القيء: أثره في الوضوء والصلاة وتطهير الثوب وقيء الرضيع
هل القيء ناقض للوضوء أو مبطل للصلاة، وكيف يطهر ما يصيب الثوب أو البدن منه؟
تذكر الأجوبة أن القيء لا ينقض الوضوء عند المالكية والشافعية، وينقضه عند الحنفية والحنابلة بقيود الكثرة المبينة في التفاصيل. وتفرق بين نقض الوضوء ونجاسة ما يصيب الثوب والبدن، فتوجب غسل القيء المتغير، ومنه قيء الرضيع، مع ذكر العفو عن اليسير عند من يقول به.
اختلفت المذاهب الأربعة في أثر القيء على الطهارة بناءً على اختلافهم في أثر الخارج من غير السبيلين:
1. نقض الوضوء بالقيء
الحنفية والحنابلة: يَرون أن القيء ناقض للوضوء، لكن بشرطين: عند الحنفية أن يكون "ملء الفم" (بحيث لا يمكن ضبطه إلا بمشقة)، وعند الحنابلة أن يكون "كثيراً عرفاً".
دليلهم: حديث أبي الدرداء: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ» (رواه الترمذي).
المالكية والشافعية: يَرون أن القيء لا ينقض الوضوء مطلقاً، قلّ أو كثر.
دليلهم: البقاء على الأصل (استصحاب الطهارة اليقينية)، وحديث أبي الدرداء فعليّ لا يدل على الوجوب بل على الاستحباب، والقيء ليس خارجاً من السبيلين المعتادين.
الخلاصة الفقهية: القيء لا ينقض الوضوء عند الشافعية والمالكية، وينقضه عند الحنفية والحنابلة إن كان كثيراً. والخروج من الخلاف بالوضوء منه مستحب وأحوط.
2. القيء أثناء الصلاة
إذا قاء المصلي في صلاته بناءً على مذهب الحنفية والحنابلة (وكان كثيراً): بطلت صلاته لتبطل وضوئه، ووجب عليه إعادة الوضوء والصلاة.
بناءً على مذهب الشافعية والمالكية: الصلاة لا تبطل بالقيء ذاته، ولكن بشرطين: ألا يبتلع منه شيئاً عمداً بعد وصوله إلى الفم، وألا يتلوث ثوبه وبدنه بنجاسة القيء بمقدار غير معفو عنه.
3. قيء الطفل الرضيع
القيء نجس عند عامة الفقهاء لأنه طعام استحال في المعدة وتغير.
تطهيره: ثوب وبدن المصلي إذا أصابه قيء الرضيع يجب غسله بإسالة الماء عليه حتى يزول الأثر، ولا يجزئ فيه "النضح" (الرش).
تنبيه: النضح ورد في بول الغلام الرضيع الذي لم يطعم الطعام لحديث أم قيس، أما القيء فلم يأت فيه نص بالنضح، فبقي على أصل النجاسة، إلا أن المالكية وبعض الحنابلة يعفون عن اليسير منه للمشقة على الأمهات والمربين.
القيء نجس عند المذاهب الأربعة إذا خرج متغيراً عن حالة الطعام الأصلية، ولا يختلف الحكم في ذلك بين الرضيع (سواء أكل الطعام أو اقتصر على الرضاعة) وبين الرجل الكبير. إلا أن العلماء تسامحوا في (اليسير) منه دفعاً للحرج ولعموم البلوى، خاصة للأمهات.
