إعفاء اللحية وقصّ الشارب
ما حكمُ إعفاء اللحية وحلقها؟ وما حكمُ الأخذ منها؟ وكيف يكون قصُّ الشارب؟
إعفاءُ اللحية من الفطرة والسنّة المؤكّدة، وحلقُها محرّمٌ عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة، وقال الشيخان -الرافعيّ والنوويّ- من الشافعيّة بالكراهة، مع نقل ابن الرفعة نصَّ الشافعيّ في «الأمّ» على التحريم. ولا بأس بالأخذ ممّا زاد على القبضة عند الحنفيّة والحنابلة، وعند المالكيّة إذا طالت جدًّا. والسنّةُ في الشارب القصّ والإحفاء.
الأدلّة
قال ﷺ: «خالفوا المشركين: وفّروا اللحى، وأحفوا الشوارب» (متّفقٌ عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).
نصوص المذاهب في حلق اللحية
- الحنفيّة: قال ابن الهمام: «والأخذُ من اللحية وهي دون ذلك -أي دون القبضة- كما يفعله بعض المغاربة ومخنّثة الرجال لم يُبحه أحد، وأخذُ كلّها فعلُ يهود الهند ومجوس الأعاجم» (فتح القدير، نقله الطحطاويّ في حاشيته على مراقي الفلاح ص ٦٨١).
- المالكيّة: قال الدسوقيّ: «يحرم على الرجل حلقُ لحيته أو شاربه، ويؤدَّب فاعلُ ذلك» (حاشية الدسوقيّ على الشرح الكبير ١/ ٩٠). وقال ابن جزيّ: «وإعفاءُ اللحية، لا أن تطول جدًّا فله الأخذ منها» (القوانين الفقهيّة ص ٢٩٣).
- الشافعيّة: «قال الشيخان: يُكره حلقُ اللحية، واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأنّ الشافعيّ رضي الله عنه نصّ في الأمّ على التحريم، قال الزركشيّ: وكذا الحليميّ في شعب الإيمان، وأستاذه القفّال الشاشيّ في محاسن الشريعة، وقال الأذرعيّ: الصوابُ تحريمُ حلقها جملةً لغير علّةٍ بها» (حاشية ابن قاسم العبّاديّ على تحفة المحتاج ٩/ ٣٧٦).
- الحنابلة: «ويُعفي لحيته ... ويحرم حلقُها، ذكره شيخنا، ولا يُكره أخذُ ما زاد على القبضة، ونصُّه: لا بأس بأخذه، وما تحت حلقه» (الفروع لابن مفلح ١/ ١٥١).
قصّ الشارب
السنّةُ قصُّه وإحفاؤه حتى تظهر الشفة؛ وفي «المحرّر»: «ويحفّ الشارب» (١/ ١١)، وعند المالكيّة: «قصُّ الشارب لا حلقُه» (القوانين الفقهيّة ص ٢٩٣).
خلاصة
إعفاءُ اللحية شعارٌ من شعائر الفطرة، وتحريمُ حلقها هو المنصوصُ في المذاهب الثلاثة، وهو منصوصُ الشافعيّ في «الأمّ» على ما نقله ابن الرفعة، ويجوز الأخذ ممّا زاد على القبضة. ويُراعى في الدعوة إلى ذلك الرفقُ والحكمة، فلا يُجعل مقياسًا وحيدًا لتديّن الناس.
والله تعالى أعلم.
