رجوع إلى الفتاوى الصلاة والأذان والإقامة

الوتر بثلاث متصلة والتشبيه بصلاة المغرب

فتوى١٤٩١زيارة٠مشاركة
السؤال

أتمنى من فضيلتكم التفصيل في مسألة النهي عن صلاة الوتر بثلاث ركعات متصلة كهيئة صلاة المغرب؟ أتمنى التفصيل في أقوال الأئمة الأربعة؟ وهل هذا الحديث النهي معمولا به عند الفقهاء؟ أرى كثيرا يصلونها ثلاث ركعات متصله بحجة أن الاحناف يعارضون الحديث لأنهم يضعفونه؟

خلاصة الجواب

الحديث المروي: «لا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ، تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ….» (وفي لفظ: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب»)، حديث صحيح وثابت، أخرجه الدارقطني، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي، وصححه جمع من الحفاظ كابن حبان والعراقي وابن حجر. 2. هل يعارض الحنفية الحديث لضعفه؟

الجواب المفصَّل

1. ثبوت حديث النهي عن مضاهاة المغرب:

الحديث المروي: «لا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ، تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ….» (وفي لفظ: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب»)، حديث صحيح وثابت، أخرجه الدارقطني، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي، وصححه جمع من الحفاظ كابن حبان والعراقي وابن حجر.

2. هل يعارض الحنفية الحديث لضعفه؟

القول بأن الحنفية تركوا العمل به لضعفه غير دقيق؛ فالحنفية لم يردوا الحديث، بل سلكوا مسلك الجمع والتأويل والتوفيق بين الأدلة لعدة اعتبارات:

استفاضة الآثار عن الصحابة: ثبت الوتر ثلاثاً متصلة عن كبار الصحابة كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة رضي الله عنهم.

انتفاء التماثل المحض: يرون أن الوتر عندهم لا يطابق المغرب؛ فالوتر تجب فيه قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعات الثلاث جميعاً (بخلاف المغرب فالقراءة في الأوليين فقط)، وفيه تكبيرة زائدة وقنوت في الركعة الثالثة، وهذا يرفع علة التشبه المنهي عنها.

توجيه النهي: حملوا النهي على صلاة ركعة واحدة بتراء مفردة دون وصل، أو على مطابقة هيئة المغرب بدقة دون قنوت أو قراءة في الثالثة.

صفة الوتر بثلاث ركعات عند الأئمة الأربعة:

المذهب الحنفي:

تصلى 3 ركعات متصلة بسلام واحد وتشهدين (يقرأ سورة في كل ركعة ويقنت في الثالثة).

هذا هو الواجب في المذهب، ولا يرون فيه تشبهاً منهياً عنه للفوارق المذكورة في القراءة والقنوت.

المذهب المالكي:

السنة المعتمدة هي الفصل وجوباً في الهيئة: ركعتان (شفع) بسلام، ثم ركعة مفردة (وتر) بسلام.

يكره وصل الثلاث بسلام واحد، وتشتد الكراهة إن صلاها بتشهدين لمضاهاة المغرب.

المذهب الشافعي:

الأفضل هو الفصل (ركعتان بسلام ثم ركعة بسلام).

يجوز الوصل بثلاث ركعات سرداً بتشهد واحد فقط في الأخيرة، ويكره وصلها بتشهدين عملاً بنص حديث النهي عن مضاهاة المغرب.

المذهب الحنبلي:

الأفضل هو الفصل (ركعتان بسلام ثم ركعة بسلام).

يجوز الوصل بثلاث ركعات سرداً بتشهد واحد في الأخيرة، ويكره نصاً وصلها بتشهدين كهيئة صلاة المغرب اتباعاً للحديث.

جمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة) يعملون بحديث النهي ويقدمون الفصل بسلامين، ومن أراد الوصل عندهم صلاها سرداً بتشهد واحد في الركعة الأخيرة تجنباً لهيئة المغرب. بينما التزم الحنفية بالوصل بتشهدين اعتماداً على آثار الصحابة معتبرين القنوت وقراءة السورة في الركعات الثلاث فارقاً مانعاً للمضاهاة، وهي مسألة خلاف اجتهادي سائغ بين المذاهب الفقهية.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الصلاة والأذان والإقامة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top