صرف قيمة الأضحية في صدقات متعددة
هل يَجوز إخراج قيمة الأضحية في صَدَقاتٍ متعدِّدة (يتيم، إفطار صائم، حفر بئر)؟
ولكن يُمكن للمسلم أن يَجمع بينَ سُنَّةِ الأضحية وفَضائل الصَّدَقات الأُخرى، فيُضَحِّيَ بأُضحيَتِه ويَتَصَدَّق بصدقاتٍ أُخرى من ماله، فيَحوز الفضائلَ كلَّها. أمَّا تحويلُ نفس مال الأضحية إلى صَدَقاتٍ بدلًا من ذبحها، فهذا تَركٌ لشعيرةٍ قائمة، لا يَجوز للموسر القادر.
لا يَكون ذلك أُضحيةً قَطعًا، فالأضحيَة شعيرةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بإراقة الدم في الوقت الشرعي، لا تَتَحَوَّلُ إلى صَدَقاتٍ مَهْمَا كانت فاضلة.
ولكن يُمكن للمسلم أن يَجمع بينَ سُنَّةِ الأضحية وفَضائل الصَّدَقات الأُخرى، فيُضَحِّيَ بأُضحيَتِه ويَتَصَدَّق بصدقاتٍ أُخرى من ماله، فيَحوز الفضائلَ كلَّها. أمَّا تحويلُ نفس مال الأضحية إلى صَدَقاتٍ بدلًا من ذبحها، فهذا تَركٌ لشعيرةٍ قائمة، لا يَجوز للموسر القادر.
الخاتمة وضوابط جامعة
هذا ما تَيَسَّر تَحريرُه في رسالةٍ فقهيَّةٍ مختصرةٍ في أحكام الأضحية، فمن المقاصد العظيمة لشعيرة الأضحية: إحياءُ ذِكرى الخليلَيْن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وإظهارُ شعائر الإسلام، والتوسعةُ على الأهل والفقراء، وتربيةُ النفوس على البذل والإيثار، وإعلانُ الشَّهَادة لله بإراقة الدم تَقَرُّبًا إليه.
وفي العصر الحاضر، أَضافت إليها العولمةُ ووسائل التواصل أَبعادًا جديدة، فأَصبَحَت الأضحية وسيلةً لربط المسلم في بلده بإخوانه في بلاد الحاجة والمنكوبات، فاجتمعت في الأضحية حِكَمُ التَّضامن والتَّكافل والإغاثة، إلى جانب الحِكَم الشَّعائرية والتَّربويَّة الأصيلة.
والذي يَنبغي على المسلم في هذه الأنماط المعاصرة من الأضاحي: ألَّا يَتَنَزَّل عن الأصول، فيَحرص على أن تَكون أُضحيتُه مُسْتَوفِيَةً للشروط الشرعيَّة، مذبوحةً في وقتها، موزَّعةً في مَوارد البِرِّ المشروع. والمؤسَّسات الخيريَّة التي تَتَوَلَّى ذلك أمانةٌ كبرى، فعليها أن تَتَّقي الله في أداء هذه الأمانة، وأن تَلتزم بالشَّفافيَّة والإحسان في التَّنفيذ.
وأسأل الله تعالى أن يَنفع بهذه الرسالة كاتبَها وقارئَها، وأن يَتقبَّل منَّا أُضاحيَنا وصدقاتِنا، إنه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه: أ.د. محمد طه حمدون السامرائي
رئيس دار الفقه والأثر
