الإفرازات النسائية وأحكام الطهارة
ما الدراسة الفقهية الواردة في حكم الإفرازات النسائية؟
ذكره الفقهاء على وجه الصحيح أو الأصح أنه لا يخرج منها ودي .وهو الراجح بلا شك. ولكن أغلب الفقهاء لم يجزم بذلك إنما حكوه على وجه الترجيح؛ لإعتبارات كثيرة. لكن في مقابل ذلكم كما لا يخفى على جنابكم: أن هناك من قال بوجوده من المرأة بإعتباره مرجوحا أو خلاف الأصح.
مقالة فقهية أصولية في حكم الإفرازات النسائية
ا.د.محمد طه حمدون السامرائي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:فإن من المسائل التي تعم بها البلوى وتكثر حاجة النساء إلى معرفة حكمها الشرعي، مسألة الإفرازات التي تخرج من فرج المرأة، والتي تعرف في كتب الفقه بـ "رطوبات فرج المرأة".
وقد تباينت أنظار الفقهاء في تكييفها الفقهي من حيث الطهارة والنجاسة، ومن حيث أثرها على الوضوء، مما يستدعي تحرير محل النزاع وبيان القول الراجح المعتضد بالدليل، تيسيراً على المكلفات ورفعاً للحرج الذي قد يلحقهن من جراء هذا الأمر.
تحرير محل النزاع: أنواع الإفرازات وحقيقتها:
قبل الخوض في الحكم الشرعي، لا بد من تحديد طبيعة هذه الإفرازات وتمييزها عن غيرها من السوائل التي تخرج من المرأة.
فالخارج من فرج المرأة أنواع:
١. المني: وهو سائل أبيض يخرج عند اشتداد الشهوة، ويعقبه فتور في البدن. وحكمه أنه طاهر على القول الراجح، ويوجب الغسل باتفاق الفقهاء، لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن سألته عن غسل المرأة إذا احتلمت: "إذا رأت الماء وجب الغسل".
٢. المذي: وهو سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة الصغرى (كالتفكير أو الملاعبة)، وهو نجس باتفاق، ويوجب الوضوء وغسل ما أصاب البدن والثوب منه.
٣. الودي: وهو سائل أبيض ثخين يخرج غالباً عقب البول، وحكمه أنه نجس باتفاق، ويوجب الوضوء.
٤. رطوبات فرج المرأة (الإفرازات المهبلية):
وهي محور بحثنا، وهي إفرازات طبيعية تخرج من الرحم لا لسبب مرضي ولا عن شهوة، وهي سائل أبيض متردد بين المذي والعرق. وهذه الرطوبات هي التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم.
القول في طهارة الإفرازات ونجاستها:
اختلف العلماء في حكم هذه الرطوبات على قولين رئيسيين:
القول الأول: إنها طاهرة. وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وهو الراجح من قولي أهل العلم.
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١. أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة، ولا دليل صريح على نجاسة هذه الرطوبات.
٢. •ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع، ومعلوم أن المني عند خروجه يلاقي رطوبة فرج المرأة، فلو كانت هذه الرطوبة نجسة لنجّست المني ولما اكتُفي بفركه.
قال ابن قدامة في "المغني": "ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة، لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته".
المشقة المترتبة على القول بنجاستها، فإن هذا مما تعم به البلوى ويشق التحرز منه، والشريعة جاءت برفع الحرج. "وفي هذا القول من الحرج والمشقة ما لا يعلمه إلا الله – تعالى - خصوصًا من ابتليت به من النساء".
•القول الثاني: إنها نجسة.
وهو مذهب المالكية والشافعية.
واستدلوا بأن الأصل في كل ما يخرج من السبيلين (القبل والدبر) أنه نجس، إلا ما استثناه الدليل كالمني عند من يقول بطهارته.
الترجيح: القول بطهارة هذه الإفرازات هو الأقوى دليلاً والأقرب إلى مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، ولأنه المتوافق مع الأصل وهو الطهارة.
القول في نقضها للوضوء.
أما أثر هذه الإفرازات على الوضوء، ففيه أيضاً خلاف مبني على الخلاف السابق في طهارتها ونجاستها، وعلى مسألة أخرى وهي: هل كل خارج من السبيلين ناقض للوضوء ولو كان طاهراً؟
فريق من أهل العلم يرى أنها لا تنقض الوضوء، وهو قول ابن حزم الظاهري وغيره.
وحجتهم في ذلك أن الأصل بقاء الطهارة، ولا ينتقل عن هذا اليقين إلا بناقض ثبت بدليل صحيح من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
قال ابن حزم في "المحلى": "برهان إسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا: هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا إجماع بإيجاب وضوء في شيء من ذلك".
وهذا القول هو الأيسر خاصة لمن ابتليت بكثرة هذه الإفرازات.
•وجمهور العلماء على أنها ناقضة للوضوء، حتى وإن قيل بطهارتها.
وعمدتهم في ذلك عموم الأدلة الدالة على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، ولا يشترط في الخارج أن يكون نجساً.
وهذا القول هو الأحوط والأبرأ للذمة.
•وقد فصّل بعض الفقهاء، كالشافعية، بين ما يخرج من ظاهر الفرج (وهو ما يظهر عند قعود المرأة لقضاء الحاجة) فقالوا إنه لا ينقض الوضوء، وبين ما يخرج من باطن الفرج فقالوا إنه ناقض للوضوء.
ولكن هذا التفريق يصعب على المرأة تمييزه والتحقق منه.
حكم من كانت إفرازاتها مستمرة:
إذا كانت هذه الإفرازات مستمرة بحيث لا تجد المرأة وقتاً في أثناء وقت الصلاة تتطهر فيه وتصلي دون أن يخرج منها شيء، فإنها تأخذ حكم صاحب السلس (كسلس البول).
وفي هذه الحالة عليها أن تقوم بالآتي:
١. تستنجي (تنظف المحل) بعد دخول وقت كل صلاة فريضة.
٢. .تتحفظ بوضع قطعة قماش أو ما شابهها لمنع انتشار الإفرازات.
٣. تتوضأ وضوءاً واحداً لكل فريضة بعد دخول وقتها.
٤. تصلي بذلك الوضوء الفرض وما شاءت من النوافل، ولا يضرها ما خرج منها بعد ذلك أثناء الصلاة أو خارجها، حتى يدخل وقت الصلاة التالية.
٥. خلاصة وترجيح: الذي يظهر، والله تعالى أعلم، أن القول بطهارة هذه الإفرازات العادية (رطوبات الفرج) هو الراجح لقوة أدلته وموافقته لروح الشريعة السمحة.
٦. أما من حيث نقض الوضوء، فالأحوط للمرأة الخروج من الخلاف بتجديد الوضوء عند خروجها، ما لم تكن مستمرة، فإن كانت مستمرة فإنها تعامل معاملة صاحب السلس، فتتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلي، ولا يضرها ما خرج منها بعد ذلك، رفعاً للحرج والمشقة التي جاءت الشريعة بنفيها.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، وأن يرزقنا اتباع الحق. والحمد لله رب العالمين.
عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته حياكم الله تعالى
نعم ما تفضلتم به .
ذكره الفقهاء على وجه الصحيح أو الأصح أنه لا يخرج منها ودي .وهو الراجح بلا شك.
ولكن أغلب الفقهاء لم يجزم بذلك إنما حكوه على وجه الترجيح؛ لإعتبارات كثيرة.
لكن في مقابل ذلكم كما لا يخفى على جنابكم: أن هناك من قال بوجوده من المرأة بإعتباره مرجوحا أو خلاف الأصح.
و لكن ما دام الاحتمال قائما عند الفقهاء، وجدت من الأنسب ذكره فيما يخرج من المرأة للتعريف به ؛حصرا لمادة البحث العلمي؛ ولأن هناك يحصل لبس في أن تلكم الإفرازات تلتبس بأشباهها .
فمن الضروري أن يكون القاريء على دراية كاملة بجميع تلكم المصطلحات .
