رجوع إلى الفتاوى المواريث والوصايا

هبة البيت للأبناء وترضية البنات بمال أقل

فتوى٧٠٧٤زيارة٠مشاركة
السؤال

وهبت أم نصف دارها لولدها الذي ساعد في البناء، وتريد هبة الباقي لابن آخر وتعويض البنات بمال يسير من ميراثها. فما الحكم؟

خلاصة الجواب

يجب ارضاء البنات أولا، والا لا يجوز للأم شرعاً أن تخص ولدها الأعزب بالنصف المتبقي من الدار وتحرم بناتها، لما في ذلك من الجور المحرّم في العطية، ولا تسقط هذه الحرمة بإعطاء البنات مبالغ بسيطة لا توازي حقهن ما لم يرضين عن طيب نفس حقيقي.

الجواب المفصَّل

يجب ارضاء البنات أولا، والا لا يجوز للأم شرعاً أن تخص ولدها الأعزب بالنصف المتبقي من الدار وتحرم بناتها، لما في ذلك من الجور المحرّم في العطية، ولا تسقط هذه الحرمة بإعطاء البنات مبالغ بسيطة لا توازي حقهن ما لم يرضين عن طيب نفس حقيقي.

فوجوب العدل في عطايا الأولاد شرعا يفرض على الوالدين العدل والمساواة بين الأبناء (ذكوراً وإناثاً) في الهبات؛ لقول النبي ﷺ لبشير بن سعد لما خص ابنه النعمان بنحلة دون إخوته: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، وقوله: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».

وتفضيل بعض الأولاد على بعض بلا مسوّغ شرعي قاهر (كالمرض المزمن أو العجز التام) يُعد جوراً يوقع الإثم، ويورث الشحناء وقطيعة الرحم بين الإخوة.

عدم كفاية "الترضية" بالأموال اليسيرة

إعطاء البنات مبالغ بسيطة من إرث والدها مقابل إعطاء العقار كاملاً للذكور لا يحقق العدل الشرعي؛ فالعدل عند أهل العلم إما أن يكون بالتسوية المطلقة أو كقسمة الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين).

لا يحل هذا التصرف إلا إذا أسقطت البنات حقهن عن طيب نفس ورضا تام حقيقي، دون ضغط أسري، أو حرج اجتماعي، أو خوف من عقوق الأم وزعلها.

موقف الولد الأكبر وبيعه لنصفه

إذا كان ما قدمه الولد الأكبر في بناء الدار على سبيل التبرع لوالدته، فالدار كلها ملك للأم. وإن كان بنى بنية الشراكة واسترداد ما أنفق، فله ما يعادل كلفة بنائه.

بمجرد أن وهبت الأم نصف الدار لابنها ومكّنته منه وحازه فعلاً، فقد تمت الهبة شرعاً.

بيعه للعقار صحيح ونافذ قانوناً وشرعاً إذا كان قد تملّكه، وبذلك سقط حق الأم في الرجوع في هبتها لأن العين الموهوبة قد خرجت من ملكه وبيعت للغير.

السبيل الشرعي والأسلم للأم

والخيار الأمثل والأنقى لذمة الأم ودينها أن تبقي النصف المتبقي باسمها وفي حيازتها حتى تلقى ربها؛ ليكون سكناً لها وحفظاً لكرامتها وحاجتها، وبعد وفاتها يقسم المنزل وما تملكه بين جميع ورثتها (الابن والبنات) وفق المواريث الشرعية التي حددها الله عز وجل، دون أن تترك خلفها قطيعة أو مظلمة بين أولادها.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب المواريث والوصايا
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top