رجوع إلى الفتاوى الأطعمة والأشربة وأحكام الحيوان

تنظيف المطاعم والفنادق ورفع مخلفات المشروبات المحرمة

فتوى٦٦٢٤زيارة٠مشاركة
السؤال

رجل يعمل في شركة تنظيف مطاعم وفنادق حيث يتطلب العمل تنظيف الارضيات والصحيات والمأكولات ونفايات فيها مشروبات كحولية.

ما حكم العمل في ذلك. سواء كان مديرا للشركة او عاملا فيها.

خلاصة الجواب

مسألة العمل في تنظيف الأماكن التي تشتمل على محرمات (كالمطاعم والفنادق التي تقدم الخمور) تنبني على مدى اتصال العمل بذات المحرم والإعانة المباشرة عليه: أولاً: حكم العامل المباشر للتنظيف الأصل في العمل:

الجواب المفصَّل

عليكم السلام ورحمة الله تعالى

مسألة العمل في تنظيف الأماكن التي تشتمل على محرمات (كالمطاعم والفنادق التي تقدم الخمور) تنبني على مدى اتصال العمل بذات المحرم والإعانة المباشرة عليه:

أولاً: حكم العامل المباشر للتنظيف

الأصل في العمل: تنظيف الأرضيات والمرافق الصحية ورفع النفايات وإزالة القاذورات عمل مباح في أصله ومشروع، ولا يُعدّ فاعله مشاركاً في شرب الخمر ولا في بيعها أو تقديمها.

التعامل مع بقايا الكحوليات: إلقاء بقايا المشروبات الكحولية في القمامة أو تفريغها لتنظيف المكان هو من باب إزالة المنكر والتخلص من الخبائث وليس من باب حملها لمن يشربها أو عصرها أو بيعها (وهي الأوصاف الواردة في اللعن بالحديث النبوي).

وحكمها يجوز للعامل الاستمرار في هذا العمل وكسبه حلال، لأن عمله ينصبّ على التنظيف وإزالة الأوساخ، والإعانة فيه على المنكر غير مقصودة ولا مباشرة.

ثانياً: حكم مدير الشركة (أو صاحب العمل)

ينظر إلى طبيعة التعاقد: إذا كان نشاط الشركة منصباً على خدمات التنظيف العامة للمنشآت والمباني، فالعقد في أصله على منفعة مباحة.

الضوابط الشرعية:

يحلّ له إدارة هذه العقود واستلام أرباحها ما دام التعاقد على النظافة العامة والصيانة، وليس على تقديم الخمور، أو حراستها، أو تهيئتها للزبائن.

يُستحب للمدير قدر الاستطاعة توجيه نشاط الشركة إلى المنشآت الخالية من المحرمات تجنباً للشبهات وخروجاً من الخلاف، لكن لا يحرم عليه التعاقد على مجرد النظافة وإزالة المخلفات.

والأولى أنه:

ينبغي للعامل والمدير استحضار نية كسب الرزق الحلال وإماطة الأذى وتطهير الأماكن.

إن تيسر للعامل أو للمؤسسة الانتقال إلى بيئات عمل تخلو تماماً من هذه المظاهر فهو أبرأ للذمة وأبعد عن مواطن الشبهات، وإلا فالعمل الحالي جائز ولا حرج فيه شرعاً.

مسألة لمس الخمر وتفريغ زجاجاتها في سياق التنظيف والتخلص من الفضلات تختلف تأصيلاً وتكييفاً عن الإعانة المحرمة أو المباشرة للإثم:

الفرق بين الإعانة المحرمة وإزالة المنكر

حقيقة الإعانة على الإثم: الإعانة المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ هي ما كان وسيلة لوقوع المعصية أو تتميماً لها (كعصرها، أو بيعها، أو حملها إلى الشارب، أو تقديمها على المائدة).

حقيقة التفريغ والتنظيف: تفريغ بقايا الزجاجات وإلقاؤها في المصارف أو المهملات يقع بعد انتهاء المعصية وانقضائها، وفعله هذا إتلاف لعين المحرم وإزالة للخبيث من المكان، لا إعانة على شربه أو ترويجه.

التكييف الفقهي للمس والتفريغ

حكم إراقة الخمر: إراقة بقايا الخمور وإتلافها مشروع ومطلوب شرعاً؛ لما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم عند نزول تحريم الخمر أنهم أراقوها في سكك المدينة حتى جرت بها أزقتها، ولم يُعدّ صبّها وتفريغها إعانة على الإثم بل إبطالاً له.

مباشرة اللمس والنجاسة:

ذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة عين الخمر، وملاقاة النجاسة أو مسّ أوانيها بقصد إزالتها وتطهير المحل جائز بالاتفاق، كمن ينظف المراحيض ويزيل النجاسات والأقذار.

ذهب جمع من المحققين (كالربيعة والشوكاني والصنعاني وغيرهم) إلى طهارة عين الخمر حساً مع حرمة تناولها، وعلى كلا القولين: اللمس لغرض التنظيف والإتلاف لا حرج فيه، ويُستحب أو يجب غسل اليد إن لاقت نجاسة مائعة على قول الجمهور.

الخلاصة

مباشرة تفريغ الزجاجات ورميها ليست مباشرة للإثم، بل هي مباشرة لـ إتلاف الفضلات وإزالة الخبث؛ فالإثم ارتكبه الشارب والمسقي، وفعل العامل جاء لإعدام ما تبقى وتطهير المكان، فلا يدخل في الوعيد ولا يعد إعانة على المعصية.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأطعمة والأشربة وأحكام الحيوان
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top