شرح القول المنسوب إلى الأوزاعي في طعام السحور والفطر والضيف
ما معنى القول المنسوب إلى الأوزاعي: ثلاثة لا حساب عليهم في مطعمهم: المتسحر، والصائم حين يفطر، والضيف؟
أن يكون الطعام من حلال: فلا يسقط الحساب عن طعام مسروق أو مشترى بمال حرام مهما كانت المناسبة.
عدم الإسراف والتبذير: فالله لا يحب المسرفين، ورفع الحساب يكون عن الأكل الطبيعي الذي فيه بركة وكفاية، وليس عن المبالغة ورمي الطعام في النفايات.
القاعدة العامة في الإسلام أن الإنسان يُسأل يوم القيامة عن النعم التي تمتع بها في الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
ولكن العلماء استثنوا بناءً على أدلة شرعية بعض الحالات التي يكون فيها الطعام بحد ذاته "طاعة" أو "عبادة"، ولذلك يتجاوز الله بفضله عن حساب العبد عليها.
أما الحالات الثلاث التي ذكرها الأوزاعي:
1. طعام المتسحر (السحور)
الإنسان حين يأكل في وقت السحور، فهو لا يأكل لمجرد الشهوة، بل يأكل استجابة لأمر النبي ﷺ الذي قال: "تسحروا فإن في السحور بركة". ولأنه يستعين بهذا الطعام على طاعة عظيمة وهي الصيام، فإن الله برحمته يرفع عنه الحساب والمناقشة على هذا الطعام.
2. الصائم حين يفطر (الإفطار)
بعد يوم كامل من الإمساك عن الطعام والشراب طاعة لله، يكون وقت الإفطار لحظة فرح للصائم وجائزة عاجلة من الله. ولأن هذا الطعام يأتي لإنهاء عبادة وإتمامها، فإن الله يُكرم عبده الصائم بألا يحاسبه على ما يأكله في تلك اللحظة من طيبات.
3. طعام الضيف (إكرام الضيف)
إكرام الضيف من أعظم القربات ومن علامات الإيمان، لقوله ﷺ: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". ولأن المُضيف ينفق ماله وجهده لإدخال السرور على قلب ضيفه، والضيف يأكل من هذا الكرم، فإن الله يبارك في هذا الطعام ويرفع الحساب عن المُضيف على ما أنفقه، وعن الضيف على ما أكله
ملاحظة هامة: هذا الفضل العظيم (رفع الحساب) مشروط بأمرين أساسيين:
أن يكون الطعام من حلال: فلا يسقط الحساب عن طعام مسروق أو مشترى بمال حرام مهما كانت المناسبة.
عدم الإسراف والتبذير: فالله لا يحب المسرفين، ورفع الحساب يكون عن الأكل الطبيعي الذي فيه بركة وكفاية، وليس عن المبالغة ورمي الطعام في النفايات.
