زيادة ربح السلعة على كلفتها
يشتري تاجر سلعة بثلاثة آلاف ويبيعها بسبعة أو ثمانية آلاف. فهل هذه الزيادة ربا، وهل للربح حد؟
إذا كان بيع السلعة بـ 7 أو 8 آلاف دينار متوافقاً مع أسعار السوق لمثل هذه السلعة، أو تم عن تراضٍ تام دون استغلال لجهل المشتري، ولم تكن السلعة محتكرة، فالبيع صحيح والربح حلال ولا شبهة ربا فيه. ومع ذلك، تبقى "السماحة والرفق" في البيع والشراء من المندوبات التي حث عليها الشرع لكسب البركة في الرزق.
لا، لا يُعتبر هذا المبلغ الزائد رباً، بل هو ربح تجاري مشروع ناتج عن عملية بيع وشراء، والأصل في ذلك الحل والجواز، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
و لتوضيح الأمر هنا أمور :
الفرق بين الربح والربا: الربا يكون في الديون والقروض (زيادة المال مقابل الأجل) أو في مبادلة الأموال الربوية ببعضها.
أما الصورة التي تفضلتم بذكرها فهي تجارة محضة؛ حيث تتدخل السلعة بين العوضين، وتتحول العملية إلى "شراء سلعة ثم بيعها بسعر أعلى"، وهذا هو جوهر التجارة.
تحديد نسبة الربح: لم يُحدد الشرع الحنيف نسبة مئوية معينة للربح لا يجوز للبائع أن يتخطاها (كالثلث أو النصف مثلاً).
فالأصل أن مقدار الربح متروك لقانون العرض والطلب وتراضي المتبايعين.
ضوابط جواز هذا الربح:
على الرغم من عدم وجود حد أعلى للربح، إلا أن الشرع وضع ضوابط أخلاقية وفقهية لضمان صحة البيع وحِلّ الكسب، وهي:
انتفاء الغبن الفاحش: ألا يكون السعر الذي باع به أعلى بكثير من سعر السوق المعتاد، مستغلاً في ذلك جهل المشتري بالأسعار (كأن تكون السلعة متوفرة في السوق بـ 4 آلاف، فيبيعها هو بـ 8 آلاف لمشترٍ لا يعرف قيمتها).
عدم الاحتكار: ألا يكون البائع قد احتكر هذه السلعة (خاصة إذا كانت من ضروريات الناس وحاجياتهم الأساسية) لغرض تعطيش السوق ورفع سعرها أضعافاً مضاعفة.
عدم الغش أو التدليس: أن يتم البيع بوضوح وصدق، دون إخفاء لعيوب السلعة أو إعطائها مواصفات غير حقيقية لتبرير السعر المرتفع.
الخلاصة:
إذا كان بيع السلعة بـ 7 أو 8 آلاف دينار متوافقاً مع أسعار السوق لمثل هذه السلعة، أو تم عن تراضٍ تام دون استغلال لجهل المشتري، ولم تكن السلعة محتكرة، فالبيع صحيح والربح حلال ولا شبهة ربا فيه. ومع ذلك، تبقى "السماحة والرفق" في البيع والشراء من المندوبات التي حث عليها الشرع لكسب البركة في الرزق.
