آنية الذهب والفضّة والإناء المضبّب بالفضّة
ما حكمُ الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة واستعمالها في غير ذلك؟ وما حكمُ الإناء المرقوع بالفضّة أو المطليّ بها؟
يحرم الأكلُ والشربُ في آنية الذهب والفضّة بالإجماع، ويحرم سائرُ استعمالها عند المذاهب الأربعة. ويُعفى عن الضبّة اليسيرة من الفضّة للحاجة عند الشافعيّة والحنابلة، ويجوز الشربُ من الإناء المفضّض عند أبي حنيفة مع اتّقاء موضع الفضّة، وفي المضبّب والمموّه قولان عند المالكيّة.
الدليل
قال ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» (متّفقٌ عليه)، وقال: «الذي يشرب في إناء الفضّة إنّما يُجرجر في بطنه نارَ جهنّم» (متّفقٌ عليه).
سائر الاستعمال
ألحق الفقهاءُ بالأكل والشرب سائرَ وجوه الاستعمال كالتطيّب والاكتحال والوضوء منها؛ لأنّ علّةَ النهي السرفُ والخيلاءُ وكسرُ قلوب الفقراء. والطهارةُ منها صحيحةٌ مع الإثم عند الجمهور، وهو المذهب عند الحنابلة.
الإناء المضبّب والمفضّض
- الحنفيّة: «ويجوز الشربُ في الإناء المفضّض عند أبي حنيفة، والركوبُ على السرج المفضّض، والجلوسُ على الكرسيّ المفضّض والسرير المفضّض» إذا اتّقى موضعَ الفضّة (الهداية ٤/ ٣٦٣).
- المالكيّة: «وفي المغشّى والمموّه والمضبّب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان» (مختصر خليل).
- الشافعيّة: «ما ضُبّب بذهبٍ أو فضّةٍ ضبّةً كبيرةً لزينةٍ حرُم، أو صغيرةً بقدر الحاجة فلا، أو صغيرةً لزينةٍ أو كبيرةً لحاجةٍ جاز في الأصحّ» (منهاج الطالبين)، و«يحلّ المموّه في الأصحّ».
- الحنابلة: تُباح الضبّةُ اليسيرة من الفضّة للحاجة.
الدليل على الضبّة
عن أنسٍ رضي الله عنه أنّ قدحَ النبيّ ﷺ انكسر، فاتّخذ مكانَ الشَّعْب سلسلةً من فضّة (رواه البخاري).
التطبيق المعاصر
الأواني المطليّةُ بماء الذهب يدخلها خلافُ المموّه، والأحوطُ اجتنابُها. وأمّا آنيةُ الزجاج والبلّور والعقيق فلا بأس باستعمالها عند الحنفيّة نصًّا (الهداية)، ويحلّ النفيسُ كالياقوت في الأظهر عند الشافعيّة، مع اجتناب الإسراف.
والله تعالى أعلم.
