله الحرام.

أولاً: حكم كشف الوجه للمحرمة

الأصل في الإحرام للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» (رواه البخاري).

بناءً على ذلك، فإن لبس النقاب المفصل (وهو ما خِيط على قدر الوجه وفيه نقبان للعينين) محظور ومحرم على المرأة أثناء الإحرام، وخلعه واجب عند عقد نية الإحرام.

ثانياً: حكم التغطية عند وجود الرجال الأجانب (كالحافلات)

إذا كانت المحرمة في مكان يراها فيه رجال أجانب ليسوا من محارمها — كما هو الحال في الحافلات، أو صالات الانتظار، أو أثناء الطواف والسعي — فإنها تستر وجهها عنهم، ولكن بغير النقاب المعتاد.

والطريقة الشرعية في ذلك هي "السَّدْل"؛ بأن تضع خمارها أو جلبابها من فوق رأسها وتُسدله (ترخيه) على وجهها ليغطيه عن أعين الرجال.

ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» (رواه أحمد وأبو داود).

ولا يضر المحرمة إن مسّ القماش المسدول بشرة وجهها على الراجح من أقوال أهل العلم، إذ المقصود هو تجنب اللباس المفصل كالنقاب والبرقع.

ثالثاً: ما يترتب على البقاء بالنقاب (الفدية)

إذا استمرت المرأة في لبس النقاب المخيط (وليس السدل) بعد الإحرام لسبب أو لآخر، فإن الحكم يختلف باختلاف حالها:

إن كانت جاهلة بالحكم أو ناسية:

فلا إثم عليها ولا فدية، ولكن يلزمها خلع النقاب فور تذكرها أو معرفتها بالحكم، والانتقال إلى السدل عند الحاجة.

إن كانت عالمة بالحكم لكنها لبسته لحاجة أو مشقة:

كأن عجزت عن السدل، أو خشيت فتنـة شديدة بغير النقاب المفصل، أو شق عليها ستر الوجه بغيره؛ فيجوز لها ذلك للحاجة، ولكن يترتب عليها فدية أذى (مخيرّة فيها).

إن لبسته عمداً بلا عذر ولا حاجة:

فهي آثمة لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتلزمها الفدية كذلك.

تفصيل الفدية (على التخيير)

إذا وجبت الفدية بلبس النقاب، فإن المرأة مخيرة بين ثلاثة أشياء:

1. صيام ثلاثة أيام (في مكة أو بعد الرجوع).

2. إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، لكل مسكين نصف صاع (كيلو ونصف تقريباً من قوت البلد كالأرز).

3. ذبح شاة تُجزئ في الأضحية، وتُوزع على فقراء الحرم.

تقبل الله منكم ومن قاصدي بيته الحرام صالح الأعمال، ويسر لكم عمرتكم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإحرام ومحظوراته
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top