رجوع إلى الفتاوى البيوع والمعاملات المالية

العدول عن الاستصناع قبل بدء العمل، واسترداد الدفعة المقدّمة

فتوى١٠١٩٠زيارة٠مشاركة
السؤال

دفع شخصٌ مبلغًا إلى صانعٍ لقاء عملٍ يبدأ بعد ثلاثة أشهر، ثمّ عدل عن الطلب قبل بدء التنفيذ؛ فهل يستردّ كلّ ما دفع؟

خلاصة الجواب

الاستصناع عند الحنفيّة جائزٌ استحسانًا، وللمستصنع الخيار إذا رأى المصنوع؛ فإذا كان له الخيار بعد الصنع، فعدولُه قبل بدء العمل أولى بالجواز، ويستردّ ما دفعه. إلا إذا كان الصانع قد اشترى بإذنه موادّ خاصّةً بالطلب لا تُستعمل في غيره، فيتحمّل المستصنع ما ترتّب على إذنه، أو إذا اشترطا عربونًا معلومًا يُستحقّ عند العدول.

الجواب المفصَّل

نصّ الحنفيّة

«وإن استصنع شيئًا من ذلك بغير أجلٍ جاز استحسانًا؛ للإجماع الثابت بالتعامل ... والمعقود عليه العين دون العمل ... وهو بالخيار إذا رآه: إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأنّه اشترى شيئًا لم يره» (الهداية ٣/ ٧٧).

وجه الاستدلال

  • إذا ثبت للمستصنع ترك المصنوع بعد رؤيته، فتركُ العقد قبل الصنع أولى؛ لأنّه لم يتضرّر الصانع بعدُ بعمل.
  • هذا استنباطٌ من نصّ «الهداية»، وليس نصًّا فيه.

حالات تستثنى

  • إذا ضُرب في الاستصناع أجلٌ للتسليم فقد يصير سَلَمًا عند أبي حنيفة (الهداية ٣/ ٧٧)، والسلمُ عقدٌ لازمٌ لا يُفسخ إلا بالإقالة.
  • إذا اشترى الصانع بإذنه موادّ خاصّةً بالطلب: يتحمّل المستصنع ما أذن فيه.
  • إذا كان المدفوع عربونًا متّفقًا على أنّه يُستحقّ عند العدول: يُرجع إلى ما تراضيا عليه، وفي بيع العربون خلافٌ مشهور.

توجيه

يُكتب في الاتّفاق ابتداءً: صفة المصنوع، والثمن، وموعد التسليم، وحكم العدول، حتّى لا يقع النزاع.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيوع والمعاملات المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top