رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

تربية الديك وصياحه وإيذاء الجار

فتوى٧٨٥٣زيارة٠مشاركة
السؤال

هل في تربية الديك أجر خاص، وما معنى رؤيته الملائكة والدعاء عند صياحه، وما الحكم إذا آذى صوته الجيران؟

خلاصة الجواب

الحكم: يلزم صاحب الديك رفع الضرر (بنقله لمكان معزول ليلاً، أو التخلص منه خارج الحي السكني). إذا علم صاحبه بتضرر جيرانه وأصرّ على إبقائه دون علاج للمشكلة، فإنه يلحقه الإثم بسبب أذية الجار، لقوله ﷺ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ» (متفق عليه). 5. معنى الدعاء:

الجواب المفصَّل

1. هل في تربية الديك أجرٌ خاص؟

الأجر العام في الإحسان للحيوان: الأصل أن تربية أي حيوان والإنفاق عليه ورعايته فيها أجر عام، لقول النبي ﷺ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (متفق عليه).

الأحاديث الواردة في فضل تربيته تحديداً: انتشرت بين الناس أحاديث تُفرد الديك (وخاصة الأبيض) بفضائل كونه يحرس الدار أو يطرد الشياطين والسحر، ولكن أغلب هذه الأحاديث ضعيفة أو موضوعة (مكذوبة) عند علماء الحديث (كحديث: «الديك الأبيض صديقي...»، ونحوه).

الفضل الثابت شرعاً: الثابت في السنة الصحيحة هو الإشادة بوظيفته الفطرية في التنبيه لأوقات الصلاة، ولذلك نهى النبي ﷺ عن سبّه؛ ففي سنن أبي داود بسند صحيح عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ؛ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ».

2. رؤيته للملائكة وعلاقة ذلك بأهل البيت

ثبت في الصحيحين (البخاري ومسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا».

أثر ذلك على أهل البيت والأجر:

الديك مخلوق مسيّر برؤية ما لا يراه البشر بفضل خلقة الله له، ومجرد رؤيته للمَلَك لا ينقل حسناتٍ مباشرة لأهل البيت بصورة آلية.

وجه الأجر والبركة لأهل البيت: يكمن في أمرين:

أن الديك يكون سبباً في استيقاظهم لصلاة الفجر وقيام الليل.

استثمار لحظة صياحه للامتثال لسنة النبي ﷺ بالدعاء والذكر عند نزول الملائكة.

3. لماذا يصيح الديك عند رؤية الملائكة؟

السبب فطري غيبي أودعه الله في طبعه وخلقته:

خلق الله بعض الحيوانات بقدرات حسية تتجاوز نطاق الرؤية البشرية؛ فالملائكة مخلوقات نورانية، والديك مجبول بطبيعته على التفاعل مع النور وظهور الفجر.

بيّن شُرّاح الحديث (كالنووي وابن حجر) أن صياحه عند رؤية المَلَك يكون بمثابة الاستبشار والفرح بنزول رحمة الله ونوره، أو تنبيهًا وإعلانًا بحضور هذا المخلوق المبارك.

4. هل يأثم صاحبه إذا آذى صياحه الجيران؟

حق الجار في الشريعة الإسلامية عظيم، والقاعدة الشرعية الكلية تنص على: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

الضرر المعتاد: إذا كان الصياح في الحدود الطبيعية في بيئة ريفية أو مفتوحة اعتاد الناس فيها على ذلك، فلا حرج.

الضرر البيّن والمؤذي: إذا كانت المنازل متقاربة جداً (في المدن أو الشقق)، وكان صياحه مستمراً يمنع نوم مريض، أو يسبب أذىً حقيقياً مستمراً للجيران واشتكوا من ذلك:

الحكم: يلزم صاحب الديك رفع الضرر (بنقله لمكان معزول ليلاً، أو التخلص منه خارج الحي السكني).

إذا علم صاحبه بتضرر جيرانه وأصرّ على إبقائه دون علاج للمشكلة، فإنه يلحقه الإثم بسبب أذية الجار، لقوله ﷺ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ» (متفق عليه).

5. معنى الدعاء: (اللهم إنا نسألك من فضلك)

أرشدنا النبي ﷺ إلى هذا الدعاء تحديداً لحكمة عظيمة:

حضور الملائكة مظنة للرحمة واستجابة الدعاء: نزول الملائكة تصحبه الرحمات والسكينة، وحضورهم من مواطن رجاء إجابة الدعاء وتأمينهم عليه.

سؤال "فضل الله": الفضل كلمة جامعة تشمل كل خير:

في الدين: المغفرة، والرحمة، والهداية، والجنة.

في الدنيا: الرزق الواسع، والعافية، والبركة في الأهل والمال.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top