رجوع إلى الفتاوى البيع الإلكتروني والخدمات الرقمية

تسليم الفضة لشركة التوصيل وقبض ثمنها إلكترونيًا

فتوى٥٥٨١زيارة٠مشاركة
السؤال

أبيع الفضة عبر الإنترنت، وأستلم ثمن الهدية عند تسليمها لشركة التوصيل التي تبلغ المهدى إليه في اليوم التالي. فهل تجوز هذه الطريقة، وما المخرج الذي يحمي من عدم الدفع؟

خلاصة الجواب

لكن لكي يصح البيع، يجب أن يتفق المشتري على أن مندوب التوصيل هو وكيل عنه (عن المشتري) في استلام الفضة. كيف تتم عملياً؟ يطلب الزبون الهدية. تقوم بتجهيزها، وتتفق مع الزبون قائلاً: "أنا سأسلم الفضة لشركة التوصيل لتقبضها نيابة عنك، وفي اللحظة التي أسلمها لهم، تقوم أنت بتحويل المبلغ".

الجواب المفصَّل

بارك الله فيك وفي رزقك، وحرصك على تحري الحلال في تجارتك وتجنب الشبهات هو أمر عظيم تُؤجر عليه، وهو سبب للبركة في الرزق إن شاء الله.

مسألة بيع الفضة والذهب عبر الإنترنت من المسائل الدقيقة في الفقه الإسلامي، لأن هذه المعادن لها أحكام خاصة تختلف عن باقي السلع،

وسأشرح لك الحكم والمخرج الشرعي الذي يحميك من الخسارة.

أولاً: الحكم الشرعي المباشر (القاعدة الأساسية)

بيع الفضة بالنقود (سواء كانت أوراقاً نقدية أو تحويلات إلكترونية) الأولى خروجا من الخلاف يكون فيه "التقابض في نفس المجلس" (أي يداً بيد.

بناءً على طريقتك الحالية:

أنت تستلم المبلغ إلكترونياً اليوم (وهذا يُعد قبضاً للمال)، ولكن المشتري أو المُهدى إليه لا يستلم الفضة إلا بعد 24 ساعة.

هذا التأخير في استلام الفضة يخل بشرط "التقابض الفوري" ا

والمخرج الشرعي

بما أنك تواجه مشكلة حقيقية (تهرب بعض الزبائن من الدفع عند إرسال الطلب كهدية)،

الحل الأول: جعل مندوب التوصيل "وكيلاً عن المشتري" (وهو الأنسب لطريقتك)

في العادة، شركة التوصيل تكون وكيلة عنك (أنت البائع).

لكن لكي يصح البيع، يجب أن يتفق المشتري على أن مندوب التوصيل هو وكيل عنه (عن المشتري) في استلام الفضة.

كيف تتم عملياً؟

يطلب الزبون الهدية.

تقوم بتجهيزها، وتتفق مع الزبون قائلاً: "أنا سأسلم الفضة لشركة التوصيل لتقبضها نيابة عنك، وفي اللحظة التي أسلمها لهم، تقوم أنت بتحويل المبلغ".

عندما تسلم الطلب ليد شركة التوصيل (التي أصبحت تمثل المشتري الآن)، يقوم المشتري بتحويل المبلغ لك إلكترونياً في نفس اللحظة.

بهذه الطريقة يتحقق "التقابض الفوري"؛ أنت استلمت المال، والمشتري استلم الفضة (حكماً) عن طريق وكيله (المندوب)، وتوصيل المندوب للهدية بعد 24 ساعة هو مجرد نقل لشيء أصبح ملكاً للمشتري.

الحل الثاني: طريقة "الأمانة والمواعدة"

كيف تتم عملياً؟

يتفق المشتري معك على شراء الفضة (كمجرد وعد بالشراء وليس عقداً نهائياً).

يرسل لك المشتري المبلغ كاملاً إلكترونياً، ولكنك تحتفظ بهذا المبلغ كـ "أمانة" عندك، ولا تعتبره ثمن المبيعات بعد.

تقوم بإرسال الفضة مع شركة التوصيل.

في اللحظة التي يَستلم فيها المُهدى إليه الهدية ويقبضها بيده، يتم عقد البيع فعلياً، وتتحول الأموال التي بحوزتك من "أمانة" إلى "ثمن بضاعة" يحق لك التصرف فيه.

نصيحة إضافية لتجنب الخسارة:

إذا كان الحل الأول أو الثاني صعب التطبيق مع بعض الزبائن، يمكنك دائماً طلب أجور التوصيل وعمولة التجهيز (الصياغة أو التغليف) مقدماً قبل الإرسال (فهذا جائز ولا يدخل في حكم الفضة)، واشتراط دفع ثمن الفضة نفسها عند تسليمها للمُهدى إليه، ولكن بما أنها هدية والمشتري هو من يريد الدفع، فإن الحل الأول (توكيل المندوب) هو الحل العملي الأفضل لمشروعك.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيع الإلكتروني والخدمات الرقمية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top