رجوع إلى الفتاوى الطهارة

معنى لامستم النساء والفرق بين المس واللمس

فتوى٢٨٦زيارة٠مشاركة
السؤال

هل المراد بقوله تعالى «أو لامستم النساء» لمس البدن أو الجماع؟ وما الفرق بينه وبين قول مريم «لم يمسسني بشر»؟

خلاصة الجواب

العلاقة الزوجية (الجماع): وهو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وبه أخذ المذهب الحنفي؛ حيث رأوا أن القرآن الكريم استخدم «اللمس» و«الملامسة» من باب الكناية العفيفة المهذبة عن الجماع، وعليه فإن مجرد تلامس البشرة بين الرجل والمرأة لا ينقض الوضوء. اللمس الجسدي المباشر:

الجواب المفصَّل

تتسع دلالة قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} لتشمل كلا المعنيين وفقاً لتفسير الصحابة واختلاف الفقهاء، في حين يُبرز الفرق بين «المسّ» و«اللمس» إعجازاً بلاغياً في سياق قصة السيدة مريم عليها السلام.

فمعنى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}

وردت الآية بقراءتين سبعيتين: (لَامَسْتُمُ) و(لَمَسْتُم)، واختلف أهل العلم في المراد بها إلى ثلاثة مسالك رئيسية:

العلاقة الزوجية (الجماع): وهو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وبه أخذ المذهب الحنفي؛ حيث رأوا أن القرآن الكريم استخدم «اللمس» و«الملامسة» من باب الكناية العفيفة المهذبة عن الجماع، وعليه فإن مجرد تلامس البشرة بين الرجل والمرأة لا ينقض الوضوء.

اللمس الجسدي المباشر: وهو منقول عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وبه أخذ المذهب الشافعي؛ إذ اعتبروا اللفظ على ظاهره الحقيقي، فينتقض الوضوء بملامسة بشرة الرجل لبشرة المرأة الأجنبية مطلقاً دون حائل.

التفصيل بالشهوة: وهو مذهب المالكية والحنابلة؛ حيث جمعوا بين الأدلة ورأوا أن اللمس الناقض للوضوء في الآية هو ما كان بشهوة ولذة، أما اللمس العارض دون قصد أو لذة فلا أثر له.

أما الفرق بين «لم يمسسني» و«لم يلمسني»

فاختيار القرآن الكريم للفظ «المس» في قول السيدة مريم: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} دون لفظ «اللمس» يعود إلى فوارق دقيقة في لسان العرب:

المسّ (أخف وأعم): يُطلق على أدنى التقاء بين جسمين ولو بدون قصد، ويُستعمل القرآنُ المسَّ غالباً في الأمور اللطيفة، أو للدلالة على أصل الاقتراب والوقوع (كقوله: {مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ}). ونفي «المس» ينفي أدنى درجات القرب أو الاتصال البدني، سواء كان بنكاح شرعي أو بغيره.

اللمس (طلب وإدراك بالجارحة): يرتبط اللمس غالباً بحاسة اليد، وفيه معنى التماس الشيء وطلبه بقصد، كما في قوله تعالى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ}.

جاء التعبير بـ {لَمْ يَمْسَسْنِي} ليكون أبلغ ما يكون في تأكيد البراءة والعفة التامة؛ إذ إن نفي «المس» ينفي وقوع أقل التماس جسدي من أي بشر من أساسه، وما فوق ذلك من علاقة يُنتفى من باب أَوْلى وأشدّ.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطهارة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top