رجوع إلى الفتاوى الصرف والذهب والعملات

تحويل دين عراقي إلى الدولار قبل حلول سداده

فتوى٥٩٧٤زيارة٠مشاركة
السؤال

المشايخ الكرام وردني سؤال

احد الاشخاص يعمل بالتجارة يطلب بعض الناس مبالغ بالعراقي

بسبب تغيير سعر الدولار

يقول هل بالامكان تحويل الطلب الى دولار بسعر اليوم وبرضا الطرفين الدائن والمدين

خلاصة الجواب

والتوصية: بناءً على ما سبق، فإنه لا يجوز للتاجر أن يتفق مع زبائنه على تحويل ديونهم القائمة بالدينار العراقي إلى ديون بالدولار الأمريكي ليسددوها في المستقبل. هذا الإجراء محرم شرعًا لأنه من باب بيع الدين بالدين، ويفقد شرط التقابض الفوري. والطريق الشرعي الصحيح الذي يمكن للتاجر اتباعه هو أحد أمرين:

الجواب المفصَّل

الحكم الشرعي في تحويل الديون من عملة إلى أخرى عند تغير سعر الصرف

ا.د.محمد طه حمدون السامرائي

تتعلق هذه المسألة بحكم تحويل الديون القائمة من عملة إلى أخرى، خاصة في ظل تقلبات أسعار الصرف، كما هو الحال في السؤال المطروح حول تحويل الديون من الدينار العراقي إلى الدولار الأمريكي بالاتفاق بين التاجر والزبائن.

ولبيان الحكم الشرعي في هذه المسألة، لا بد من تفصيل القول في أصل قضاء الديون والتصرف فيها.

الأصل في قضاء الدين:

الأصل المقرر في الشريعة الإسلامية أن الديون تُقضى بأمثالها.

فمن استدان مبلغًا بعملة معينة، فإن ذمته تظل مشغولة بذلك المبلغ بنفس العملة، وهو ما يجب عليه رده للدائن عند حلول أجل السداد، بغض النظر عن تغير قيمة تلك العملة ارتفاعًا أو انخفاضًا.

هذا هو مقتضى عقد القرض ورد المثل الواجب فيه.

تحويل الدين إلى عملة أخرى:

الصورة الجائزة وشروطها:

مع أن الأصل هو رد الدين بنفس العملة، فقد أجاز الفقهاء للدائن والمدين أن يتفقا عند حلول أجل السداد على قضاء الدين بعملة أخرى غير عملة الدين الأصلية.

هذه المعاملة تعتبر في حقيقتها عملية صرف (بيع عملة بعملة)، ولكي تكون صحيحة وجائزة شرعًا، يجب أن تتقيد بالشروط الصارمة التالية:

١. أن يتم الاتفاق يوم السداد لا قبله: يجب أن ينشأ الاتفاق على التغيير يوم الوفاء الفعلي بالدين، وليس في وقت نشوء الدين أو في أي وقت سابق ليوم السداد. فلا يجوز الاتفاق مسبقًا على أن الدينار العراقي سيُسدد بالدولار في المستقبل.

٢. .أن يكون بسعر الصرف يوم السداد (السعر الفوري): يجب أن يتم التحويل بناءً على سعر الصرف السائد في السوق يوم السداد، وليس بسعر يوم نشوء الدين أو أي سعر آخر متفق عليه مسبقًا.

٣. .التقابض في مجلس العقد: يجب أن يتم تسليم العملة الجديدة (الدولار) واستلامها في نفس جلسة الاتفاق على الصرف، بحيث لا يبقى في ذمة المدين شيء معلق. وهذا شرط أساسي في صحة صرف العملات المختلفة لتجنب الوقوع في "ربا النسيئة" (ربا التأخير).

٤. وقد استدل الفقهاء على جواز ذلك بحديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَىْءٌ)

.الصورة الممنوعة في السؤال:

إن الصورة المذكورة في السؤال، وهي رغبة التاجر في "أن يحول الديون إلى دولار بالاتفاق مع الزبائن" لتبقى ديونًا مؤجلة في ذممهم بالدولار، هي صورة غير جائزة شرعًا.

والسبب في المنع أن هذه المعاملة تدخل في باب "بيع الدين بالدين" (بيع الكالئ بالكالئ)، وهو منهي عنه بالإجماع.

فحقيقة ما يجري هو أن التاجر يبيع الدينار العراقي الذي له في ذمة الزبون بدين مؤجل آخر وهو الدولار، وهذا يفتقد لشرط التقابض الفوري اللازم في صحة الصرف.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 75 (8/6) ما نصه:

رابعًا: الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها.

الخلاصة والتوصية:

بناءً على ما سبق، فإنه لا يجوز للتاجر أن يتفق مع زبائنه على تحويل ديونهم القائمة بالدينار العراقي إلى ديون بالدولار الأمريكي ليسددوها في المستقبل. هذا الإجراء محرم شرعًا لأنه من باب بيع الدين بالدين، ويفقد شرط التقابض الفوري.

والطريق الشرعي الصحيح الذي يمكن للتاجر اتباعه هو أحد أمرين:

١.أن يطالب بديونه بالدينار العراقي كما هي في دفاتر الحسابات.

٢.عندما يأتي المدين للسداد، يمكن للتاجر في تلك اللحظة فقط أن يتفق معه على قبول ما يعادل مبلغ الدين بالدولار بسعر صرف ذلك اليوم، مع وجوب استلام مبلغ الدولار كاملًا في نفس المجلس.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الصرف والذهب والعملات
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top