رجوع إلى الفتاوى الصلاة والأذان والإقامة

الصلاة في المكان المغصوب: حكم الغاصب والضيف والعامل

فتوى١٦٤١زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكم الصلاة في أرض أو بيت مغصوب للغاصب والضيف والعامل؟

خلاصة الجواب

ترجح الأجوبة صحة الصلاة مع الإثم عند الجمهور، وتنقل البطلان عند الحنابلة. وتفرق بين من يعلم الغصب ومن يجهله، فتصف صلاة الضيف غير العالم بالصحة وعدم الإثم، وتلزم العالم باجتناب الموضع المغصوب. وإذا عُرفت بقعة الغصب بعينها لم يعمم حكمها على بقية الأرض المباحة.

الجواب المفصَّل

هذه المسألة من المسائل التي يكثر السؤال عنها، وتفصيلها كالتالي:

المصلي الغاصب: يأثم إثماً عظيماً، وقد توعده النبي ﷺ بقوله: "مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ"، وصلاته فيها باطلة عند الحنابلة، وصحيحة مع الإثم العظيم عند الجمهور.

الضيف الذي (لا يعلم): لا إثم عليه إطلاقاً، وصلاته صحيحة تامة، لقوله ﷺ: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عنْ أُمَّتي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه".

الضيف الذي (يعلم): لا يجوز له البقاء ولا الصلاة في هذه الأرض أو الدار، ويجب عليه أن يخرج ويصلي خارجها. ولا يلزمه الاعتذار لصاحب البيت عن الخروج للصلاة، بل الواجب نصحه وتذكيره بحرمة الغصب، فإن خشي مفسدة أو حرجاً، فليخرج بحجة قضاء حاجة أو أمر آخر ويصلي في الخارج.

المسجد المبني على أرض مغصوبة: إذا علم المصلي يقيناً أن أرض المسجد مغصوبة، فلا يجوز له الصلاة فيه، وعليه أن يقصد مسجداً آخر أو يصلي في بيته إن لم يجد غيره، لئلا يكون معيناً أو مقراً للظلم.

البستان المغصوب منه شبر أو متر: المقدار لا يؤثر في التحريم، فالنبي ﷺ نص على "شبر". إذا علم العمال مكان الشبر أو المتر المغصوب يقيناً، حَرُمَت عليهم الصلاة في هذه البقعة المحددة فقط، وجازت في باقي البستان الحلال. أما إذا اختلط المغصوب بغيره ولم يتميز، فينبغي تجنب الصلاة في البستان كله احتياطاً.


الغصب: هو كل استيلاء على مال الغير بغير حق ظلماً وعدواناً. وعليه، فالأرض المسروقة، والمستولى عليها بالقوة، والأرض التي استحوذ عليها الأخ وحرم إخوانه من الميراث، كلها أراضٍ مغصوبة شرعاً.

حكم الصلاة فيها وفي البيت المغصوب:

عند الجمهور (الأحناف، المالكية، الشافعية): الصلاة "صحيحة" مُسقطة للفرض، ولكن المصلي "آثم إثماً عظيماً" بالغصب. وعللوا ذلك بقاعدة (انفكاك الجهة)، فجهة الأمر بالصلاة غير جهة النهي عن الغصب.

عند الحنابلة: الصلاة "باطلة" ولا تصح، لأن المكان شرط لصحة الصلاة ولا يُتقرب إلى الله بمعصية.

الراجح: قول الجمهور بصحة الصلاة مع بقاء الإثم المغلظ، فلا ينبغي لمسلم أن يتقصد الصلاة في بقعة يبارز الله فيها بالظلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الصلاة والأذان والإقامة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top