رجوع إلى الفتاوى أركان الصلاة وصفاتها ومبطلاتها

قراءة السور خلاف ترتيب المصحف في الصلاة

فتوى١٧٤٣زيارة٠مشاركة
السؤال

هل تصح قراءة الناس في الأولى والعصر في الثانية، وما المراد بالتنكيس بين السور مع تكرار الفاتحة في كل ركعة؟

خلاصة الجواب

حكم الصلاة صحيحة باتفاق أهل العلم، ولا تبطل بتقديم سورة على أخرى خلاف ترتيب المصحف (مثل قراءة سورة الناس في الركعة الأولى ثم سورة العصر في الركعة الثانية)، ولا يلزمك سجود سهو ولا إعادة. أما من حيث الحكم التكليفي والأفضلية، فبيان المسألة كالتالي: الأصل والسنة المستحبة:

الجواب المفصَّل

حكم الصلاة صحيحة باتفاق أهل العلم، ولا تبطل بتقديم سورة على أخرى خلاف ترتيب المصحف (مثل قراءة سورة الناس في الركعة الأولى ثم سورة العصر في الركعة الثانية)، ولا يلزمك سجود سهو ولا إعادة.

أما من حيث الحكم التكليفي والأفضلية، فبيان المسألة كالتالي:

الأصل والسنة المستحبة: يُستحب للمصلي أن يقرأ السور على ترتيب المصحف العثماني؛ فيقرأ في الركعة الأولى ما قبل ما يقرؤه في الركعة الثانية؛ لأن ترتيب السور وُضع لحكمة، واتباعه هو الأكمل والأولى خروجاً من خلاف من كره تركه.

حكم مخالفة الترتيب بين الركعتين (التنكيس بين السور):

ذهب جمهور الفقهاء (الشافعية، والحنابلة، وطائفة من المالكية) إلى أن قراءة سورة في الركعة الأولى ثم قراءة سورة تسبقها في ترتيب المصحف في الركعة الثانية هو خلاف الأولى أو مكروه كراهة تنـزيهية خفيفة، وتصح الصلاة معه بلا حرج، واستدلوا بما ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قرأ في صلاة الليل بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران.

ذهب الحنفية إلى كراهة تعمد ذلك في الفريضة إلا لضرورة أو نسيان، مع اتفاقهم أيضاً على صحة الصلاة.

تنبيه مهم في أنواع "التنكيس":

تنكيس السور بين الركعات (أن تقرأ سورة ثم تقرأ في الركعة التالية سورة قبلها): صلاتك معه صحيحة، وإن كان

الأفضل مراعاة الترتيب عملاً بالسنة.

تنكيس الآيات داخل السورة الواحدة أو تنكيس الكلمات والسطور: هذا محرم ولا يجوز بالإجماع، لأنه يُخل بنظم القرآن وإعجازه.

فما فعلته صلاتك معه صحيحة تماماً ولا حرج عليك، والأفضل والأكمل في الصلوات القادمة أن ترتب السور بحسب ترتيبها في المصحف الشريف.

ملاحظة دقيقة ، لكن عند الفقهاء هناك تفريق بين الفاتحة وبين السورة الزائدة (التي بعد الفاتحة)، وتوضيح ذلك كالآتي:

الفاتحة ركن مستقل ومستثنى: سورة الفاتحة ركن مكرر في كل ركعة بنص الشارع، فقراءتها في بداية كل ركعة واجبة وتكرارها من شعائر الصلاة المستقلة عن مسألة "ترتيب السور".

محل النظر في الترتيب (السورة الزائدة فقط): الفقهاء عندما يتحدثون عن "التنكيس بين السور" أو "مراعاة الترتيب"، يقصدون السور الزائدة بعد الفاتحة عبر الركعات، أي مقارنة السورة التي قرأتها في الأولى بالسورة التي قرأتها في الثانية، دون إدخال الفاتحة في هذه المعادلة.

سبب التسمية بالتنكيس: سُمي تنكيساً لأنك بعد أن بلغت ختام المصحف في الركعة الأولى (سورة الناس)، رجعت إلى الوراء في الركعة الثانية (سورة العصر) في موضع القراءة الزائدة.

الخلاصة:

استنتاجك صحيح في أن الصلاة ركعات منفصلة والفاتحة تبدأ كل ركعة؛ ولهذا السبب تحديداً قال جماهير الفقهاء إن الصلاة صحيحة تماماً ولا تبطل إذا قرأت الناس ثم العصر، وأن النهي عن الرجوع إلى الوراء هو من باب كمال الأدب والاستحباب فقط وليس شرطاً لصحة الصلاة.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب أركان الصلاة وصفاتها ومبطلاتها
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top