رجوع إلى الفتاوى الديون وأثرها في الزكاة

زكاة المال المقرض للابن الذي خسر تجارته

فتوى٢٧١٣زيارة٠مشاركة
السؤال

أقرضت ابني مالي الذي بلغ النصاب، فخسر مشروعه وعجز عن رده الآن. فهل تجب الزكاة فيه؟

خلاصة الجواب

لا يجوز شرعاً إسقاط هذا الدين عن ابنكِ واحتسابه من زكاة أموال أخرى تجب عليكِ، لأن الزكاة حق لله تعالى يُعطى تمليكاً، ولا تُقضى بها الديون السابقة.

الجواب المفصَّل

باركَ الله فيكم وأخلفَ عليكم بكل خير، وجزاكم خيراً على حرصكم على أداء حق الله تعالى.

المال المذكور هو دَين مرجو السداد مستقبلاً لكنه غير مقدور على استيفائه حالياً (بسبب خسارة الابن وعدم قدرته على الوفاء في الوقت الراهن).

وللعلماء في زكاة هذا الدين أصلان معتبران، والبيان الفقهي الشافي لحالتكم كالتالي:

أولاً: أصل الحكم في زكاة الدين المعسر

القول الأول (الأحوط والأفضل): تزكّين المال عن سنة واحدة فقط عند قبضه واسترداده من الابن مستقبلاً (مهما طالت السنين)، وهو مذهب مالك ووجه عند الحنابلة، وفيه تيسير وعدم إرهاق للأم أو للابن المعسر.

القول الثاني: تجب فيه الزكاة عن كل الأعوام السابقة عند استرداده، أو تُخرجين زكاته كل سنة من مالٍ آخر إن كان لديكِ مال تيسّر ذلك.

ثانياً: التطبيق العملي الأرفق بحالتكم

حالياً (والابن معسر لا يستطيع السداد): لا يجب عليكِ إخراج زكاة هذا الدين فوراً من مالكِ الخاص طالما أنه غير موجود تحت يدكِ والابن عاجز عن سداده.

عندما يوفق الله ابنكِ ويسترد المال: عند استلامكِ للمبلغ (أو أي جزء منه)، تُخرجين زكاته عن سنة واحدة فقط بنسبة (2.5\%)، أي (25 ألف عن كل مليون)، ولا يلزمكِ إخراج الزكاة عن السنوات الماضية التي كان المال فيها غائباً وخاسراً.

تنبيه مهم بشأن إسقاط الدين عن الزكاة:

لا يجوز شرعاً إسقاط هذا الدين عن ابنكِ واحتسابه من زكاة أموال أخرى تجب عليكِ، لأن الزكاة حق لله تعالى يُعطى تمليكاً، ولا تُقضى بها الديون السابقة.

أسأل الله تعالى أن يوسع في رزق ابنكِ، وأن يعوّضه خيراً في تجارته، وأن يتقبل منكِ طاعتكِ وصالح أعمالكِ.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الديون وأثرها في الزكاة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top