رجوع إلى الفتاوى الطهارة

التيمّم لخوف فوات صلاة الجنازة والعيد مع وجود الماء

فتوى٩٣٢٠زيارة٠مشاركة
السؤال

حضرتُ جنازةً ولستُ على طهارة، والماءُ موجود، لكنّي إن اشتغلتُ بالوضوء أو الغسل فاتتني الصلاة. فهل يجوز لي التيمّم؟ وكذلك صلاة العيد؟

خلاصة الجواب

يجوز التيمّم عند الحنفيّة لمن خاف فوت صلاة الجنازة إذا كان غيرَ وليّ الميّت، ولمن خاف فوت صلاة العيد. ولا يجوز ذلك للجمعة ولا لخوف خروج الوقت. وعند المالكيّة لا يتيمّم الحاضرُ الصحيح للجنازة إلا إذا تعيّنت عليه، وأسبابُ التيمّم عند الشافعيّة ليس منها خوفُ الفوت، واختار أحمد ألّا يصلّي عليها إلا متوضّئًا.

الجواب المفصَّل

مذهب الحنفيّة

«ويجوز التيمّم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازةٌ والوليُّ غيرُه فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة، فإنّه يتيمّم ويصلّي، وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاةُ العيدين، فإنّه يتيمّم ويصلّي، وإن خاف من شهد الجمعةَ إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاةُ الجمعة لم يتيمّم، ولكنّه يتوضّأ، فإن أدرك الجمعة صلّاها، وإلا صلّى الظهر أربعًا، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضّأ فات الوقت لم يتيمّم، ولكنّه يتوضّأ ويصلّي فائتة» (مختصر القدوري ص ١٦).

ووجهُ التفريق: أنّ الجنازة والعيد يفوتان لا إلى بدل، فتحقّق العجزُ الحكميّ؛ والجمعةُ لها بدلٌ هو الظهر، والوقتُ يُتدارك بالقضاء. وقيدُ «والوليُّ غيرُه» يُخرج الوليَّ؛ لأنّ له حقَّ الإعادة فلا يتحقّق الفوت في حقّه.

مذاهب الأئمّة الثلاثة

  • المالكيّة: يتيمّم «حاضرٌ صحّ لجنازةٍ إن تعيّنت» (مختصر خليل ص ٢٤)؛ فإن لم تتعيّن عليه لم يتيمّم لها.
  • الشافعيّة: أسبابُ التيمّم في «المنهاج» ثلاثة: فقدُ الماء، والحاجةُ إليه لعطش، والمرض (منهاج الطالبين ص ١٦–١٧)، وليس منها خوفُ فوت الصلاة مع القدرة على الماء.
  • الحنابلة: سُئل أحمد عن ذلك فقيل له: عامّةُ الناس قالوا: يتيمّم، فقال: «أعجبُ إليّ أن لا يصلّي عليها إلا متوضّئًا»، قيل: فإنّه يخاف الفوت، قال: «فإن فاته فما يكون؟» (مسائل الإمام أحمد وإسحاق، رواية الكوسج ٢/ ٧٩٤).

خلاصة

على التأصيل الحنفيّ: من تحقّق خوفُه من فوت صلاة الجنازة وليس وليَّها، أو خاف فوت صلاة العيد، تيمّم وصلّى؛ فإن أمكنه التطهّر بالماء وإدراكُ الصلاة لم يجز له التيمّم.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطهارة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top