رجوع إلى الفتاوى الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة

متابعة الإمام في سجود السهو

فتوى١٠١١زيارة٠مشاركة
السؤال

هل يتابع المأموم إمامه في سجود السهو وإن لم يعلم سبب سجوده؟

السؤال

1. جلس الإمام بعد الركعة الأولى في الصلاة الرباعية ثم تذكر قبل التسبيح له ثم سجد للسهو قبل السلام ما حكم ذلك؟ وهل يعتبر ذلك سهوا؟

2. وإذا أحد المصلين لم يسه مع الإمام في نفس الصلاة السابقة وسجد مع الإمام سجود السهو ما الحكم؟

3. وآخر لم يسه مع الإمام ولم يسجد معه السهو بحجة أنه لم يسه ما الحكم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء فيما إذا جلس الإمام في الركعة الأولى سهوا بعد السجدة الثانية هل عليه سجود سهو أم لا؟ فمنهم من قال: إذا طال قعوده سجد للسهو وإن لم يطل قعوده كجلسة الاستراحة فإنه لا يسجد، وهذا قول الشافعية وهو مشهور في مذهب المالكية.

ومنهم من قال يسجد للسهو ولو لم يطل قعوده؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. رواه مسلم. وهذا قول الحنابلة، وعلى هذا القول فما فعله إمامكم من سجوده للسهو لأجل جلوسه في الركعة الأولى سهوا صحيح ولا إشكال فيه، ومحل السجود قبل السلام عند الشافعية والحنابلة.

ويلزم المأمومين متابعته في سجود السهو سواء من ابتدأ الصلاة مع الإمام والمسبوق منهم، وسواء من أدرك ركعة مع الإمام أو أقل أو أكثر على الصحيح من أقوال أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به.

قال ابن قدامة في المغني: وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. اهـ

وقال النووي في المجموع: فإن ترك موافقته عمدا بطلت صلاته وسواء عرف المأموم سهو الإمام أم لم يعرفه، فمتى سجد الإمام في آخر صلاته سجدتين لزم المأموم متابعته. اهـ

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المأموم إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة فإنه لا يسجد مع الإمام سجود السهو. والقول الأول -الذي ذكرنا- أقرب إلى الأدلة الآمرة بوجوب متابعة الإمام.

خلاصة الجواب

يقرر الجواب وجوب متابعة المأموم لإمامه في سجود السهو، ولو لم يقع السهو من المأموم أو لم يعلم سببه. وتبقى تفاصيل السجود قبل السلام أو بعده، وأثر ترك المتابعة عمدًا، كما وردت في الجواب والنص المعروض.

الجواب المفصَّل

الفتوى التي نقلتموها في سؤالكم صحيحة تماماً ومؤصلة بشكل دقيق على المذاهب الفقهية المعتبرة، وخلاصتها تتفق مع القواعد الفقهية الكبرى في باب صلاة الجماعة. وإليك التفصيل والتعقيب على الأسئلة الواردة فيها:

1. جلوس الإمام بعد الركعة الأولى وسجوده للسهو:

الخلاف المذكور في الفتوى دقيق. الشافعية يربطونها بطول الجلوس، والحنابلة يوجبون السجود مطلقاً لعموم الحديث (إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد). وما فعله الإمام صحيح، وسجوده في محله.

2. حكم المأموم الذي سجد مع الإمام ولم يسهُ:

فعله هو الواجب والصحيح؛ لأن المأموم مرتبط بإمامه، وسهو الإمام يحمله المأموم، وإذا سجد الإمام وجب على المأموم متابعته لقوله ﷺ: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه».

3. حكم المأموم الذي رفض السجود بحجة أنه لم يسهُ:

هذا المأموم أخطأ وعصى، وتبطل صلاته عند الشافعية والحنابلة لتركه متابعة الإمام عمداً. لا عبرة بسهو المأموم من عدمه، العبرة بارتباط صلاته بصلاة إمامه.

4. الجواب على السؤال الإضافي: إذا سها الإمام في صلاة سرية ولم يعلم المأموم؟

الحكم: يجب على جميع المأمومين أن يسجدوا للسهو مع الإمام، سواء علموا بسبب السجود أم لم يعلموا.

التعليل: المأموم مأمور بمتابعة الإمام في أفعال الصلاة الظاهرة. فإذا كبر الإمام لسجود السهو قبل السلام أو بعده، وجب على المأموم أن يسجد معه. ولا يُشترط أن يعرف المأموم الخلل الذي وقع فيه الإمام في الصلاة السرية؛ لأن إمامة الرجل تقتضي التسليم له في قيادة الصلاة ما لم يأتِ بمبطل قطعي.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top