ابتلاء الأبناء وعلاقته بذنوب الآباء
هل يعاقب الأبناء بذنوب آبائهم، كأن يبتلى الابن بمثل ما فعله أبواه بالآخرين؟
من كمال عدل الله تعالى أنه لا يعاقب أحداً بذنب غيره، مهما كانت صلة القرابة بينهما قريبة. وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ في مواضع عدة، منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾.
الجواب ينبني على أصل عظيم من أصول العقيدة الإسلامية وهو "العدل الإلهي"، وتفصيل ذلك في النقاط الآتية:
أولاً: القاعدة القرآنية في العدل المطلق
من كمال عدل الله تعالى أنه لا يعاقب أحداً بذنب غيره، مهما كانت صلة القرابة بينهما قريبة.
وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ في مواضع عدة، منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾.
فالابن البريء لا يحمل خطيئة أبويه، ولا يعاقبه الله بظلم أو تذمر ارتكبه أهله بحق الناس؛ لأن إيقاع العقوبة على بريء يتنافى مع العدل الإلهي.
ثانياً: التكييف الشرعي لما يقع على الأبناء
إذا افترضنا أن شخصاً كان يتذمر على الناس أو يؤذيهم، ثم رأينا أن ابنه يتعرض لنفس الأذى، فهذا التوافق لا يعني أن الابن يُعاقب بذنب أبيه، بل له توجيهان شرعيان:
ابتلاء للابن: ما يقع على الابن هو "ابتلاء" محض له ضمن أقدار الله، يمتحن الله به صبره ليرفع درجاته أو يكفر عنه سيئاته، فهو بالنسبة للابن محطة أجر وثواب وليس "عقوبة".
عقوبة للآباء في قلوبهم: قد يُجري الله هذا الابتلاء على الابن ليكون عقوبة للأب نفسه (أو الأم)؛ لأن الوالدين يتألمان لألم ولدهما أشد من تألمهما لأنفسهما. فالعقوبة هنا في الحقيقة تقع على قلب الأب الظالم الذي يرى فلذة كبده يتعرض لما كان يفعله هو بالناس، فيكون ذلك رادعاً له ليتوب.
ثالثاً: قاعدة "الجزاء من جنس العمل"
سنة الله في خلقه أن الجزاء من جنس العمل، وأن "من دَانَ دِينَ"، ولكن هذا القصاص يقع على المُسيء نفسه.
فقد يأتيه القصاص في صحته، أو ماله، أو في راحته النفسية، أو في رؤيته لمكروه يصيب من يحب (كأبنائه).
وما يصيب الأبناء في هذه الحالة هو بأجل وكتاب وقدر من الله لهم لِحِكَمٍ بالغة، وليس انتقاماً منهم.
الخلاصة:
الأبناء لا يُبتلون عقوبةً بذنوب الآباء. وما يتعرضون له من مضايقات هو ابتلاء لهم يؤجرون عليه، وقد يكون في الوقت ذاته رسالة تأديب وعقوبة للوالدين ليتعظوا ويردوا المظالم لأهلها.
والله تعالى أعلم وأحكم.
