رجوع إلى الفتاوى الإيمان والتوحيد وأحكام الاعتقاد

حدود الإكراه وأثره في الاعتقاد والأفعال وحقوق الناس

فتوى١٠٧٩٠زيارة٠مشاركة
السؤال

متى يُعذر المكرَه فيما يقوله أو يفعله من المحرّمات؟ وهل يشمل العذر كلّ الجرائم؟

خلاصة الجواب

الإكراه المعتبر أن يُهدَّد الإنسان بالقتل أو بإتلاف عضوٍ ممّن يقدر على إيقاع ما هدّد به، ويغلب على ظنّه وقوعه. وأثره يختلف بحسب الفعل: فيُرخَّص له في إظهار كلمة الكفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، ويُباح له أكل الميتة وإتلاف مال غيره مع الضمان على المكرِه، ولا يُباح له بحالٍ قتل مسلمٍ معصوم. ومن أُكرهت على الفاحشة فلا إثم عليها، والإثم على من أكرهها.

الجواب المفصَّل

الأدلّة

  • قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
  • وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].

نصّ المذهب

  • في «الهداية»: «الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممّن يقدر على إيقاع ما توعّد به سلطانًا كان أو لصًّا»، ويُشترط «خوف المكرَه وقوع ما يُهدَّد به، وذلك بأن يغلب على ظنّه أنّه يفعله» (الهداية ٣/ ٢٧٢).
  • وفيها: «وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يُقدم عليه، ويصبر حتّى يُقتل، فإن قتله كان آثمًا؛ لأنّ قتل المسلم ممّا لا يُستباح لضرورةٍ ما» (الهداية ٣/ ٢٧٤).
  • وفيها في الإكراه على كلمة الكفر: «فإن صبر حتّى قُتل ولم يُظهر الكفر كان مأجورًا» (الهداية ٣/ ٢٧٤).

التأصيل

  • الإكراه يرفع الإثم فيما تُبيحه الضرورة، ولا يرفعه فيما لا تُبيحه ضرورةٌ أصلًا كقتل المعصوم؛ لأنّ نفس الغير ليست بأولى من نفس المكرَه.
  • وقد ذكر صاحب «الهداية» أنّ اشتراط السلطان في الإكراه عند أبي حنيفة «اختلاف عصرٍ وزمان، لا اختلاف حجّةٍ وبرهان»، وهو أصلٌ في تغيّر الفتوى بتغيّر الواقع.

التطبيق

  • الحرج الاجتماعي أو فوات منفعةٍ لا يُعدّ إكراهًا ملجئًا.
  • المرأة المعتدى عليها ضحيّة، لا تُلام ولا تُسوّى بالمعتدي.
  • عند التهديد يُطلب العون من الجهات القادرة على الحماية، ويُعرض تقدير الواقعة على أهل الاختصاص.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإيمان والتوحيد وأحكام الاعتقاد
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top