رجوع إلى الفتاوى الإجارة والعمل والأجور

بدل الخلو والسرقفلية: الحقيقة والصور والأحكام

فتوى٦٥٧٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما الدراسة الفقهية الواردة بشأن بدل الخلو وصوره؟

خلاصة الجواب

ثالثاً: أن قرار مجمع الفقه الإسلامي في هذه المسألة يمثل خلاصة الفكر الفقهي المعاصر، وهو مرجع مهم للقضاة والمفتين والمتعاملين في هذا المجال. رابعاً: أن الأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يرد نص بالتحريم، وأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

الجواب المفصَّل

بدل الخلو(السرقفلية): حقيقته وصوره وأحكامه في الفقه الإسلامي

ا.د.محمد طه حمدون السامرائي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن الشريعة الإسلامية الغراء قد جاءت بما يصلح أحوال الناس في معاشهم ومعادهم، ووضعت من القواعد والأصول ما يضبط معاملاتهم ويحقق العدل بينهم. ومن المسائل التي استجدت في حياة الناس وتعاملاتهم، ولم تكن معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدين من بعده، مسألة "بدل الخلو"، التي ظهرت في القرن الثامن الهجري وانتشر التعامل بها في بعض البلدان الإسلامية، مما أدى إلى اختلاف أنظار الفقهاء في حكمها وتكييفها.

الامر الأول: تعريف بدل الخلو

الخلو في اللغة مصدر خلا يخلو، يقال خلا المكان أو الإناء خلواً وخلاءً إذا فرغ مما به (لسان العرب، 14/232). والبدل هو العوض والبديل (مقاييس اللغة، 1/210).

اما بدل الخلو اصطلاحاً

فقد تعددت تعريفات الفقهاء لبدل الخلو، ومن أبرزها:

•تعريف الموسوعة الفقهية الكويتية: "المنفعة التي يملكها المستأجر لعقار الوقف مقابل ما يدفعه لناظر الوقف لتعمير الوقف إذا لم يوجد ما يعمر به، على أن يكون له جزء من منفعة الوقف، معلوم بالنسبة كالنصف أو الثلث، ويؤدي الأجرة لحظ المستحقين عن الجزء الباقي من المنفعة" (الموسوعة الفقهية الكويتية، 19/276).

•تعريف الزرقاني: "اسم لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع الدراهم في مقابلتها" (حاشية الدسوقي، 3/433).

•تعريف الدكتور وهبة الزحيلي: "مبلغ من المال يدفعه الشخص نظير تنازل المنتفع بعقار (أرض أو دار أو محل أو حانوت) عن حقه في الانتفاع به" (الفقه الإسلامي وأدلته، 7/5138).

•تعريف الدكتور محمد توفيق رمضان البوطي: "ما يبذله المستأجر للمؤجر مقابل منحه حق البقاء في العقار مستأجراً بأجر المثل بشروط معينة" (قضايا اقتصادية معاصرة في بحوث فقهية، ص 65).

الامر الثاني: صور بدل الخلو وأحكامه

تتعدد صور بدل الخلو بحسب أطراف الاتفاق وزمانه، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بشأنها، وهو القرار رقم (6) في دورة مؤتمره الرابع بجدة عام 1408هـ، وفيما يلي عرض لهذه الصور وأحكامها:

الصورة الأولى: الاتفاق بين المالك والمستأجر عند بدء العقد

وهي أن يتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية. وهذه الصورة جائزة شرعاً باتفاق الفقهاء (حاشية ابن عابدين، 4/522)، على أن يعد هذا المبلغ جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6).

والتكييف الفقهي لهذه الصورة هو أنها تجزئة للأجرة إلى معجل ومؤجل، والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني (الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 89).

الصورة الثانية: الاتفاق بين المالك والمستأجر أثناء مدة الإجارة

وهي أن يتفق المالك والمستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة. وهذا جائز شرعاً، لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6).

أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6).

الصورة الثالثة: الاتفاق بين المستأجر الأول والمستأجر الجديد

وهي أن يتفق المستأجر الأول مع مستأجر جديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية. وهذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6).

وقد أجاز هذه الصورة بعض متأخري الحنفية والمالكية (حاشية ابن عابدين، 4/521)، لأن المستأجر يملك المنفعة بالعقد، فجاز له أن يتنازل عنها لغيره بعوض.

أما إذا تم الاتفاق بعد انقضاء المدة، فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6).

الصورة الرابعة: بدل الخلو في الأوقاف

وهي أن يأخذ ناظر الوقف بدل خلو من المستأجر لتعمير الوقف إذا لم يكن له ريع يعمر به. وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه الصورة:

القول الأول: الجواز: وهو قول متأخري المالكية (حاشية الدسوقي، 4/79)، وبعض الحنفية (حاشية ابن عابدين، 4/521)، ورواية عن الشافعية والحنابلة (المغني لابن قدامة، 5/355)، وذلك للحاجة والضرورة، ولأن فيه مصلحة للوقف.

القول الثاني: المنع: وهو قول الشلبي من الحنفية (حاشية الشلبي على تبيين الحقائق، 4/215)، وبعض الحنابلة (الإنصاف للمرداوي، 6/34)، لأن فيه تأبيداً للإجارة، وهو مخالف لمقتضى الوقف.

من خلال هذا العرض الموجز، يتبين لنا أن بدل الخلو من المسائل الفقهية التي فصل فيها الفقهاء المعاصرون تفصيلاً دقيقاً، ووضعوا لها الضوابط والشروط التي تضمن تحقيق العدل ومنع الظلم. وأن الأصل في جوازه هو تراضي الطرفين، وعدم وجود ما يخالف الشرع من غرر أو جهالة أو أكل لأموال الناس بالباطل.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الامر الثالث: نشأة بدل الخلو وأسباب ظهوره

النشأة التاريخية لبدل الخلو

لم تكن مسألة بدل الخلو معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين، وإنما ظهرت في القرن الثامن الهجري (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 2). وأول من أشار إليها من الفقهاء الإمام خليل المالكي (ت777هـ) في كتابه "التوضيح" في باب الشفعة، حيث قال: "وينبغي أن يتفق في الأحكار التي عندنا بمصر أن تجب الشفعة في البناء القائم بها؛ لأن العادة عندنا أن رب الأرض لا يخرج صاحب البناء أصلاً فكان ذلك بمنزلة الأرض" (التوضيح للإمام خليل، باب الشفعة).

وقد ذكر البناني أن متأخري شيوخ فاس كالشيخ القصار وابن عاشر وأبي زيد الفاسي وسيدي عبد القادر الفاسي وأضرابهم أفتوا في الجلسة وجرى بها العمل الفاسي لما رأوه من المصلحة فيها، فهي إجارة على التبقية عندهم (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 5).

أسباب ظهور بدل الخلو

تعددت الأسباب التي أدت إلى ظهور بدل الخلو في المعاملات، ومن أبرزها:

أولاً: اضطرار ناظر الوقف المتآيل إلى الخراب: فقد كان ناظر الوقف يضطر إلى جعل الخلو لمن يحيي الوقف أو يرممه، وذلك عندما لا يكون له مال لذلك (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 5).

ثانياً: رغبة المؤجر في استرجاع عقاره: وذلك عندما يرغب المؤجر في استرجاع عقاره من المستأجر قبل انتهاء مدة الخلو المتفق عليها أو المتعارف عليها، فيطالبه المستأجر بدفع بدل الخلو الذي كان قد دفعه أولاً (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 5).

ثالثاً: رغبة المستأجر في نقل إجارته: وذلك عندما يرغب المستأجر في نقل إجارته إلى مستأجر آخر، وكان قد دفع مقابلاً لخلو العقار، فيطالب ببدل الخلو مقابلاً لما دفع قد في خلوه سابقاً (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 5).

رابعاً: الحد من حرية المالك في ملكه: وذلك بالتسعير الإجباري، بأن تفرض أجرة قد تكون دون أجرة المثل، فيسعى المالك من أخذ بدل الخلو، وهو غير الأجرة، للحصول على الفارق بين السعر الإجباري وأجرة المثل (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 5).

الامر الرابع: التكييف الفقهي لبدل الخلو

أ: التكييفات المختلفة لبدل الخلو

اختلف الفقهاء في التكييف الفقهي لبدل الخلو، وذلك بحسب صوره المختلفة:

أولاً: اعتبار بدل الخلو جزءاً من الأجرة: وهذا في الصورة الأولى، حيث يكون الاتفاق بين المالك والمستأجر عند بدء العقد، فيعتبر بدل الخلو جزءاً من الأجرة مقسمة إلى قسم معجل وقسم مؤجل، وبهذا الاعتبار يكون العقد إجارة عادية خالية من الخلو وبدله، إذ الأجرة حينئذ ليست إلا مقابل الانتفاع بالعين (مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 4، ص 2/8013).

ثانياً: الإقالة: وهذا في حالة أخذ المالك الخلو من المستأجر، وقد اختلف الفقهاء في حقيقتها هل هي فسخ أم بيع جديد؟ فقال محمد بن الحسن: "الإقالة فسخ إلا إذا لم يمكن أن تجعل فسخاً فتجعل بيعاً جديداً"، وقال أبو يوسف: "هي بيع جديد إن أمكن ما فإن لم يمكن تجعل فسخاً" (حاشية ابن عابدين، 4/521).

ثالثاً: بيع جزء من المنفعة: أي بيع مالك العقرة ملكية المنفعة للمستأجر مقابل مال زائد عن الأجرة، وبهذا تبقى العقرة ملكاً لصاحبها، وملك المنفعة لصاحب الخلو. وقد اعتبر مجمع الفقه الإسلامي هذا التكييف في الصورتين الثانية والثالثة (مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 4، ص 2/8013).

ب: مسألة ما يملكه المستأجر من العين المؤجرة

تندرج هذه المسألة تحت مبحث مهم في الفقه الإسلامي، وهو: ما يملكه المستأجر من العين المؤجرة، هل هو المنفعة أو الانتفاع؟ وما مدى انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وهل يجوز له إيجارها لغيره؟

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يملك المنفعة، فيجوز له التنازل عما استأجره لشخص آخر مقابل بدل. وإلى هذا ذهب الحنفية (حاشية ابن عابدين، 4/521)، والمالكية (بداية المجتهد، 4/14)، والشافعية (روضة الطالبين، 5/256)، وهو المذهب عند الحنابلة (المغني، 5/355).

القول الثاني: أنه يملك الانتفاع، فلا يصح إيجار ما استأجره. وبهذا قال بعض الحنابلة (الفروع، 7/170).

الامر الخامس: آراء الفقهاء في أحكام بدل الخلو

اولا: بدل الخلو في العقارات الخاصة

اتفق جمهور الفقهاء على جواز بدل الخلو في العقارات الخاصة في الصور الثلاث الأولى، مع مراعاة الشروط والضوابط المذكورة. وقد استدلوا بعدة أدلة:

الدليل الأول: أن الإجارة تمليك منفعة، يجوز استيفاؤها بنفسه أو بغيره، قياساً على البيع (بداية المجتهد، 4/14).

الدليل الثاني: العمل بالعرف والعادة، بناءً على القاعدة الشرعية "العادة محكمة" (الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 89).

الدليل الثالث: أن العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ (الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 166).

ثانيا: بدل الخلو في العقارات الموقوفة

اختلف الفقهاء في حكم بدل الخلو في العقارات الموقوفة، وذلك على قولين:

القول الأول: الجواز: وإليه ذهب من الحنفية: ابن نجيم (الأشباه والنظائر، ص 89)، ومحمد بن بلال صاحب رسالة "التنبيه بالحسنى في الخلو والسكنى" (حاشية ابن عابدين، 4/521)، وعبد الرحمن العمادي المحقق، وخير الدين الرملي الذي رأى أن الخلاف في المسألة معتبر، وكذلك ابن عابدين بشرط أن يكون بأجرة المثل إلا إذا تعين ما يدفعه صاحب السكنى في عمارة الوقف ولم يوجد من يستأجره بأجرة المثل، فيجوز تمديد إجارة المستأجر دون أجرة المثل للضرورة (حاشية ابن عابدين، 4/521).

ومن المالكية: ناصر الدين القلاني صاحب الفتوى في صحة بدل الخلو، وأخوه شمس الدين القلاني، وقد تبعهما من جاء بعدهما: أبو الإرشاد الأجهوري ومدرسته الفقهية بمصر: عبد الباقي الزرقاني، وسالم السنهوري، ومحمد الأمير، أحمد محمد عليش، كما اعتمد فتوى القلاني جهابذة من جامع الزيتونة: أبو الفداء إسماعيل التميمي، ومحمد السنوسي الجد، وإبراهيم الرياحي، ومن المغرب: محمد المهدي الوزاني الشريف، ووافق على ذلك شيوخ فاس المتأخرون: القصار، وابن عاشر المنسوب إليه محيي الدين بالقول بالجواز، وأبو زيد الفاسي، وعبد القادر الفامي، وغيرهم، والشاذلي بن صالح باش، ونور الملة والدين علي الأجهوري، وأحمد الغرقاوي الفيومي، وعبد القادر الزرقاني، وعلي الصعيدي، والدسوقي (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 9-10).

ومن الحنابلة: منصور البهوتي (بدل الخلو في الفقه الإسلامي، د. حسن محمد دبوز، ص 10).

أدلة القول الأول:

1.العمل بالعرف والعادة: بناءً على القاعدة الشرعية "العادة محكمة" (حاشية ابن عابدين، 4/521).

2.حاجة الناس للتصرف في الأوقاف على وجه الخلو: لا مخالفة فيه لنص شرعي أو إجماع، فيبقى على الأصل وهو الإباحة (حاشية الدسوقي، 4/79).

القول الثاني: المنع: وإليه ذهب الشلبي الحنفي (مفيد الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى، ص 192)، وبعض الحنابلة (الإنصاف، 6/34).

أدلة القول الثاني:

1.أن أخذ بدل الخلو يؤدي إلى قرض جر نفعاً (التنبيه بالحسنى في منفعة الخلو والسكنى، ص 3).

2.أن هذا العرف خاص وليس عاماً، فلا اعتبار له (مفيد الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى، ص 192).

الامر السادس: قرار مجمع الفقه الإسلامي في بدل الخلو

أصدر مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-22 جمادى الآخرة 1408هـ، الموافق 6-12 فبراير 1988م، القرار رقم (6) دع/08/88 بشأن بدل الخلو، وقد تضمن هذا القرار تفصيلاً دقيقاً لصور بدل الخلو وأحكامها.

وقد جاء في هذا القرار ما نصه:

"أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي:

1- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد.

2- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك، وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.

3- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.

4- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة، أو بعد انتهائها."

وقد فصل القرار في حكم كل صورة من هذه الصور، مع بيان الأدلة والعلل، مما يدل على عمق النظر الفقهي ودقة الاستدلال.

خاتمة:

من خلال هذا العرض المفصل لمسألة بدل الخلو، يتبين لنا عدة أمور مهمة:

أولاً: أن الفقه الإسلامي يتميز بالمرونة والقدرة على استيعاب المستجدات، فقد تناول الفقهاء هذه المسألة المستجدة بالدراسة والتحليل، ووضعوا لها الأحكام والضوابط المناسبة.

ثانياً: أن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة اختلاف تنوع لا تضاد، فكل قول له أدلته ومبرراته، والأمر يرجع في النهاية إلى تحقيق المصلحة ودرء المفسدة.

ثالثاً: أن قرار مجمع الفقه الإسلامي في هذه المسألة يمثل خلاصة الفكر الفقهي المعاصر، وهو مرجع مهم للقضاة والمفتين والمتعاملين في هذا المجال.

رابعاً: أن الأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يرد نص بالتحريم، وأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإجارة والعمل والأجور
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top