رجوع إلى الفتاوى الأذكار والأدعية والصلاة على النبي

التفسيق وشروطه والصلاة خلف الفاسق

فتوى٨١٦٤زيارة٠مشاركة
السؤال

هل تراعى الشروط والموانع في الحكم على المعين بالفسق؟ وكيف يعرف المسلم فسقه، وما حكم الصلاة خلف الفاسق؟

خلاصة الجواب

إذا لم يجد إلا إماماً فيه فسق (ولم يصل فسقه إلى الكفر المخرج من الملة)، فالصلاة خلفه صحيحة ومجزئة ولا تُعاد، حرصاً على جماعة المسلمين وعدم تفريق الكلمة. 3. هل تتبع مسألة "تعدد الجمعات" المصالح والمفاسد والسياسة الشرعية؟ نعم، بالتأكيد.

الجواب المفصَّل

أ. هل ينطبق على التفسيق ما ينطبق على التكفير؟

نعم، ينطبق. أصل قاعدة "الشروط والموانع" يسري على الأحكام الشرعية كالتكفير والتفسيق والتبديع:

التمايز بين الإطلاق والتعيين: هناك فرق بين قولنا «هذا الفعلُ فسقٌ» (حكم عام)، وبين قولنا «فلانٌ بعينه فاسق» (حكم على معين).

إقامة الحجة: لا يُحكم على مسلم معين بأنه فاسق حتى تتوفر فيه الشروط (مثل: البلوغ، العقل، العلم بالتحريم، الاختيار) وتنتفي عنه الموانع (مثل: الجهل السائغ، التأويل، الإكراه، الشبهة، أو الخطأ).

وقد نص بعض المحققين على أن التفسيق كالتكفير في افتقاره إلى ثبوت الشروط وانتفاء الموانع وإقامة الحجة.

ب. كيف يعرف المسلم أنه فاسق أم لا؟

تعريف الفاسق: هو من أصرّ على ارتكاب كبائر الذنوب دون توبة، أو غلبت معاصيه وسيئاته على حساعته وإصراره على الصغائر.

محاسبة النفس: يعرف المسلم حاله بالنظر في أعماله:

إذا كان مقيماً على كبائر الذنوب (كالربا، الزنا، ترك الصلاة متعمداً، أكل حقوق الناس، الغيبة والنميمة المترسخة) دون ندم ولا توبة، فهو على خطر الفسق.

أما إن كان يقع في الذنب أو الخطيئة ثم يندم ويستغفر ويسعى للتوبة (وإن تكرر منه الذنب)، فليس بفاسق؛ بل هو من "التوابين"، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، والنبي ﷺ يقول: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

2. حكم الصلاة خلف الفاسق

اختلف الفقهاء في صحة الصلاة خلف من ظهر فسقه (كالجهر بالمعاصي أو الإصرار عليها)، والقول الراجح عند الجمهور:

جمهور العلماء (الحنفية، المالكية، الشافعية، ورواية عن أحمد): الصلاة خلف الفاسق صحيحة مع الكراهة.

العلة: قاعدة «من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره». وقد ثبت أن بعض الصحابة (كابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم) صلوا خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وغيره ممن عُرف بالظلم والفسق.

المذهب عند الحنابلة: لا تصح الصلاة خلف الفاسق إلا في الجمعة والعيدين إذا لم يوجد غيره أو خيف في تركها الفتنة.

الخلاصة العملية:

إذا وجد المسلم إماماً عدلاً تقياً، فالصلاة خلفه هي الواجبة أو الأولى بلا شك.

إذا لم يجد إلا إماماً فيه فسق (ولم يصل فسقه إلى الكفر المخرج من الملة)، فالصلاة خلفه صحيحة ومجزئة ولا تُعاد، حرصاً على جماعة المسلمين وعدم تفريق الكلمة.

3. هل تتبع مسألة "تعدد الجمعات" المصالح والمفاسد والسياسة الشرعية؟

نعم، بالتأكيد. مسألة تعدد الجمعة في البلدة الواحدة تُعد من أنموذج المسائل المَبنية على السياسة الشرعية والمصالح والمفاسد:

الأصل الشرعي: أن تُقام جمعة واحدة في البلدة (في المسجد الجامع) لتجتمع كلمة المسلمين وتظهر شوكتهم ويستمعوا للموعظة معاً.

طروء الحاجة والمصلحة: لما اتسعت المدن وكثر السكان وتباعدت الأطراف، أفتى عامة الفقهاء والمجامع الفقهية بجواز (بل بوجوب) تعدد الجمعات بحسب الحاجة.

ضوابط السياسة الشرعية فيها:

المصلحة: التيسير على الناس، اتساع المساجد للجميع، دفع المشقة والازدحام، وتجنب الفتن والنزاعات.

المفسدة: تفتيت جماعة المسلمين بلا سبب، أو فتح مساجد جمعة متقاربة جداً لغايات طائفية أو شخصية دون حاجة.

سلطة ولي الأمر والجهات المختصة: تنظيم إقامة الجمعات وتحديد المساجد التي تُقام فيها الجمعة من صلاحيات الجهات الإدارية الشرعية (كوزارة الأوقاف)، لضبط المصالح والمفاسد ومنع الفوضى.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأذكار والأدعية والصلاة على النبي
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top